• المتحف يروي قصة نجاح شعب قطر الأبي الممتدة عبر الزمن
  • التصميم مبتكر وقائم على ظاهرة طبيعية ناجمة عن تشكل الرمال
  • كل جزء وركن من المتحف يعكس الإبهار المعماري والتصميم العصري
  • سيد متاحف المنطقة حظي بإعجاب المشاهدين وضيوف البلاد المرموقين
  • المتحف يعرض صياغتنا لماضينا وبيئتنا وتجاربنا في منظور الحاضر
  • مونديال قطر 2022 احتفال بالرياضة والفنون والثقافة وروح الجماعة
  • الخاسئون من دول الحصار أتعبتهم قطر ويلهثون لإفشال المونديال دون جدوى
  • تواصل دور القائمين على المتحف ليكون منارة إشعاعية ثقافية
  • المتاحف ليست مكاناً لجمع القطع الأثرية .. ولكن منارة تعليمية وثقافية

 

 

إنه عبق التاريخ وشموخ الأجداد ودرة الخليج الحضارية وفخر قطر الثقافي وموروثها، ذلك هو متحف قطر الوطني الذي افتتحه مساء أمس قائد المسيرة المباركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى «حفظه الله ورعاه».

 إنجاز ثقافي وتراثي آخر يضاف لرصيد الإنجازات المتتالية وفي كل مجال وقطاع على أرض قطر الطاهرة، إنه متحف قطر الوطني صرح الثقافة الشامخ وهدية قطر لمواطنيها ومقيميها وخليجها وأمتها والعالم بأسره، لتصبح الدوحة «تميم المجد» بحق وحقيقة عاصمة للثقافة بكل ضروبها، كما هي عاصمة للرياضة ورائدة الاقتصاد وأكبر منتج للغاز الطبيعي وعنوان الانفتاح والتأثير الدولي والإقليمي الإيجابي والعطاء الإنساني الذي لا تحده حدود.

 هكذا قطر «تميم المجد» دشنت هذا الصرح الثقافي العالمي بكل مكوناته ومحتوياته ومقتنياته ومخطوطاته، وكنوز المعرفة والتراث التي يحتضنها بين أجنحته وقاعاته وصالات عرضه المدهشة التي تبرز كافة الجوانب المشرقة من تاريخ وثقافة قطر، ليصبح ليس فقط مزاراً سياحياً وترفيهياً، بل متحفاً للعلم، والاستكشاف، وقبلة للباحثين والأكاديميين والأسر والعائلات وطلاب العلم والمعرفة المتنوعة في كل مجال ومن كل مكان.

 إن إشادة حضرة صاحب السمو الأمير المفدى في كلمته التي افتتح بها المتحف، بمبادرة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني «حفظه الله ورعاه» بتوسعة المتحف القديم الذي أنشئ عام 1975 وقبل كل ذلك رؤية سمو الأمير الوالد في إطلاق مسيرة تتناسج فيها الحداثة مع حضارتنا العربية والإسلامية والتراث القطري، جاءت في محلها، ولزعيم عظيم وقائد فذ أعطى وطنه وشعبه كل فكره وسخر جهده ووقته لأجل رفعته والنهوض به بين الأمم الراقية والمتقدمة.

 فطوال فترة حكم صاحب السمو الأمير الوالد الميمونة حققت قطر ما لم تحققه أي دولة ليس في المنطقة بل في العالم من إنجازات لا تحصى ولا تعد، وأصبحت قطر رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في السياسة والاقتصاد والتأثير والحضور الإقليمي والدولي، ولعل هذه النجاحات هي ما أوغر صدور المهووسين بها من دول تحالف الشر اللئيمة ودفعها لحصار قطر والكيد لها، لكن إرادة قطر وقائدها الهمام ورباطة جأش شعبها كانت هي الغالبة، ففشلت مخططات أولئك الحساد وأعاد الله تعالى كيدهم إلى نحورهم.

 إنها قصة نجاح ممتدة لشعب قطر الأبي، متحف قطر الوطني، «وردة الصحراء» خطتها قطر بتوجيهات قيادتها الحكيمة، لتحكي إرث قطر عبر الزمان وتاريخ الأجداد والآباء وأسرار حضارة أصيلة لآلاف من السنين التي طواها الزمن في سفر التاريخ، وعلاقات وروابط وثقافات أخرى ترقد مصفوفة مطمئنة بين جدرانه، لتؤكد أنه بقدر ما لقطر من دور بارز في حوار الثقافات والحضارات، فإنها تسهم الآن في جمعها وتوثيقها، لتستفيد منها أجيالنا وأجيال غيرنا، وليعم خير قطر المعرفي والثقافي كما هو عطاؤها الإنساني.

إنه الإبداع التصميمي كما ذكره سمو الأمير المفدى للمهندس المعماري جان نوفيل الذي يتميز بتصميمه المبتكر القائم على ظاهرة طبيعية ناجمة عن تشكل الرمال تعرف باسم وردة الصحراء يشمل القصر القديم ويحيط به، والمعروف أن وردة الصحراء تسمى في قطر «قحوف» أو «القحوف» كما ذكره سموه حفظه الله ورعاه.

 كل جزء وركن من المتحف يعكس الإبهار المعماري والتصميم العصري التفاعلي المجسد لهوية قطر وأصالة ونمط حياة شعبها في البحر والصحراء، ليكون متحف قطر الوطني بذلك ولا غرو شاهداً على ماض عريق وحاضر زاهر مفعم بالخير والعز ومستقبل واعد وطموح، ورباطاً جامعاً يبرز للزوار والسياح الجذور الحضارية العميقة المشرفة لشعب قطر وموروثهم الثقافي عبر الزمن.

 لكل ذلك نال متحف قطر الوطني - سيد متاحف المنطقة – الإعجاب من ضيوف البلاد المرموقين ومن المشاهدين وكل من تابع حفل الافتتاح المبهر وكلمة سيدي حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، فهو بلا شك صرح ثقافي مرموق يجسد في تناغم وترابط وثيق ملامح الأصالة والمعاصرة، الماضي والحاضر والمستقبل.

 لقد أدركت قطر الرسالة النبيلة للمتاحف وقيمها الثقافية والمعرفية والسياحية والاقتصادية والمجتمعية، وكذلك دور المتاحف بمختلف أنواعها في التواصل والتفاهم المتبادل بين الشعوب والحضارات والثقافات مهما بعدت الجغرافيا والمسافات، وذلك ما نبه إليه القائد حين قال إننا لا نبني المتاحف لنخزن فيها مجموعة المقتنيات الفنية، ولا لعرض الماضي، بل من أجل تنوير الجمهور في قطرومقيمين وزوار، بماضينا وحاضرنا ومكاننا في العالم. فالمتحف يعرض صياغتنا لماضينا وبيئتنا وتجاربنا في منظور الحاضر. ولهذا فهو صياغة لهويتنا الثقافية العربية القطرية. ليست المتاحف مخزناً للماضي بل هي حاضرنا متجسداً في كيفية قراءة تاريخنا ومكاننا ضمن الإنسانية عموماً.

 ودعا سموه شعب قطر لزيارة المتاحف التي شيدتها الدولة لأجلهم وتكوين علاقات اجتماعية وقضاء وقت ممتع بالاكتشاف والتأمل والحوار كونها من خلال مشاركة المعلومات مع الزوار توفر مناخاً للحوار مع الذات ومع الآخر، بما يمنح شعب قطر صوتاً مستنيراً في رسم مستقبله.

وبالفعل فإن متحف قطر الوطني كما أكد عليه سمو القائد يروي قصة شعب قطر ويشجع على التعرف على طبيعة البلد وآثاره التاريخية واقتصاده ونهضته العمرانية، وغير ذلك الكثير، ويوفر فضاءً للتأمل فيما قامت به قطر، وما تطمح إلى القيام به.

  نعم ستقدم وتتيح مثل هذه المشاريع الثقافية ومنها متحف قطر الوطني كما نبه سموه لذلك في كلمته إضافة كبيرة إلى المشهد الثقافي المتنامي في قطر، بما في ذلك مؤسسات الدولة الجامعية وإعلامها التعددي، ومكتبتها الوطنية التي تحتوي على مليون كتاب بمبناها المتميز الذي افتتحه سموه العام الماضي، فضلاً عن المعرض السنوي للكتاب والمهرجانات والأنشطة الفنية العديدة في كتارا والأسواق القديمة والمعارض الفنية، والعديد غيرها من المؤسسات والمبادرات الأخرى.

لقد أكد سموه التزام قطر ببرامج العمل المعدة لاستضافة بطولة كأس العالم 2022، الذي هو بمثابة احتفال بالرياضة والفنون والثقافة وروح الجماعة بالتضامن والوحدة التي تربط جميع محبي كرة القدم والأشخاص ذوي النوايا الحسنة من جميع أنحاء العالم. وأكد أنه بافتتاح هذا المشروع الثقافي الكبير فإن قطر تضع لبنة أخرى في بناء مشروعها الوطني التنموي والحضاري، ومن ضمنه الوعد الذي قطعناه عام 2010 بتقديم بطولة رائعة لكأس العالم 2022.

 إنه القائد الذي لا يكذب شعبه ولا خلف وعده.. إن تحدث صدق وأن وعد أنجز.. وليخسأ الخاسئون من دول الحصار ممن أتعبتهم قطر وهم يلهثون لإفشال استضافة قطر لمونديال 2022 دون جدوى.

 ونحن كما قال القائد بألف خير الآن حيث أصبحت قطر أقوى بكثير منذ يونيو عام 2017، ومواطنوها والمقيمون فيها يعملون سوية من أجل بنائها، وتقوية الاقتصاد والحفاظ على كرامة الإنسان والدفاع عن الحقيقة، ويتعارفون خلال ذلك ويتبادلون الخبرات، والأهم من ذلك أنهم يتبادلون الود والاحترام الكبير.

 إنها روح التسامح التي تشيعها قيادتنا في مجتمعنا وتبشر بها وتعمل على نشرها في أنحاء العالم، ضد خطابات الكراهية والترويج للعنف وممارسة الإرهاب التي ابتليت بها الكثير من المجتمعات والجماعات الدينية والعلمانية على حد سواء.

 التحية للقيادة الرشيدة وهي تحقق كل يوم إنجازاً فريداً لقطر ولشعب قطر في كل مجال خدمي ومعرفي، التحية للقيادة الرشيدة وأنظار العالم تتجه من حين لآخر إلى قطر لمتابعة قصص نجاح متجددة في التخطيط والإنجاز رغم الحصار الجائر والظلم البائن والحقد الدفين على قطر من أقرب أشقائها وجيرانها، لكنها ضريبة النجاح التي تدفعها قطر الشموخ بالإنجاز تلو الآخر، وتواجه التحدي بعزيمة لا تلين، ولو كره الحاقدون والمرجفون – تحالف الأشرار والإخوة الأعداء - ممن يجمعهم الحسد على قطر وتفرقهم المصالح المشبوهة والكيد الخفي لبعضهم، نقول لهم جميعاً موتوا بغيظكم، فقطر ماضية بإرادة حرة لا تعرف الانحناء، فهنيئاً لكم عزل وحصار أنفسكم واستعداء الشعوب الحرة والدول المحبة للسلام ضدكم.

  وبالتأكيد فإن دور القائمين على المتحف لن يتوقف عند محطة الافتتاح، بل سيستمر ليكون المتحف كما خطط له منارة إشعاعية ثقافية، من خلال إقامة المؤتمرات والندوات والمعارض وشتى الفعاليات والقيام بالدراسات التي تعنى بحضارة قطر والمنطقة والحضارات الأخرى في كل مكان داخل البلاد وخارجها، بما يؤكد أن المتاحف لم تعد مكاناً لجمع القطع الأثرية والتحف بل أماكن وبيئات تعليمية وثقافية جاذبة.

 editor@raya.com