الدوحة الراية:
أكَّد خبراء أنَّ تردُّد الطفل في رفع يده والمُشاركة داخل الفصل، رغم معرفته الإجابة الصحيحة، لا يعني بالضرورة أنه خجول أو يفتقر إلى الثقة بالنفس، مُوضحين أنَّ هذا السلوك قد يرتبطُ بعدم حصوله على فرصٍ كافية للتحدث والتعبير عن أفكاره في بيئة آمنة تشجعه على المُشاركة دون خوف من نظرات الآخرين أو أحكامهم.
وتبدأ مساعدة الطفل بتجنب مقارنته بإخوته أو زملائه الأكثر جرأة، لأن عبارات من قبيل «لماذا لا تتحدث مثل أخيك؟» قد تُعزز شعوره بأنه مُختلف أو أقل قدرة، وتدفعه إلى تبني صورة سلبية عن نفسه. كما أن الضغط المُباشر للمشاركة قد يحوّل الموقف التعليمي إلى مصدر للقلق، لذلك يفضل التركيز على المحاولة والتقدم التدريجي بدلًا من مطالبة الطفل بأداء مثالي.
ومن الوسائل العملية لتعزيز ثقته بالنفس تخصيص وقت قصير داخل المنزل لما يمكن تسميته «طقس العرض العائلي». يقف الطفل أمام أفراد أسرته لدقائق ليتحدث عن كتاب قرأه، أو لعبة يحبُّها، أو تجربة عاشَها، بينما يستمع الجميع إليه ويشجعونه. ولا تكمُن أهمية النشاط في موضوعه، وإنما في تعويد الطفل على الوقوف أمام الآخرين والشعور بأنه مسموع ومرئيّ. ويمكن تعديل التمرين وفقًا لعُمُره، بحيث يأخذ طابع اللعب مع الصغار، بينما يمنح الأكبر سنًا مساحة أكبر لتنظيم حديثهم.
وتُعد القراءة بصوت عال وسيلة أخرى فعَّالة، لأنها تدرب الطفل على استخدام صوته أمام جمهور دون الحاجة إلى ابتكار كلماته، ويمكن مُمارستها يوميًا لبضع دقائق.
ولا يقتصرُ بناء الثقة على المنزل، فالمُعلم يؤدي دورًا أساسيًا في توفير بيئة صفية آمنة. ويمكنه الاستفادة من اهتمامات الطفل، ومنحه أدوارًا تناسب نقاط قوته، ودمجه تدريجيًا مع زملائه، وتعليمه مهارات التفاعل والمُبادرة، مع تجنب إحراجه أو إجباره على التحدث أمام الجميع. كما ينبغي مُراقبة علامات القلق أو الانسحاب الشديد، والتواصل مع الأسرة وطلب مساعدة مُتخصص عند استمرار المُشكلة، فالهدف ليس تغيير شخصية الطفل الهادئ، وإنما منحه فرصًا متكررة وآمنة لاكتشاف صوته واستخدامه بثقة.