• قطر لن تحيد عن موقفها حتى لو استمر حصاركم إلى أبد الدهر
  • مرتزقة الصحافة والإعلام يحمّلون قطر فشل منظومة المجلس
  • المشاركة القطرية بالنظر لغدر وطعن الأشقاء لا تزال رفيعة جداً
  • دول الحصار تجاهلت كل مساعي أمير الكويت لحل الأزمة الخليجية
  • الثقة تلاشت تماماً في مجلس التعاون على مستوى الدول والشعوب
  • أي تحديات يبحثها القادة أكثر من تحدي الأزمة الخليجية الحالية ؟
  • يحاصرون قطر ويسارعون بالشكوى ويعتبرون أنفسهم ضحايا!
  • مشاركة وزير الدولة للشؤون الخارجية في قمة «الهدم» كبيرة عليها
  • سفه الخارجية السعودية وصل إلى تجاهل القمم التي استضافتها الدوحة

 

انعقدت القمة الخليجية التاسعة والثلاثون أمس بالسعودية وليتها لم تعقد في ظل حالة التشرذم والتشظي والتنافر التي تعيشها دول ما يسمى بمجلس التعاون لدول الخليج العربية على المستويين الرسمي والشعبي.

 فشل ما كان يسمى بمجلس للتعاون في اختبار الأزمة التي افتعلتها الدولة المستضيفة لمقره وربيبتها إمارة السوء ضد دولة قطر، السعودية التي كان ينظر إليها باعتبارها كبيرة القوم، وحلّالة مشاكلهم، فإذا هي بكل أسف من يصنع المشاكل ويفتعل الأزمات، لتصبح القاطرة التي داست على الكيان وحطمته، ومزقت جسده لأشلاء وتحالفات، فأصبح كسيحاً لا يرجى نفعه، أو حتى إصلاحه.

 انبرى الكثير من الكتّاب المرتزقة المتطفلين والدخلاء على مهنة الصحافة والإعلام ليحملوا قطر فشل منظومة مجلس التعاون، ويدّعوا كذباً أن غيابها عن هذه القمة الباهتة، قد زاد الشرخ اتساعاً والثوب خرقاً، وهذه لعمري قمة الغباء ومحاولة ساذجة لاستغفال الناس، لأن الجميع في المنطقة وخارجها، يعلم تماماً من بدأ الأزمة ومن أوقد نارها، وصب عليها الزيت، ليستعر لهيبها، ويقضي على كل الوشائج الأخوية بين الأسرة الخليجية الواحدة، لتنتهك الحقوق وتمزق العوائل، وفوق كل ذلك الإجهاز على ما يعرف بمجلس التعاون الذي كان المنظومة الإقليمية الوحيدة الناجحة بالشرق الأوسط، بل في أنحاء كثيرة من العالم، ليصبح الآن في خبر كان غير مأسوف عليه.

يقولون إن مشاركة قطر في القمة الخليجية جاءت متدنية، ما يؤكد أن الدوحة غير معنية بوحدة مجلس التعاون وتماسكه، ونحن نقول إن المشاركة القطرية بالنظر لظروف الغدر والطعن من الخلف التي تعرضت لها ولا تزال، رفيعة جداً، لأن قطر لم تعرف إطلاقاً سياسة المقاطعة والمقعد الشاغر، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا، كيف يشارك حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى «حفظه الله ورعاه» في قمة تعقد في بلد غدرت بوطنه، وطردت شعبه من أراضيها، والأدهى من داخل بيت الله الحرام والمسجد النبوي الشريف ؟

 لتعلم جوقة المطبلين من وزراء الغفلة المهمشين والصحفيين وإعلاميي الفتنة والضلال، أننا في قطر أسرة واحدة قيادة وشعباً، فما يمس الشعب يمس بالضرورة القيادة التي أحسنت صنعاً بعدم مشاركتها في القمة تضامناً مع شعبها الذي يلتف حولها ويؤيد كل خطواتها وسياساتها في تعاملها مع أزمة الغدر التي أرادت دول الحصار من ورائها حقداً وحسداً تعطيل مسيرة النجاح التي تخطوها قطر بكل ثبات بالداخل والخارج تحت قيادتها الحكيمة.

لقد شارك أمير قطر وقائدها «حفظه الله ورعاه» في قمة الكويت العام الماضي، وغاب قادة دول الحصار الخليجية الثلاثة عنها، أليسوا مسؤولين بذات المنطق المعوج لتلك الجوقة عن إفشال المسيرة الخليجية وتعويقها ؟ وهم أصلاً من داس عليها بجريمة حصارهم لقطر وشعبها الذي طالما وقف إلى جانبهم والأمثلة على ذلك كثيرة ولا تحتاج إلى إعلان وتكرار.

إن كان قادة دول الحصار حريصين على وحدة مجلس التعاون لماذا إذاً تغيبوا عن قمة الكويت ؟ ألم يكن حرياً بهم فقط من باب احترام دولة الكويت وقائدها أمير الإنسانية، المشاركة في تلك القمة .. أرادوا إحراج سموه كما خذلوه حينما رفضوا كل مساعيه الخيّرة لحل الأزمة، وتجاهلوا كل جهوده ومبادراته وتحركاته المكوكية بين دول مجلس التعاون وخارجها لتقريب وجهات النظر وحل الأزمة على قاعدة توافقية ملزمة نتائجها لجميع الأطراف !!! لكنهم لم يكتفوا بذلك، بل تمادوا في غيّهم وتطاولوا على سموه وعلى الكويت الشقيقة بعبارات فجة ووقحة، وخيروها بين الاصطفاف لجانبهم أو الوقوف مع قطر !! لتمتد سهامهم وبذاءاتهم وزراء كانوا أو كتاباً وإعلاميين كذلك لسلطنة عمان الشقيقة بالتجرؤ على كيانها وإنسانها دون ناصح عاقل لهم أو قائد رشيد للأسف.

ألم يكن حصار قطر في حد ذاته هو القشة التي قصمت ظهر ما كان يعرف بمجلس التعاون ؟ فعملية إجهاض المنظومة الخليجية كانت مبيتة، والعناد والإصرار على المضي في الطريق الخطأ هو الذي أوصلنا لما نحن فيه .. ولن ينفع تباكيكم يا هؤلاء وأولئك على اللبن المسكوب ما لم تسارعوا إلى تصحيح أخطائكم وتتحسسوا مواقع خطواتكم القادمة وتفكروا ملياً قبل أن تقدموا على فعل شنيع تندمون على حدوثه بعد وقوعه.

 نقولها بالصوت العالي وبالصراحة والمكاشفة التي عودتنا عليها قيادتنا الحكيمة، إن ما كان يعرف بمجلس التعاون لن يعود كما كان إن استمر أعضاؤه من دول الحصار في مواقفهم وسياساتهم الحالية المرفوضة ليس قطرياً فقط، بل خليجياً وعربياً ودولياً، وما التأييد العالمي الواسع لتعامل قطر الحكيم والعقلاني مع الأزمة وتمسكها بالحوار لحل الخلاف إلا خير برهان على الموقف القطري الحكيم من الأزمة.

 لن يعود المجلس المختطف والمسلوب الإرادة، حتى وإن تم حل الأزمة، لما كان عليه قبلها، فالثقة تلاشت تماماً فيه وبين أعضائه، على مستوى الدول والشعوب، أو على الصعيد الدولي من حيث تأثيره ونجاعة دوره، هذه هي الحقيقة، ومن يتمسكون به بعد اليوم كالظمآن يلهث وراء السراب يحسبه ماء.

 يتحدثون عن التحديات التي ستناقشها القمة والتكامل والوحدة، ونقول لهم «عش رجباً ترى عجباً!» فأي تحديات يبحثها القادة أكثر من تحدي الأزمة الخليجية الذي أدخل المنطقة في نفق مظلم، وشل مجلس التعاون الكسيح، وفرّق بين الشعوب وهتك حقوقها ونسيجها الاجتماعي ؟ أم أن الأزمة فعلاً صغيرة جداً مقارنة بالتصفية الشنيعة والمقززة للصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بمدينة اسطنبول التركية، وما ترتكبه السعودية وإمارة السوء من فظائع وانتهاكات بحق الشعب اليمني الشقيق وممارسة إرهاب الدولة في أكثر من دولة بالمنطقة.

 عن أي تكامل ووحدة يتحدثون، وقد أسمعوا الشقيقة سلطنة عمان ما لا يجوز اجتراره وتكراره عندما عارضت من قبل مقترح الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز للوحدة !! بأي عقلية يتحدث هؤلاء القوم، ومن هم المخاطبون والمعنيون، اللهم إلا أنفسهم، إنهم يحاصرون قطر، ويسارعون بالشكوى ويعتبرون أنفسهم ضحايا، ما جعلهم وما يتقيأون ويصرحون ويغردون به محل تهكم وسخرية من الجميع !! 

 قطر لم تبدأ الأزمة، أنتم من افتعلتموها، فابحثوا عن حل لها وقد علمتم موقف قطر الذي لن تحيد عنه حتى لو استمر حصاركم إلى أبد الدهر، ابحثوا عن شمّاعة أخرى غير قطر لإخفاقاتكم وتدميركم لمسيرة التعاون الخليجية، إلا إذا كنتم تعتبرون حصار قطر من المكتسبات التي حققتموها، فقطر أيها الأشقياء لن تغير سياستها، أو تتزحزح عن موقفها الثابت من الأزمة، ولن تفرّط في سيادتها، رضيتم أم أبيتم، ما لم تغيروا أنتم من سياساتكم ومغامراتكم وتهوركم، والأهم من ذلك كله ما بأنفسكم من هوان ووضاعة، وحقد دفين ولؤم مشين وحسد ذميم.

وأخيراً ليعلم قادة ثلاثي الحصار الخليجي أن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لديه ما هو أهم من المشاركة في قمة للنفاق والشقاق مع مَن حاصروا قطر وشعبها وكانوا قاب قوسين من غزوها، قمة تعقد في بلد يحيك مع أعوانه من الأشرار المؤامرات ويدير ويرعى الغدر والعدوان ضد قطر وشعبها الأبي، ونعتقد أن مشاركة وزير الدولة للشؤون الخارجية في قمة «الهدم والدمار» هذه كبيرة عليها، في ظل الأوضاع المأساوية الخليجية الراهنة، لكنها مشاركة تؤكد في الوقت ذاته أن قطر حريصة - مهما أرغى وأزبد الأفاكون والمنافقون - على انتشال الوضع الخليجي المتأزم والميؤوس منه مما هو فيه إن كان هناك أمل بالفعل.. فإلى أن ينصلح حال أولئك القوم بعد أن أفشلت قطر أهدافهم الخبيثة، وعرّت أمام العالم نواياهم السيئة، ومخططاتهم الدنيئة، ستبقى دوحة العز وكعبة المضيوم و«تميم المجد» متمسكة بقناعاتها واستقلالية قرارها «تُرمى بحجر فترمي أطيب الثمر» فهل وصلت الرسالة ؟ 

 كلمة أخيرة : وصل بهم السفه لدرجة تجاهل الخارجية السعودية بصفتها عبر إنتاج انفوجرافيكس أمس بعنوان محطات القمم الخليجية، القِمَمَ التي استضافتها الدوحة والنتائج والقرارات التي حققتها وأصدرتها، ما يؤكد درجة الحقد والانحطاط التي تتلبس المملكة وصويحباتها ضد قطر.

 

editor@raya.com