لندن – الراية :
فِي إنجازٍ جديدٍ يعكس الثقةَ الدوليّةَ بمكانة دولة قطر ودورها المُتنامي في دعم القطاع البحري العالمي، وافقَ مجلسُ المنظمة البحرية الدولية، أمس، على استضافة دولة قطر فعالية اليوم البحري العالمي 2028، وذلك خلال اجتماع المجلس في دورته (137) المنعقد خلال الفترة من 6 إلى 10 يوليو 2026.
وتأتي هذه الاستضافةُ لتؤكّد حضور دولة قطر الفاعل في المنظومة البحرية الدولية والتزامها بتعزيز التعاون وتبادل الخبرات ودعم جهود الابتكار في قطاع النقل البحري.
وبهذه المُناسبة، أكدَ سعادة السفير الشيخ عبدالله بن محمد بن سعود آل ثاني، سفير دولة قطر لدى المملكة المتحدة والمندوب الدائم لدى المنظمة البحرية الدولية، أن موافقة الدول الأعضاء على استضافة الدوحة للفعالية تعكس الثقة الدولية بالدور الذي تقوم به دولة قطر في قطاع النقل البحري عالميًا.
وأوضحَ سعادة السفير أن دعم الدول الأعضاء التي أيدت استضافة الدوحة لهذا الحدث هو محل اعتزاز كبير لدى دولة قطر ويعكس روح التعاون البنّاء والشراكة التي تميّز عمل المنظمة البحرية الدولية، كما يشكل حافزًا إضافيًا للدوحة لمواصلة الإسهام بفاعلية في دعم أهداف المنظمة البحرية الدولية وتعزيز العمل البحري الدولي المُشترك.
كما أكد سعادته على التزام دولة قطر بالتعاون الوثيق مع الأمانة العامة للمنظمة والدول الأعضاء لتنظيم نسخة متميزة من الفعالية تواكب مكانتها الدولية وتدعم أهداف المنظمة في مجالات السلامة البحرية والاستدامة والابتكار وتعكس أهمية القطاع البحري ودوره الحيوي في التنمية والتجارة العالميّة والتواصل بين الشعوب.
وتُعد فعالية اليوم البحري العالمي واحدة من أبرز الفعاليات الدولية التي تنظمها المنظمة البحرية الدولية بالتعاون مع الدولة المستضيفة. وتُشكل هذه الفعالية مِنصة عالمية للحوار حول مستقبل القطاع البحري ورؤى تطويره ويتم من خلالها فتح باب النقاش بين الدول الفاعلة لمناقشة القضايا والتحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي.
وتكتسب استضافة الدوحة لفعالية اليوم البحري العالمي أهمية تتجاوز استضافة حدث دولي رفيع المستوى إذ تمثل اعترافًا دوليًا بثقة المنظمة البحرية الدولية والدول الأعضاء في قدرة الدولة المستضيفة على تنظيم واحدة من أبرز الفعاليات المتخصصة في القطاع البحري.
كما تمنح دولة قطر فرصة لإبراز تجرِبتها الوطنية في تطوير منظومة النقل البحري والموانئ والخدمات اللوجستية، وهي تجربة متميزة إقليميًا وعالميًا، حيث تواكب الدوحة التحولات المتسارعة التي يشهدها هذا القطاع الحيوي بما في ذلك التحول الرقمي وغزو تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتعمل دولة قطر على تعزيز مكانتها في النقاشات العالمية الخاصة بتعزيز المعايير البيئية وتطوير سلاسل الإمداد البحرية ودعم الابتكار والتطوير والريادة في مجال الخِدمات البحرية.
كما تشكل هذه الفعالية أهمية خاصة، إذ تُمثل مرجعًا للنقاشات التي تسهم في توجيه أولويات المنظمة البحرية الدولية ودعم جهودها في تطوير الأطر التنظيمية بما يعزز سلامة الملاحة ويحافظ على البيئة البحرية ويضمن استدامة حركة التجارة الدولية. ومن هذا المنطلق، فإن استضافة الدولة لهذه الفعالية لا تقتصر على استضافة حدث دولي رفيع المستوى بل تعكس ثقة المجتمع البحري الدولي بقدرات الدوحة على الإسهام في قيادة الحوار حول القضايا الاستراتيجية التي ستشكل مستقبل قطاع النقل البحري خلال السنوات القادمة.
وتستقطب الفعالية ضيوفًا رفيعي المستوى من الدول المشاركة من بينهم وزراء النقل والمواصلات وكبار المسؤولين الحكوميين وقادة شركات النقل والشحن البحري وممثلو المنظمات الدولية والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص إلى جانب نخبة من الخبراء والمتخصصين لمناقشة أبرز القضايا والتحديات التي تواجه الصناعة البحرية على المُستويين الإقليمي والدولي واستشراف الفرص المستقبليّة لتطوير هذا القطاع الحيوي.
القطاع البحري..
استثمارات ورؤية مستقبلية
تعكسُ استضافة دولة قطر للفعالية في عام 2028 المكانة المتقدمة التي رسختها الدوحة خلال السنوات الأخيرة في قطاع النقل البحري والخِدمات اللوجستية بما عزز مكانتها كمركز بحري لوجستي إقليمي ودولي. فقد شهدت السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في البنية التحتية للموانئ وتطويرًا للخدمات البحرية واللوجستية إلى جانب توظيف أحدث التقنيات الرقمية في إدارة العمليات البحرية بما أسهم في رفع كفاءة التشغيل وتعزيز سلامة الملاحة. وهنا لا بد من الإشارة إلى الموقع الجغرافي الذي تتمتع به دولة قطر والذي يضفي على موانئها ميزة تنافسية مهمة، إذ تشكل نقطة اتصال بين آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا والأمريكتين، الأمر الذي يقلص زمن عبور البضائع ويخفض تكاليف النقل ويعزز مرونة سلاسل الإمداد، وهي عوامل أصبحت ذات أهمية متزايدة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وتنسجم هذه الاستضافة مع رؤية دولة قطر الرامية إلى ترسيخ موقعها مركزًا إقليميًا وعالميًا للنقل والخِدمات اللوجستية وتعزيز دورها في دعم التجارة الدوليّة.
ملفات استراتيجية على طاولة الحوار
تبرز أهميةُ فعالية اليوم البحري العالمي التي ستستضيفها الدوحة من خلال كونها إحدى أهم المِنصات الدولية المتخصصة في مناقشة مستقبل القطاع البحري وصياغة حلول مشتركة لمواجهة التحديات التي يشهدها هذا القطاع الحيوي الذي ينقل أكثر من 80% من حجم التجارة العالمية.
وستتناول جلساتُ الفعالية عددًا من المِلفات ذات الأولوية على المستويين الدولي والإقليمي وفي مقدمتها تعزيز سلامة الملاحة البحرية وحماية البيئة البحرية والحد من الانبعاثات الكربونية الصادرة عن قطاع الشحن إلى جانب التحول الرقمي وتوظيف التقنيات الذكية والذكاء الاصطناعي في إدارة الموانئ والسفن والخدمات اللوجستية في ظل التطور المتسارع في هذا المجال فضلًا عن تطوير سلاسل الإمداد العالمية وزيادة قدرتها على الصمود في مواجهة الأزمات والتحديات الجيوسياسية والاقتصادية.
ولا تقتصر أهمية هذه الفعالية على طرح القضايا للنقاش بل تمتد إلى كونها مِنصة عالمية لتبادل الخبرات والتجارِب الناجحة بين الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص أيضًا بما يسهم في نقل المعرفة وتعزيز الشراكات الدولية وبناء توافقات وتطوير السياسات والمعايير التنظيمية والفنية التي تقود مستقبل الصناعة البحرية.
كما تشكّل هذه الفعالية، التي تتراوح مدتها من يومين إلى ثلاثة أيام، فرصة لاستعراض أحدث الابتكارات والتقنيات التي تدعم كفاءة النقل البحري وتسهم في تطوير الموانئ الذكية ورفع مستويات السلامة وتقليل الأثر البيئي لعمليات الشحن والنقل.