ما بين وبين.. أنا بين اثنين.. بين الحجر والعزل.. حبسوا خطواتي من ناحيتين، ما بين وبين.. أنا بين الوحشين.

هكذا هي حياتنا بين كورونا المستجد، وكوفيد ١٩ .. قد تقول إنهما واحد.. هذا صحيح ولكن تداعياتهما مختلفة.. أعرف ستقول كيف ؟ سأقول لك كيف ؟، وبالأرقام المعتمدة التي لا تُحصى. فوفق دراسة مسحية قام بها مركز أبحاث الأرض الوطني على عينة بحث مجتمعية تم التوصل من خلالها إلى وجود ثلاث فئات داخل المجتمع تتعاطى مع الوباء سواء كان كورونا أو كوفيد،

- 99 % من المواطنين لا يعنيهم موضوع كورونا، تجمعات وعزائم، يعتقدون أن كورونا نوع من المعكرونة ! يتبعون مبدأ «حنا شرابها يا أهل المحن ويخسي كورونا دام خشمنا يشم الهوا».

- 99 % من المقيمين يعنيهم موضوع كوفيد ١٩ يخشون من تداعياته على حياتهم، ميزتهم لا يجيدون لغة المهايط ! لكن مع ذلك لا يختلفون عن النوع الأول، طلعات وتجمعات يعتبرون الكوفيد نوعاً من الكوفي! يتبعون مبدأ «خليها على ربك».

- بقى 1% من المجتمع يعيشون بين هذين الاثنين غير المبالين.. ومع ذلك يأخذون كافة الاحتياطات من تعقيم وعزل وتنظيف.. ومع ذلك فإن 1% هم الأكثر عرضة للموت! ليس من كورونا ولا كوفيد ولكن من عدم مسؤولية هذين الوحشين.

للأسف كنا حتى فترة قريبة نتغنى في الوطن وننشد الأشعار ونسطر البطولات.. لتتحول فجأة إلى لا شيء، مجرد شعارات فارغة ليس لها مكان في الوجدان.. وإلا بماذا تفسر عدم التزام عشرات المواطنين بشروط الحجر الصحي وتعريض حياة غيرهم للخطر دون أدنى مسؤولية من الإحساس الأخلاقي والديني والوطني.. يفترض أن يكون هؤلاء المواطنون السد المنيع في وجه كورونا وكوفيد بل في وجه أي خطر يحدق بالبلاد.

أعشق هذه الأرض وأحزن على حالها إذا رأيت من يطعنها في ظهرها هو أقرب الناس لها.. حذاري ثم حذاري أن نصبح مثل الدب الذي أراد أن يحمي صاحبه من الأفعى التي كانت فوق رأسه فضربها بحجر فماتت الحية، ومات صاحبه.

كورونا أو كوفيد قد لا يُعد أزمة بل هو انفراجة من أزمة حقيقية كنا نعيشها ولا نشعر بها لقد قالها سمو الأمير المفدى سابقاً، لقد عُرف القطريون من قديم الزمن بحسن أخلاقهم وكرمهم وتواضعهم.. هذا صحيح ولكن في غمرة الماديات والمظاهر تبدل حالنا دون أن نشعر.. لنكن صادقين مع أنفسنا ولو لمرة واحدة قد تكون الحقيقة مرة.. على ذكر المرة فالمرة لا تقضي على الفيروس.

لنأخذ العبر من الفيروس ونبتعد عن نظرية جلد الذات وأن ما حدث نتيجة خذلان إخواننا في مشارق الأرض ومغاربها وقبلها كنا نعتقده عقاباً ربانياً.. كورونا أو كوفيد مهما كان هو فرصة لمراجعة الذات ولعلها تكون البداية، خاصة أنك جالس في بيتك على كرسيك الوثير انهض واصنع لنفسك حياة جديدة.. في الختام احذر من الإفراط في أعمال المنزل فشهر رمضان على الأبواب !.