مدير التحرير


·        سيسجل التاريخ صد المملكة لأهل قطر عن البيت الحرام

·        أكاذيب الرياض لتبرير إجراءاتها التعسفية وحملاتها التحريضية تتكشف

·        زوار البيت الحرام ضيوف الرحمن وليس المملكة

·        أداء الفريضة أصبح ورقة ضغط سعودية للانتقام من الشعوب

·        بيانات لجنة حقوق الإنسان ووزارة الأوقاف تفضح أكاذيب السعودية

·        رصد 168 انتهاكاً سعودياً لحقوق حجاج قطر في ممارسة الشعائر

·        مزاعم تسهيل المناسك لحجاجنا شعارات للاستهلاك الإعلامي


اليوم على صعيد عرفات الطاهر .. يغيب أهل قطر مواطنين ومقيمين -مجبرين- عن المشاعر المقدسة في يوم الحج الأكبر للموسم الثالث على التوالي .. فالسعودية التي أعلنت منذ أيام اكتمال وصول حجاج الخارج، بعدد يصل إلى أكثر من 1.8 مليون، فضلاً عن صدور 235 ألف تصريح لحجاج الداخل، تحرم حجاج قطر من الوصول إلى بيت الله الحرام.

لم تصدر السلطات السعودية منذ فرض الحصار الجائر على قطر للعالم سوى الأكاذيب المفضوحة والمراوغات الرخيصة والمبررات الواهية للتغطية على عار حرمان أهل قطر من أداء المناسك، بإجراءات عنصرية وعراقيل تتنافى مع كافة القوانين والأعراف، وأبسط القواعد الإنسانية والإسلامية.

صعيد عرفات اليوم بلا حجاج دولة قطر الذين لم يستطيعوا إليه سبيلاً، بسبب العراقيل السعودية، ليكتفوا بمتابعة ذلك المشهد الإيماني المهيب من وراء الشاشات وعلى بعد مئات الكيلومترات وقلوبهم تتوق شوقاً إلى زيارة بيت الله الحرام والطواف فيه، وأداء الحج والعمرة.. حسبنا الله ونعم الوكيل.

منذ فرض الحصار الجائر على قطر في الخامس من يونيو 2017 لم يستطع حجاج قطر الوصول للأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج، بسبب تسييس المملكة لمناسك الحج والعمرة واستخدامها وسيلة عقاب لأهل قطر.

لم تتردد السلطات السعودية في الانتقام من أهل قطر الذين التفوا حول قيادتهم الرافضة للمساس بالكرامة والسيادة الوطنية، فاستخدمت تلك السلطات الطائشة ورقة الحج لصد أهل قطر، ناسين قول الله تعالى «وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ» .. بل عملت السلطات السعودية بعكس الآية الكريمة، وتفوقت على نفسها في وضع المزيد من العراقيل، وترويج المزيد من الأكاذيب التي لن يغفرها التاريخ أبدًا، والذي سيذكر كيف أغلق حكام المملكة كل السبل أمام أهل قطر الساعين لأداء العمرة والحج دون مبرر سوى الفجور في الخصومة التي افتعلتها السلطات السعودية.

إن العالم أجمع بات عالمًا بحقيقة المزاعم والأكاذيب والاتهامات المفضوحة التي سعى رباعي الحصار الذي تقوده السعودية لترويجه، كما يعرف العالم الآن كيف تواصل السعودية تسييس الحج ووضع العراقيل ليس فقط لمنع أهل قطر من أداء المناسك، بل والتحريض على استهداف أي قطري يحقق معجزة الوصول للأراضي المقدسة.

فقد واصلت السلطات السعودية منذ فرض الحصار على قطر إغلاق المنفذ البري والأجواء الجوية أمام أهل قطر، فلم تسمح للخطوط القطرية بدخول أجوائها والهبوط في مطاراتها، كما ترفض بشكل قاطع وجود بعثة حج رسمية قطرية، أسوة بباقي دول العالم، إضافة إلى حرمان القطريين من تداول عملتهم (الريال) داخل الأراضي السعودية.

كما واصلت السعودية مراوغتها بخبث عبر محاولات رخيصة لإلقاء اللوم على الدوحة في منعها حجاج قطر من أداء المناسك، فقد ادعت السلطات السعودية كذبًا ترحيبها بالقطريين الراغبين في أداء مناسك العمرة، وتقديم الخدمات والتسهيلات لهم وذلك في شهر مايو من العام الحالي، وزعمت السعودية أنها خصصت رابطًا إلكترونيًا لتسجيل بيانات المعتمرين القطريين، على أن يكون وصولهم إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بمدينة جدة، أو مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بالمدينة المنورة.

من جانبها، طالبت وزارة الأوقاف القطرية، السلطات السعودية بإزالة كافة «العراقيل» أمام من يرغب في زيارة المشاعر المقدسة من مواطنين أو مقيمين بقطر. وأوضحت الوزارة أن «الرحلات الجوية المباشرة من الدوحة إلى جدة لا يزال غير مسموح بها لجميع خطوط الطيران، بالإضافة إلى استمرار إغلاق السعودية المنفذ البري الوحيد أمام ذوي الدخل المحدود أو الذين يتعذّر عليهم السفر جوّا ممن يريدون زيارة بيت الله الحرام». ولفتت الوزارة في السياق ذاته، إلى أنّ «السلطات السعودية لا تسمح لحملات العمرة والحجّ القطرية بالدخول وأخذ التصريحات اللازمة أسوة بحملات جميع الدول الأخرى». وأضافت أن «هذا يعني عدم قدرتها على تأمين سلامة وأمن وصحة المعتمرين والحجاج الأمر الذي يشكّل تحدياً كبيرًا، خاصةً في حالة النساء وكبار السن والمرضى». وحذّرت الوزارة القطرية من «التحريض الإعلامي الممنهج ضد القطريين وما قد يترتب على ذلك من مخاطر».

وتقول اللجنة القطرية لحقوق الإنسان في تقرير حديث إن «القطريين والمقيمين لا يستطيعون أداء فريضة الحج بسبب إغلاق الحدود أمام بعثات الحج والعمرة، ومنع الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين». كما نددت اللجنة بمنع وجود بعثة قطرية للحج تتولى شؤون الحجاج وترعى مصالحهم، حيث رصدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر 168 انتهاكًا سعوديًا لحقوق حجاج قطر في ممارسة الشعائر الدينية ممثلة في الحج والعمرة، كما نددت اللجنة بتسييس الحج واستعمال الشعائر الدينية أداة للضغط السياسي. وأعلنت أنها ستشرع في طرح مسألة منع القطريين والمقيمين من الحج والعمرة على طاولة اللجان والاجتماعات الدستورية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو).. كما خاطبت اللجنة، رئيس مجلس حقوق الإنسان في دورته 13، كولي سيك، والمفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة ميشيل باشيليه، بشأن الأزمة.وكذلك خاطبت المقرر الخاص المعنيّ بحرية الدين والمعتقد بالأمم المتحدة أحمد شهيد، والمبعوث الخاص لحرية الدين أو المعتقد خارج الاتحاد الأوروبي جان فيغل.

من جهتها اتهمت الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين النظام والإعلام السعودي وبعض الشخصيات المشهورة الناطقة باسم النظام في السعودية بنشر بيانات تحريضية وتهكمية ضد القطريين وتنشر صورًا قديمة لحجاج قطريين مثال على وصول دفعة من الحجاج القطريين إلى الحج هذا العام.

وأكدت الهيئة أن الإدارة السعودية تعمل على تشويه رسالة الحج السامية القائمة على العدل والمساواة بين جميع المسلمين في العالم ولم تكتف بحرمان دول إسلامية من الحج مثل قطر بل ذهبت لأبعد من ذلك بحرمانها للمقيمين الأجانب من المسلمين في دولة قطر من الحج، وطالبت الهيئة الدولية مؤسسات حقوق الإنسان الدولية ومؤسسات الأمم المتحدة بالتدخل الفوري لدى الجانب السعودي لوقفه عن الاستمرار في ممارسة العنصرية ضد المقيمين الأجانب في الخليج وحرمانهم حقهم في ممارسة عبادتهم بحرية والذي كفلته لهم جميع الأعراف والقوانين الدولية.

وقالت الهيئة إن السعودية ارتكبت العديد من الانتهاكات لحقوق المسلمين في ممارسة عبادتهم وفشلت في إدارة الحج في الأعوام السابقة ووعدت الهيئة بأنها ستقوم بمتابعة هذا الملف وستنقله للمجتمع الدولي لفضح الممارسات السعودية التي لا تراعي دينًا أو أخلاقًا أو أي مبادئ إنسانية.

عامان من الحصار وثلاثة مواسم للحج والقطريون والمقيمون على أرض قطر يتوقون شوقاً لأداء الركن الخامس والطواف حول الكعبة المشرفة والبيت العتيق والوقوف بعرفة وأداء المناسك في سكينة وأمان واطمئنان كما ورد في السّنة الشريفة تأسياً بالرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال «خذوا عني مناسككم»، غير أن تعنت السلطات السعودية وإصرارها على تسييس الحج حرم أهل قطر من زيارة البيت الحرام .. وما تردده الرياض عن الترحيب بأي مسلم يرغب في أداء الفريضة بغض النظر عن الخلافات السياسية، مجرد شعارات وكلام للاستهلاك المحلي، وإلا فما معنى تجاهل حملات الحج القطرية وعدم التجاوب مع اتصالاتها أو التنسيق معها من قبل الجانب السعودي الذي حوّل الحج إلى ورقة للضغط على الدول وتصفية الخلافات السياسية.

قال تعالى «وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ» .. في هذه الآية الكريمة دعوة لكل الناس باستثناء الكفار والمشركين، إلى حج البيت العتيق، لكل من يستطيع تلبية الدعوة، ولا يحق لأيّ كان منعهم من ذلك، لكن ما نراه من تصرفات السلطات السعودية مع حجاج قطر والجهات المسؤولة عنهم في البلاد، يؤكد أن النية مبيتة والأوامر واضحة بمنع وحرمان حجاجنا من أداء الفريضة، وهو ما يعد مخالفة شرعية صريحة للتعاليم الإلهية، ممن يفترض فيهم أن يكونوا سدنة وخداماً لبيت الله الحرام وضيوف الرحمن، أي أنهم اختطفوا الدعوة الربانية، وأصبحوا يوزعون رقاعها، وكأنها دعوة عرس أو وليمة، لمن يرغبون ويرضون عنه، ويعاقبون ويحرمون من يخالفهم الرأي أو يختلف مع سياساتهم.

لقد أنعم الله على المملكة بنعمة الحرمين الشريفين وخدمة بيت الله الحرام وتيسير سبل قدوم كافة ضيوف الرحمن وليس ضيوف المملكة، لكن صد ضيوف الرحمن عن زيارة بيته الحرام، لمجرد خلاف سياسي، إثم كبير ومخالفة صريحة للأمر الرباني للتيسير على المسلمين ممن يرغبون في التوجه إلى الديار المقدسة من كل فج عميق لأداء الفريضة.

يقول تعالى: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ» البقرة:114.

يقول المفسرون إن هذه الآية نزلت في اليهود والنصارى والمشركين، ممن كانوا يمنعون مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ويضيّقون على المسلمين والمؤمنين في ذلك. وتؤكد التفاسير أن هذا المنع إثم كبير ومن أشد أنواع الظلم .. ويتجسد هذا الظلم في منع السعودية حجاج قطر والمقيمين فيها من أداء فريضة الحج والتضييق عليهم وتخويفهم وترهيبهم ووضع كافة العراقيل التي تحول بينهم وأداء هذه الفريضة والطواف بالبيت الحرام.

منذ بداية الأزمة منعت السلطات السعودية القطريين من دخول أراضيها، وبالتالي لم يستطع مسؤولو بعثة الحج القطرية والمقاولون ومشرفو الحملات السفرَ للمملكة للتفتيش على مقار سكن الحجاج وإكمال التجهيزات الأخرى ذات الصلة بالحج والتفويج والوقوف بعرفة والإقامة والمبيت في منى ومزدلفة وغير ذلك من مناسك الحج المعروفة .. كما تمنع السلطات السعودية تداول الريال القطري والتعاملات والتحويلات المالية مع قطر، وفي ذلك تعسف وتضييق شديدان على الراغبين في زيارة البيت الحرام.

إن ما تقوم به السلطات السعودية تجاه حجاج دولة قطر من إجراءات تعسفية تتعلق بحجهم، هو صد عن سبيل الله، وفيه تشبه بالكفار الذين صدوا المسلمين عن أداء الحج والعمرة .. كما أن ما تقوم به المملكة تجاه حجاج ومعتمري قطر يعد استهانة لأبعد الحدود بأحكام الشريعة وبالفرائض والمناسك التي أوجبها الله على كل مسلم قادر ومستطيع.

تحارب السلطات السعودية حجاج ومعتمري قطر وتمنعهم وتضيق عليهم زيارة أول بيت وُضِعَ لِلنَّاسِ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ، مصداقاً لقوله تعالى «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وضع لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ .. فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ، وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا، وَلِلَهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ».

يتربصون ويكيدون لقطر ظلماً وحقداً وحسداً، ويعادون حجاجها ومعتمريها ويوالون أعداء الأمة للأسف.

 

@abtvxrraya