الدوحة - الراية :
أكدَ الدكتور سفيان بني عواد، اختصاصي طب الأطفال في مركز المشاف الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، أنَّ التشخيص المُبكر للحساسية لدى الأطفال يمثلُ حجر الأساس للوقاية من المضاعفات الصحية، وتمكين الطفل من ممارسة حياته بصورة طبيعية، مشددًا على أن كثيرًا من أعراض الحساسية قد تبدو في بدايتها بسيطة، إلا أنَّ تكرارها يستوجب التقييم الطبي وعدم التعامل معها على أنها مجرد نزلة برد عابرة.
وأوضحَ أن الحساسية تعد من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا بين الأطفال، وتتخذ أشكالًا مُتعددة تشمل حساسية الأنف، والربو التحسسي، والإكزيما، إلى جانب حساسية الطعام والأدوية ولسعات الحشرات، مبينًا أن الجهاز المناعي يتفاعل بصورة مُفرطة مع بعض المواد المحفزة مثل الغبار، وحبوب اللقاح، ووبر الحيوانات، وأنواع معينة من الأطعمة، وهو ما يؤدي إلى ظهور أعراض تختلف في شدتها من طفل إلى آخر.
وأشار إلى أن العطاس المتكرر، وانسداد الأنف، والسعال الليلي، والحكة أو الطفح الجلدي، قد تكون مؤشرات مبكرة للإصابة بالحساسية، لافتًا إلى أن ارتباط هذه الأعراض بموسم معين أو بنوع من الطعام أو دواء محدد يستدعي مراجعة الطبيب لإجراء التشخيص اللازم وتحديد مسببات الحساسية.
وأضاف أنَّ الكشف المبكر يساعد في تحديد نوع الحساسية والعوامل المُحفزة لها، ووضع خطة علاجية مناسبة قبل أن تؤثر في صحة الطفل أو نشاطه اليومي، مُوضحًا أنَّ السعال الليلي المُتكرر قد يحرم الطفل من النوم الجيد، بينما تؤثر حساسية الأنف غير المسيطر عليها في التركيز والتحصيل الدراسي، كما تتسبب الإكزيما المُستمرة في الحكة واضطرابات النوم، في حين يُسهم التشخيص المُبكر لحساسية الطعام أو الربو في توعية الأسرة بكيفية التعامل مع الحالات الطارئة عند حدوثها.
وأكد الدكتور بني عواد أنَّ تأثير الحساسية لا يقتصر على الجانب الصحي، بل يمتدُ إلى النواحي النفسية والاجتماعية والتعليمية، حيث قد يتجنب الطفل ممارسة الأنشطة الرياضية أو اللعب خوفًا من ظهور الأعراض، وقد تتكرر غياباته عن المدرسة، فيما تعيش الأسرة حالة من القلق المُستمر. وأوضح أنَّ التشخيص الصحيح ووضع خطة علاجية واضحة يمنحان الطفلَ الثقة لممارسة حياته بصورة طبيعية، كما يساعدان الأسرة على التعامل مع الحالة بطمأنينة.
وأشار إلى أن تحسين جودة حياة الطفل المُصاب بالحساسية لا يقتصر على السيطرة على الأعراض، وإنما يشمل تمكينه من النوم بصورة أفضل، والمُشاركة في الأنشطة المُختلفة، والانتظام في الدراسة، والنمو في بيئة صحية وآمنة، مؤكدًا أن الهدف هو أن يعيش الطفل طفولته بصورة طبيعية بعيدًا عن الخوف أو القيود غير الضرورية.
وحول دور مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، أوضح أنَّ المؤسسة توفر منظومة متكاملة لرعاية الأطفال المصابين بالحساسية عبر مراكزها الصحية المنتشرة في مُختلف أنحاء الدولة، تبدأ بأخذ التاريخ المرضي وإجراء الفحص السريري وتقييم الأعراض والعوامل المُرتبطة بها، ثم وضع خطة علاجية ومتابعة دورية، إلى جانب تقديم التثقيف الصحي للأسر بشأن تجنب المحفزات، والاستخدام الصحيح للأدوية، والتعرف على العلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب أو التوجه إلى أقسام الطوارئ.
وأضاف أنَّ المؤسسة تتابع الحالات بشكل مستمر، وتقيِّم مدى الاستجابة للعلاج، مع التنسيق لإحالة الطفل إلى الخدمات التخصصية عند الحاجة، بما يضمن حصوله على الرعاية المُناسبة في الوقت المناسب، واستمرار الدعم الطبي والتوعوي للأسرة.
وشدَّد على أن معظم حالات الحساسية لدى الأطفال يُمكن السيطرة عليها بنجاح عند اكتشافها مبكرًا والالتزام بالخطة العلاجية، مشددًا على أن تعاون الأسرة مع الفريق الطبي يمثل الركيزة الأساسية للحد من المُضاعفات وتعزيز جودة حياة الطفل، بما يُمكنه من النمو والتعلم ومُمارسة أنشطته اليومية بصحة وأمان.