دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 16/3/2019 م , الساعة 4:24 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

سياسيون وإعلاميون ودعاة في قفص الاتهام

مجزرة نيوزيلاندا.. حصاد شيطنة المسلمين

مجزرة نيوزيلاندا.. حصاد شيطنة المسلمين


 

·        الإرهاب عدو مشترك للإنسانية.. وليس مرتبطاً بدين أو جنسية

·        مطلوب حوار شامل لتصحيح الصورة الخاطئة والمشوَّهَة عن الإسلام

·        ضرورة إلغاء مصطلح الإرهاب الإسلامي من قاموس العالم

·        أفكار متطرفة وعنصرية ضد المسلمين والمهاجرين وراء مذبحة نيوزيلاندا

·        المستبدون يرفعون فزاعة «الإرهاب الإسلامي» لمغازلة التطرف الغربي

·        قادة الغرب ينتفضون لحماية المسلمين من جنون المتطرفين والعنصريين

·        السيسي اتهم 1.6 مليار مسلم بمعاداة الغرب.. واعتبر أن الإرهاب إسلامي

·        دعاة وصحفيون وإعلاميون عرب روّجوا فكرة الخطر الإسلامي على الغرب

·        شيخ «البلوت» حذف تغريدة يبرر فيها المجزرة ويحمل المسلمين المسؤولية

·        سيناتور استرالي يؤيد «الكلباني» ويقول: المسلمون عادة يكونون الجناة

·        اتهام العرب والمسلمين وسيلة بعض الدول الغربية لتعديل سياسات الهجرة

·        موقف قطر ثابت في رفض كافة أشكال الإرهاب والتطرف في العالم

 

تكشف مجزرة نيوزيلاندا - التي نفذها متطرف أسترالي أمس ضد مصلين أثناء صلاة الجمعة بمسجدين في نيوزيلاندا- بجلاء أن الإرهاب لاينتمي إلى أي دين أو عقيدة، ولا يهدف إلا لإشاعة الكراهية والحقد والغضب بين الناس، وخدمة أعداء الإنسانية والمتطرفين وأنظمة الحكم المستبدة التي تسعى لتصدير «فزاعة الإسلام» لتبرير جرائمها ومغازلة قوى التطرف والعنصريين الذين يجدون في هؤلاء الطغاة أداة لخدمة مصالحهم.

وطالما أكدت قطر عبر قادتها ودبلوماسيتها وعلماء الإسلام أنه من الخطأ الفادح ربط الإرهاب بدين أو طائفة أو جنسية، وأن مكافحته تستدعي عدم إلصاق تهمة الإرهاب بالدين الإسلامي وفقاً لرغبة بعض الأصوات المتطرفة والمُحرِّضة في الشرق والغرب.

وقد اهتزت مشاعر العالم أمس وهو يشاهد السفاح «برينتون تارانت» وهو ينفذ مجزرته ضد المصلين على أنغام الموسيقى وبدم بارد.. مشحوناً بالكراهية والعنصرية والأفكار المهووسة بالتحريض على قتل المسلمين، ومتذرعاً بمعاداة المهاجرين والانتقام لضحايا هجمات ارتكبها مسلمون ومهاجرون في أوروبا.

لقد توجه سفاح نيوزيلاندا مباشرة صوب مسجد النور في مدينة كرايست تشيرتش مرتدياً دروعاً واقية وزياً عسكرياً وخوذة، وحاملاً معه ترسانة من الأسلحة الآلية والعبوات الناسفة قائلاً «دعونا نبدأ الحفلة».

كانت شعائر صلاة الجمعة قد بدأت حينما أطلق الإرهابي المتطرف وابلاً من الرصاص على الرجال والشباب والأطفال، كان حريصاً على ألا يترك وراءه أحياء، فقد طارد الفارّين، وتوجه لمصلى السيدات ليواصل مشاهد القتل الدموي، قبل أن يُكرر المجزرة الثانية ب«مسجد لينوود» على بعد 500 متر تاركاً وراءه جثثاً مُكوّمة غارقة في دمائها، وجرحَى بالعشرات بعضهم يلفظ أنفاسه الأخيرة، لتبلغ حصيلة المجزرة حتى الآن 49 قتيلاً، وعشرات الجرحى.

المذهل أن القاتل كان معروفاً بتهجمه على المسلمين في مواقع التواصل وتوعده لهم كثيراً، دُون أن تُصنّفه الشرطة على أنه إرهابي أو خطير حتى قام بجريمته.. كما أن السفاح لم يتردد في التباهي بجريمته التي نفذها بهدوء وثبات لافت، وسجلها في 17 دقيقة دموية عبر كاميرا مثبتة على الرأس، وبثها على حسابه على فيسبوك وانستجرام، وختمها بموسيقى عسكرية حماسيّة كما لو أنه قام بعمل مُقدس وفدائي.. قبل أن يزيل فيسبوك حساباته على فيسبوك وانستجرام وأي نسخ من اللقطات الدموية.

وقد ملأ السفاح سلاحه بعبارات ومصطلحات عنصرية تلخص فلسفته كلها، ومن بينها «آكلو الأتراك» وهو اسم لعصابات يونانية بالقرن ال19 كانت تشن هجمات دموية ضد العثمانيين، وكذلك عبارة «اللاجئون، أهلاً بكم في الجحيم».

كما كتب على سلاحه عبارة «1683 فيينا» في إشارة إلى تاريخ معركة فيينا التي خسرتها الدولة العثمانية ووضعت حداً لتوسعها بأوروبا، وكذلك تاريخ «1571» في إشارة إلى معركة ليبانتو البحرية التي خسرها العثمانيون أيضاً.

من المُهم هنا قراءة بيان سفاح نيوزيلاندا الإرهابي الذي جاء بعنوان «البديل العظيم» والذي يُبرّر من خلاله أسباب ارتكابه تلك المذبحة بالتزايد الكبير لعدد المهاجرين الذين اعتبرهم محتلين وغزاة، كما فسّر سبب اختياره المسجد تحديداً، بأن رواده كثيرون.

وقال «إن أرضنا لن تكون يوماً للمهاجرين. وهذا الوطن الذي كان للرجال البيض سيظل كذلك ولن يستطيعوا يوماً استبدال شعبنا».. وزعَمَ أن ارتكاب المذبحة جاء «لأنتقم لمئات آلاف القتلى الذين سقطوا بسبب الغزاة في الأراضي الأوروبية على مدى التاريخ. ولأنتقم لآلاف المستعبدين من الأوروبيين الذين أُخِذوا من أراضيهم ليستعبدهم المسلمون».

إن مثل هذه الأفكار المتطرفة والصورة المغلوطة والمحرضة على المسلمين التي يغذيها سياسيون ومرتزقة الإعلام والدعاة المحسوبون على الأنظمة القمعية هي المحرك الأساسي للمجزرة البشعة، والتي تربط المسلمين بكل أشكال العنف والإرهاب والجريمة، بما يبرر للآخر وضعهم دوماً في قائمة الاتهام.

تلك الأفكار المُحرضة لم يعد مصدرها أصواتاً غربية متطرفة وعنصرية ضد المهاجرين عموماً والعرب والمسلمين بوجه خاص، فقد رأينا قادة دول عربية يسعون للتقرب للغرب ومغازلة التيارات المتطرفة في إسرائيل وأوروبا وأمريكا بالهجوم على المسلمين ووصمهم بالإرهاب والتطرف، واعتبارهم فزاعة للغرب، كي يتم الاعتراف بتلك الأنظمة القمعية والتغاضي عن انتهاكاتها وقبضتها الغاشمة ضد قوى معارضة والتي تعتبرها إرهابية.

ألم يقل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في لقاء حضره علماء الأزهر: «إن هناك نصوصاً وأفكاراً دينية قُدِّست عبر مئات السنين لدرجة تعادي الدنيا كلها 1.6 مليار هيقتلوا 7 مليار عشان يعيشوا همّا؟».

وقال: «لا يمكن أن يكون هذا الفكر الديني المقدس المتضمن نصوصاً وأفكاراً تم تقديسها من مئات السنين، وأصبح الخروج عليها صعباً لدرجة أنها تعادي الدنيا كلها».

ألم يقل في لقاء عبر قناة CNN الأمريكية: ”نعم إن التطرف الإسلامي هو من يريد إفساد الدول فيجب محاربة هذا الإرهاب والتطرف ومواجهته بكل ما أُوتينا من قوة لذلك يجب محاربة التطرف الإسلامي الحاقد على الدول“.

وأضاف: ”التقيت مرشح الرئاسة الأمريكية صديقي ترامب حيث جلست معه وتحدثنا في كيفية مواجهة الإرهاب وقد وعدني منذ السنة الأولى لتوليه الرئاسة أن يقوم بدعمي بالسلاح وكافة المعدات القتالية من أجل محاربة التطرف الإسلامي الذي يريد إفساد الشباب والذي يريد أن يتغلغل في الدول؛ لذلك يجب محاربته فوراً بكل شيء حتى لا يتعمق في الدول بشكل كبير وعميق“.

تلك الأفكار المُحرّضة لأسباب سياسيّة لإقصاء فصائل بعينها تلاقت مع أهداف بعض دول الغرب في الحد من المهاجرين العرب والمسلمين، فتم تجييش جوقة من الدعاة وجيش من الإعلاميين لترويج الصورة الشريرة لكل ما هو مسلم.. وتحوّلت حملات الكراهية والتحريض والعنصرية مثل كرة الثلج من مصر إلى الإمارات.. ومن السعودية إلى إسرائيل، وكان من الطبيعي أن تكون المحصلة حملات مسعورة ومُنظَّمة لضرب ثوابت الدين، والتشكيك في مصادر الفقه والتفسير لتنتهي بالهجوم المنظم على الإمام البخاري أهم علماء الحديث في التاريخ الإسلامي من شخصيات اجتماعية وثقافية وسياسية وإعلامية يجمعها موقف سياسي مدعوم من السلطة مثل إبراهيم عيسى في مصر، والأكاديمية الإماراتية موزة غباش والداعية الأفاق وسيم يوسف (من أصول أردنية فلسطينية) الذي أكد أنه لايؤمن بالبخاري ولا السنة النبوية بشكل مطلق، مشيراً إلى أن إيمانه فقط يقوم على القرآن الكريم.

بات جلياً أن كل من يتصدّى لحملات شيطنة الإسلام والمسلمين يتم وصمه بالتطرف ويختفي قسرياً، أو يظهر خلف القضبان مُتَّهَماً بالإرهاب والانضمام لجماعات محظورة لقلب أنظمة الحكم.

وقد رأينا أمس كيف حاول الداعية السعودي الموالي للسلطة عادل الكلباني المشهور ب«شيخ البلوت» تبرير مجزرة سفاح نيوزيلاندا عبر تغريدة على حسابه الرسمي على «تويتر» قال فيها: «ما يخفف المصاب أن القاتل ليس مسلماً، فكم قُتل مُصَلون بأيدي مسلمين!». قبل أن يقوم بحذف التغريدة ويكتب: «قد تسحب الكلمة لتوقيتها لا لمضمونها.!.. أي أنه لا يعتذر عن القول بأن ما فعله السفاح ضد المصلين المسلمين ليس جديداً على المسلمين الذين طالما قتلوا المصلين.. بل إن التوقيت ليس موفقاً وإن كان المضمون سليماً.!.

ماذا تفرق أفكار «شيخ البلوت» إذاً عن الإرهابي الذي نفذ عملية القتل بدم بارد، ألم يَكُن من مبرراته للمجزرة أن المسلمين- كما يعتقد - ارتكبوا العديد من المجازر ضد الأبرياء؟

ماذا يفرق «شيخ البلوت» عن النائب الأسترالي السيناتور فرازر أنينغ، الذي تساءل عقب ساعات من وقوع الحادث؛ إذا ما زال هناك من يعارض العلاقة بين هجرة المسلمين والعنف؟.

 ولم يكتف النائب المتطرف بالتعليق على مواقع التواصل، بل أصدر بياناً اعتبر فيه أن السبب الحقيقي لسفك الدماء في شوارع نيوزيلاندا هو برنامج الهجرة الذي يسمح للمسلمين بالهجرة إلى نيوزيلاندا في الصفوف الأولى.

وألقى النائب في البيان ذاته اللوم على المسلمين وعلى الإسلام بصفة عامة، قائلا: «لنكن واضحين؛ فربما كان المسلمون هم الضحايا اليوم، وعادة يكونون الجناة.. المسلمون في جميع أنحاء العالم يقتلون الناس باسم عقيدتهم».

في المقابل لم تخل المأساة من بارقة أمل وكثير من المواقف المشرقة، فقد كان الموقف الرسمي في نيوزيلاندا أكثر من رائع، بات ذلك جلياً في تصريحات كبار المسؤولين، في مقدمتهم رئيسة الوزراء جاسيندا أردرن التي وصفت الهجوم بالعمل الإرهابي واليوم الأسود في تاريخ نيوزيلاندا وأعلنت رفع درجة التهديد الأمني في البلاد.

وأضافت «هذا واحد من أحلك أيام نيوزيلاندا.. من الواضح أن ما حدث هنا عمل غير عادي من أعمال العنف ولم يسبق له مثيل».

كما قامت الشرطة بإعلان عدد من المباني والأحياء مناطق مغلقة، وهي تدفع بالعديد من رجال الأمن إلى منطقة الحادث لتأمين سلامة الأهالي، كما أغلقت كل المساجد في المدينة ووضعت حراسة مشددة حول كل المدارس كإجراء احترازي.

كما عززت دول غربية تضم جاليات مسلمة كبيرة الأمن حول المساجد، بعد «الهجوم الإرهابي» وأعلن وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير أن سلطات بلاده شرعت في تشديد إجراءات الأمن قرب دور العبادة.

وفي بريطانيا، نكست وزارة الخارجية أعلامها حداداً على ضحايا الهجوم الإرهابي وأعلنت الشرطة أنها كثفت إجراءاتها الأمنية، وعززت دورياتها حول المساجد في المملكة المتحدة.. وفي أستراليا، أكدت الشرطة في مقاطعة نيو ساوث ويلز أنها ستكثف الدوريات في محيط المساجد كإجراء احترازي. ووصف رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون منفذ الحادث ب «الإرهابي المتطرف العنيف»، مشيراً إلى أن سلطات نيوزيلاندا تتولى التحقيق.

وقد كانت قطر من أوائل الدول التي حذرت من وصم المسلمين بالإرهاب، حينما أكدت في العديد من المحافل الدولية على موقفها الثابت في رفض كافة أشكال الإرهاب والتطرف في العالم مهما كانت الأسباب والدوافع، وحرصها التام على التعاون الدولي خاصة مع مختلف أجهزة الأمم المتحدة ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، ودعم جهود تلك الأجهزة في أداء ولايتها وقدرتها على مساعدة الدول الأعضاء للقضاء على هذه الآفة.

فعلاوة على كون دولة قطر شريكاً متميزاً في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب على مختلف الأصعدة العسكرية والمالية والقانونية، فإنها تركز أيضاً على تعزيز الجهود الرامية إلى القضاء على الظروف المؤدية إلى خلق بيئات مواتية لسيطرة الجماعات الإرهابية، كالفراغ الأمني والسياسات القائمة على الظلم والاستبداد والقمع والتهميش والتمييز، بسبل منها دعم بناء القدرات الفنية للوقاية من التطرف العنيف المفضي إلى الإرهاب.

علينا في تلك اللحظة ترسيخ ثقافة السلام والتسامح والحوار بين الحضارات والثقافات والأديان، والتصدي لمحاولات استغلال مكافحة الإرهاب كذريعة لتحقيق مآرب سياسية.

إن مثل هذه الحوادث الإرهابية تستوجب على الجميع فتح حوار حقيقي وشامل لتصحيح الصورة الخاطئة والمشوهة عن الإسلام والمسلمين، وإلغاء مصطلح الإرهاب الإسلامي من قاموس العالم، ومواجهة كل مخططات الشيطنة لأسباب سياسية أو اقتصادية أو متطرفة.. فالإرهاب لا دين له أو وطن أو جنسية أو طائفة، وهو عدو مشترك للإنسانية وقيم العدل والمساواة والتعايش.

قال تعالى: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا»

 (سورة المائدة- الآية32)

 

 

editor@raya.com

 

 

 

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .