في الوقت الذي تظهرُ فيه بوادر أمل لحل جذري ينهي أزمة ومعاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة المنكوب خاصة بعد إعلان الرئيس الأمريكي عن التوصل لاتفاق تاريخي من شأنه استكمال تنفيذ المرحلة الثانية، من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتوالي الترحيب الدولي تُصعِّد سلطات الاحتلال الإسرائيلي الاجرامي من مجازرها في القطاع عبر تكثيف عمليات القصف والاستهداف للمدنيين الفلسطينيين والنازحين في مسعى لخربطة الأوراق والتنصل من هذا الاتفاق خاصة أن العالم أجمع أصبح مدركًا لمن يماطل في تنفيذ بنود اتفاق إنهاء العدوان على غزة وكيف أن الاحتلال لم يلتزم بأي بند من بنود الاتفاق وفي هذا الصَّدد نوه مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية بالبيان الصادر عن الوسطاء بشأن الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في غزة حيث أكد أنه يهدف إلى تحميل الاحتلال الإسرائيلي مسؤولياته تُجاه تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع لافتًا إلى أن الجهود لا تزال مستمرة بالتنسيق مع مختلف الأطراف، لضمان الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، فمسار المفاوضات منذ عام 2023 شهد محطات عدة من المماطلة الإسرائيلية في تنفيذ بنود الاتفاق، حتى قبل أيام خصوصًا مع جولة التصعيد الإسرائيلي الأخير والذي أسفر عن سقوط أكثر من 30 شهيدًا، بما يمثل ذلك من محاولة جديدة لتعطيل التقدم في مسار المُفاوضات وإعاقة الوصول إلى حلول سلمية للصراع.
الاحتلال الإسرائيلي كعادته يتنصلُ من كل تعهداته الدولية فهو لم يفِ بأي تعهد قطعه على نفسه خاصة إذا كان الأمر مُرتبطًا بالشعب الفلسطيني المنكوب فاللعبة الإسرائيلية مكشوفة حيث يريد الاحتلال أن يستغل أي ظرف لصالحه من اجل خنق أهلنا في غزة والبحث عن مسببات للتنصل من كل التزاماته وهي ليست المرة الأولى بل إن العالم أجمع يدرك ما يقوم به الاحتلال فالاستهداف المتعمد، لمرافق صحية وإنسانية خاصة مخازن الأدوية هو انتهاك صارخ للقانون الدولي والتفاهمات المعلنة بشأن وقف إطلاق النار، كما أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن قادة الاحتلال الإجرامي الداعية لتفعيل ما تسمى «الهجرة الطوعية» تحت ذرائع إنسانية، هي بالأساس تهدف لتهجير أهلنا في غزة وطردهم من أرضهم في نكبة جديدة يستفيد منها الاحتلال حيث يجبُ توفير ضمانات دولية تكفل عودة الطلبة والمرضى إلى القطاع بعد استكمال رحلاتهم التعليمية والعلاجية، ومنع استغلال الأوضاع الإنسانية لفرض أي سياسات تهجير ومن هنا فإن قطر تدعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته، ومضاعفة جهوده للضغط على الاحتلال الإسرائيلي للوفاء بالتزاماته، وتوفير الحماية الكاملة للمدنيين والمنشآت الطبية والطواقم الإنسانية، وضمان وصول المساعدات والإمدادات الأساسية إلى مختلف مناطق القطاع دون قيود.