الدوحة - الراية :
خلافًا للاعتقادات السائدة التي تُحذر باستمرار من أضرار استخدام الأطفال للشاشات وتدعو لتقليصها، كشفت دراسة فنلندية حديثة أُجريت في جامعة يوفاسكيولا وامتدت طوال ثماني سنوات عن نتيجة مفاجئة ومُخالفة تمامًا. فقد أظهر الأطفالُ الذين قضوا أوقاتًا أطول أمام الشاشات مع تقدمهم في العمر أداءً مَعرفيًا أفضل خلال مرحلة المُراهقة، خاصة في مجالات المعالجة المعرفية والتعلم والانتباه والذاكرة. ويُرجح الباحثون أن هذا الأداء الإيجابي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بنوعية الأنشطة المُمارسة، كالألعاب والبرامج التي تُحفز على التفكير النشط وحل المشكلات والإبداع، ما يُؤكد أن الشاشات ليست ضارة بالضرورة متى ما استُخدمت بطريقة واعية ومُحفزة للعقل. كما أظهرت الدراسة التي شملت مئتين وستين مشاركًا ومشاركة بمتوسط عمر نحو ستة عشر عامًا، تباينات واضحة بين الجنسين؛ إذ ارتبط النشاط البدني مُنخفض الشدة بذاكرة عاملة أفضل لدى الفتيات، بينما استفاد الفتيانُ أكثر من النشاط البدني المُوجه. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية الواعدة التي تُثبت وجود ارتباط وثيق بين أنماط الحياة والأداء المعرفي خلال مراحل النمو الحساسة، شدَّد الباحثون على أنَّ النتائج لا تؤكد علاقة سببية مباشرة، ما يستدعي إجراء المُزيد من الأبحاث العلمية المستقبلية المُعمقة لتحديد وتأكيد الأسباب الدقيقة بدقة وموضوعية تامة.