خُلقنا وخُلقت معنا مشاعرُنا التي تضمّ التضادَّ مثل الحبّ والكُره، الخير والشرّ، مُساعدة الآخرين وأذيّتهم، وغيرها من المشاعر التي لو تأمّلنا أنفسنا لحظاتٍ لعرَفنا أيَّ مشاعر نحملُ! وليس غريبًا أن نحملَ ذاتَ المشاعر المُتضادّة في نفس الوقت، فقد نحبُّ فلانًا ونكره علانًا في الوقت نفسه، وقد نكون مُتسامحين، ولكن يصعب علينا مسامحةُ أحدهم، إلاّ أن الأكيدَ أنَّ من يحمل الخيرَ في قلبه لا يمكن أن يكون شريرًا في الوقت نفسه، وإن قست عليه الظروفُ، إلّا إذا دخل في أزمة نفسيّة وتولّدت لديه نزعاتُ الشرّ ولم يعالجها، وتفاقمت لديه وحوّلته إلى إنسانٍ حاقد.

كم منّا يُعاني من الحاقدين حوله؟! فقد يكونون من أفراد أسرته وهذه الطامّة الكُبرى، وغالبًا ما يكونون معنا في مجال العمل، فللأسف تلك الشخصياتُ الحاقدة لا تتمتّع بمهنية ولا تعرف المُنافسة الشريفة بتقديم الأفضل، بل تلجأ للطريق السهل في أَذى الآخرين بزرع الفتن بين المُوظفين وشحن المُديرين والمسؤولين تجاه فلان وعلّان، واختلاق القصص ورمي التهم يمينًا ويسارًا، والقيام بتصرُّفات غوغائية تكشف مدى الحقد الذي يملأ قلب الحاقد والذي بالتأكيد تولّد من نقص في تكوين الشخصيّة وعُقد بحاجة إلى أطباء نفسيّين لعلاجها، لو تأمّلت الوضعَ حولك في عملك على الأقلّ ماذا سترى!؟ أنّ فلانًا يكره فلانًا؛ لأنه ترقّى أو حصل على امتيازات لم يحصل عليها الأوّلُ، وستجد أنَّ أحدهم تفوّق في عمله، والتزامُه أثار غيرةَ أحدهم الآخر، فبدأ في تشويه سمعته وتلفيق القصص عليه، وتجد أن فلانًا أمينًا في عمله ويقّدر كلّ الموظفين ويحترمهم، ولكنّ زميله الفوضوي والمُتفلسف في نفس المكتب مكروهٌ من الجميع وبوجوده يشعر المُوظفون بأن عقربًا تحوم حولهم فيجتنّبونه، إلاّ أنه ينفث سمّه على زملائه، ويحاول إفساد صورهم الطيبة أمام المسؤولين، لماذا كل ذلك الحقد والشرّ؟؟ لماذا يُسيء البعضُ لنفسه ويجعلها مكروهةً من الجميع!! كيف ينامُ ليلًا وهو ظالمٌ ومسيء لغيره!! كيف له أن يبتسم ببرود في وجه من يحرّض الآخرين عليه ويحيك له المُؤامرات؟؟ لماذا لا يتم احتواءُ الناس بالحبّ والتسامح! لماذا لا يعترفُ أحدُهم بمخاوفه وأفكاره تجاه الآخر دون أن يُسيء إليه!! لماذا لا يتعاونون على تحقيق الأهداف ويصنعون معًا الإنجازات!! لماذا لا يقتنع الإنسانُ بما كتبه له الله ويحاول أخذ اللقمة من فم غيره!! لماذا لا يؤمن بمبدأ توزيع الفرص على الآخرين، وأن من حقّ الجميع الحصولَ على فرص يتمكّنون من خلالها إثبات قدراتهم!! لماذا لا ينشغل الإنسان بنفسه وبعمله ويتميّز فيه عوضًا عن رمي الأحجار في طريق المُميزين والناجحين الذين بالتأكيد لن تزيدهم الصعابُ إلاّ إصرارًا على التفوّق والمضي بنجاح، خاصةً إن كانت نيتهم خالصةً لله ولا يحملون كَمّية الحقد التي يحملها أولئك الحاقدون، ففي النهاية لا يصحّ إلّا الصحيح، ولا ظلمَ يستمرّ للأبد، وحبلُ الكذب قصيرٌ، وبالتأكيد سيظهر للملأ، فالله قادرٌ على كشف الألاعيب وعلى ردّ المكائد!

• كلنا نعمل من أجل رفعة قطر ولكي نكون عونًا لولاة أمرنا على تحقيق رؤيتهم في نهضة بلادنا، فالحقدُ والحسد ورمي الغافلين بالتهم يعرقل مسيرة التقدّم ويخلق بيئةً غير صحيّة للعمل، يفترض أن يكون هدفنا أكثر رقيًا من مجرد إرضاء هوى النّفس، ونسجّل مواقف إيجابية تُساهم في رفعة الوطن، ولا نعطي فرصةً للغير باستغلال إفرازات الحقد وتشويه سمعة القطريّين وقطر.

Amalabdulmalik333@gmail.com

amalabdulmalik@