الدوحة الراية:
يؤكدُ خبراءٌ في التربية وتطوّر أدمغة الأطفال أن تعليم الصغار تحمّل الإحباط يجبُ أن يكونَ أولوية لدى الآباء في عصر الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أن النمو الحقيقي لا يحدُث عندما تكون الأمور سهلة دائمًا، وإنما من خلال مواجهة الصعوبات والتعلم من الفشل والمُثابرة رغم غياب الحلول الفورية.
وتزدادُ أهمية هذه المهارة مع توسع استخدام الأطفال للذكاء الاصطناعي. فقد أظهرت أبحاث حديثة ارتفاع لجوء الصغار والمُراهقين إلى أدوات مثل «شات جي بي تي» للحصول على المعلومات وإنجاز الواجبات والتعبير عن الأفكار، إلى جانب استخدامها أحيانًا لطلب المساعدة عند الشعور بالحزن أو القلق.
ويُحذر مختصون من أنَّ الاعتماد المفرط على هذه الأدوات قد يحرمُ الأطفال فرصة تحمل المشقة الضرورية لتنمية التفكير المُستقل والإبداع والقدرة على حل المشكلات. وفي المُقابل، فإن خوض تجارب الإحباط بصورة آمنة، مع دعم الوالدين والمعلمين، يساعد على بناء المُثابرة والمرونة والتركيز على الجهد بدلًا من النتيجة.
كما يسهمُ تحمّل الإحباط في تنمية الإبداع، إذ يتعلم الطفل النظر إلى الأخطاء باعتبارها فرصًا للتجربة والتحسين، بدلًا من اعتبارها إخفاقات تستوجب التراجع. ويساعده كذلك على بناء علاقات صحية، من خلال التعبير عن مشاعره، وتقبّل الاختلاف، واكتشاف الحلول بنفسه.
ويؤكدُ خبراء أن دَور الكبار لا يتمثل في إزالة كل عقبة من طريق الطفل، بل في منحه الوقت والمساحة لخوض التجربة، مع التشجيع وتقدير مثابرته.