يطلبُ البعضُ أنْ يحترمَهم الغيرُ لكنّهم يعجزون في الحصول على مطلبهم؛ لأنّهم لا يعرفون قانونَ الاحترام فللاحترام قوانينُ ثابتةٌ معلومةٌ بالفِطرة، وإنْ كانت غيرَ مُفصّلة في اللوائح والأنظمة، فالاحترامُ صفةٌ تحمل شيئاً معنوياً قوياً في التأثير جميلاً في التعبير، ومن قوّة تأثير هذه الصّفة فإنّها تعطي المُتّصف بها اسمَها فنسمِّي المُتّصف بها مُحترماً أو مُحترمة، تلك الصّفةُ قد لا تُشترَى بمالٍ ولا تُدرّسُ في مدارسَ أو جامعاتٍ، بل تأتي من داخل النّفس البشريّة النقيّة الرّاقية في تعاملِها مع الآخرين، فقانونُ الاحترام يقولُ «احترمْني احترمْك» أي إنْ كنتَ تريدُ احترامَ النّاسِ لكَ، فيجب عليكَ أنْ تقدّمَ لهم الاحترامَ بغض النّظر عن مُستوى الوظيفة أو المكانة الاجتماعيّة، إنّ الاحترامَ يفرضُ عليك معاملةَ الخادم أو الخادمة بإنسانيّة لأنّهم جاءوا وتركوا أهلَهم وأطفالَهم ليخدموك، فتحترمُ فيهم تلك التّضحيةَ والتعبَ، فيبادلونك مُباشرةً بالاحترام والتّقدير، والاحترامُ يفرضُ عليك تحيّةَ النّاس بغضّ النظر عن أصلِهم أو مقدار ما تمتلئ به جيوبُهم من أموالٍ أو ما يملكون من عقار فيبادلونك بمثلِها وأحسنَ منها، والاحترامُ يفرضُ عليك توقيرَ الكبير والعطف على الصّغير، وإنْ كان لا يتكلّمُ لغتَك فتبقِي لك حبّاً وتقديراً في نفسه، والاحترامُ يفرضُ عليك السّؤالَ عن الجار وأحوالِه حتّى وإن كان ليس على دينك، والاحترامُ يفرضُ عليك الالتزامَ بالنّظام والبُعدَ عن الفوضى، فأنت تحترمُ القانونَ حتّى يعيشَ المجتمعُ في أمنٍ وأمانٍ، والاحترامُ يفرضُ عليك تربيةَ الأبناء على الخير والصلاح وحبِّ النّاس فتحصدُ أفراداً مُنتجين، لذا فإنَّ الاحترامَ يجبُ أنْ يبدأ في البيت ويستمرّ في العمل وكلّ مناحي الحياة، فالمُجتمعُ الفاضلُ يكونُ حين ينتشرُ الاحترامُ بين أفرادِه.

Dr.mubarakalkuwari@gmail.com

تويتر:kmubarake@