الدوحة - طارق المساعفة:
أكَّدَ سعادةُ السيد بدرالدين عبدالله محمد أحمد، سفير جمهورية السودان الشقيقة لدى دولة قطر، أنَّ زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى الدوحة في يناير الماضي، ولقاءه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدى، شكَّلت محطة مُهمة في مسار العلاقات السودانية القطرية، وأسهمَت في فتح آفاق جديدة للتعاون بين البلدين في مُختلف المجالات.
وقال السفير في مؤتمر صحفي عقده أمس بمقر السفارة بالدوحة إنَّ الزيارة شهدت مُباحثات مُثمرة تناولت سبل تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري، بمُشاركة وفد اقتصادي سوداني، مُعربًا عن تطلعه إلى أنْ تترجم مُخرجات تلك المُباحثات خلال المرحلة المُقبلة إلى مشروعات تنموية واستثمارية تنعكس إيجابًا على حياة المواطنين في السودان، وتدعم جهود إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي.
كما جدَّد سعادتُه خالص التعازي وصادق المواساة إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدى، وإلى الحكومة والشعب القطري، في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، معربًا عن تضامن السودان قيادةً وشعبًا مع دولة قطر في هذا المُصاب، ومؤكدًا عمق العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين.
وحول العلاقات بين السودان وقطر أشار سعادتُه إلى أنها تشهد زخمًا متناميًا على مختلف المستويات، مشيدًا بالدور الذي تضطلع به دولة قطر في دعم السودان، سواء من خلال جهودها الإنسانية والتنموية المتواصلة، مثمنًا ما تُقدمه المؤسسات القطرية، وفي مقدمتها قطر الخيرية والهلال الأحمر القطري، من مساعدات وإغاثة للشعب السوداني.
وكشفَ عن تأسيس مجلس استشاري للسودان في دولة قطر يضُم نخبة من الكفاءات والخبرات السودانية العاملة في مُختلف القطاعات، موضحًا أن المجلس سيعملُ على تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، وطرح مبادرات تُسهم في تطوير التعاون الثنائي، مؤكدًا أن المرحلة المُقبلة تتطلب الانتقال من مفهوم المساعدات إلى بناء شراكات تنموية واستثمارية تحقق المَصالح المُشتركة.
وفيما يتعلقُ بأوضاع الجالية السودانية، أشادَ السفيرُ بالمواقف الأخوية لدولة قطر واحتضانها للأشقاء السودانيين منذ اندلاع الأزمة، مشيرًا إلى أنَّ نحو 55 ألف سوداني قدموا إلى دولة قطر خلال السنوات الثلاث الماضية. وأضاف أنَّ السفارة، بالتنسيق مع الجهات القطرية المُختصة، وفي مُقدمتها وزارة العمل والإدارة العامة للجوازات، نجحت في مُعالجة معظم أوضاع السودانيين العالقة، مع استمرار الجهود لاستكمال تسوية الحالات المُتبقية، مثمنًا التعاون الكبير الذي أبدته السلطات القطرية في هذا الملف.
وعلى صعيد الأوضاع في السودان، أكد السفيرُ أنَّ الحكومة السودانية تمكنت من الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة واستمرار قيامها بواجباتها، مشيرًا إلى أن القوات المُسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة ميدانيًا خلال الفترة الماضية، وحققت تقدمًا في عدد من المحاور، بما أسهم في استعادة مناطق استراتيجية وتأمين العاصمة الخرطوم.
وأضاف أنَّ الحكومة السودانية مُتمسكة بالتوصل إلى سلام دائم يحفظ وحدة السودان وسيادته، مؤكدًا أنَّ الحل يجب أن يستند إلى حوار سوداني–سوداني، شامل داخل البلاد، مع الالتزام بالمرجعيات التي تضمن حماية المدنيين والحفاظ على مؤسسات الدولة.
وفي الجانب الإنساني، أوضحَ السفيرُ أن الحكومة تواصل جهودها لإعادة تشغيل المستشفيات والمؤسسات التعليمية والخدمات الأساسية في المناطق الآمنة، إلى جانب تسهيل عمل المنظمات الإنسانية وإيصال المساعدات للمحتاجين، داعيًا المجتمع الدولي إلى زيادة دعمه للشعب السوداني.
واختتم سعادةُ السفير المؤتمر بالتأكيد على أنَّ السودان يتطلع إلى تعزيز علاقاته مع دولة قطر خلال المرحلة المُقبلة، والبناء على ما تحقق من تعاون سياسي واقتصادي وإنساني، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.