• الاغتيال الوحشي لجمال خاشقجي يكشف النهج البربري لدول الحصار

  • الجولة السامية الناجحة رسخت مكانة قطر على الخريطة العالمية

  • القضايا الإقليمية والدولية تصدرت مباحثات سموه مع قادة كرواتيا وإيطاليا

  • نتائج الجولة السامية ستتجسد بما يخدم مصالح البلاد وشركائها

 

الجولة الأوروبية التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى «حفظه الله ورعاه» وشملت كلاً من جمهورية كرواتيا والجمهورية الإيطالية، كانت ناجحة بكل المقاييس، وحققت أهدافها من خلال المباحثات المعمقة والاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي جرى التوقيع عليها، وعززت في الوقت ذاته علاقات التعاون والصداقة بين الدوحة وكل من زغرب وروما في شتى المجالات التي شملتها المباحثات.

لم تقتصر مباحثات سمو الأمير المفدى في كل من كرواتيا وإيطاليا على البعد الثنائي للعلاقات، بل امتدت لتشمل أيضاً تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وأبرز القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأكدت على التوافق في وجهات النظر والمواقف حيال الكثير من القضايا الدولية، بما يؤدي لاستتباب الأمن والسلم الدوليين وفي المنطقة كذلك.

لقد فتحت الجولة المباركة آفاقاً جديدة وجسوراً ممتدة للتعاون بين قطر وكل من كرواتيا وإيطاليا، وعززت من توسيع قاعدة علاقات قطر مع مزيد من دول العالم ومن حضورها الدولي، وأكدت على أن قطر بقيادتها الحكيمة وسياساتها العقلانية الناجعة والناجحة، دولة مهمة للعالم، وشريك فاعل للأسرة الدولية، لما تتمتع به من ثقل سياسي واقتصادي ورؤى استشرافية مسؤولة وواقعية لحلحلة مشاكل العالم وأزماته المتلاحقة بكافة أبعادها وتعقيداتها.

نعم أكدت جولة صاحب السمو المباركة الأخيرة مدى قوة العلاقات الثنائية الوطيدة بين قطر وكل من كرواتيا وإيطاليا، وضرورة تطويرها إلى آفاق أرحب، في ظل التحديات الماثلة التي يعيشها العالم وبما يعود بالنفع على المصالح المشتركة.

إن الترحيب الواسع الذي لقيه حضرة صاحب السمو الأمير المفدى في كل من كرواتيا وإيطاليا والتنويه بمواقف قطر الثابتة والإيجابية حيال القضايا الدولية والإقليمية، يعبر بلا شك عن مشاعر الصداقة تجاه سمو الأمير، وعمق العلاقات القطرية مع هاتين الدولتين، والمسار التنموي الذي تنتهجه في ظل قيادة سموه الحكيمة، ويؤكد مكانة قطر المرموقة لدى دول وشعوب العالم، لا سيما الفاعلة والمؤثرة منها على مسرح السياسة الدولية.

لقد أكد على ذلك بوضوح في روما فخامة الرئيس الإيطالي حين أشار إلى أن إيطاليا تواكب وتشارك قطر في التقدم في مختلف المجالات وتنخرط معها في حوار متعدد الأوجه لاسيما في الثقافة والتعليم والبحوث العلمية والتكنولوجيا والصحة والفنون والرياضة، متطلعاً في هذا الخصوص لأن تكون بطولة كأس العالم في قطر عام 2022 فرصة جيدة للتعاون بين البلدين في هذا القطاع الهام.

كما أن إشادة فخامته بما لدولة قطر من عزيمة للاندماج الفعال في المجتمع الدولي، وما اتخذته من إصلاحات فيما يتعلق بحقوق العمال الوافدين، دليل قاطع ورد يفحم كل من يتطاول على قطر ويتهمها زوراً وزيفاً بانتهاك حقوق العمالة الوافدة.

وفي هذا الصدد أكد سمو الأمير حرص قطر على تعزيز علاقات الصداقة والتعاون الوطيدة مع إيطاليا في مجالات الاقتصاد والثقافة والتعليم والبحث العلمي والصحة والفنون والرياضة، ورحب باستعداد إيطاليا للمساهمة في المشاريع التنموية القطرية وفي التحضيرات اللازمة لبطولة كأس العالم قطر 2022، وعن تطلعه مع فخامة الرئيس الإيطالي إلى تعزيز التعاون بين البلدين في المحافل الدولية والعمل على دعم الحلول السلمية للأزمات والنزاعات بين الدول.

لقد كانت الأزمة الخليجية حاضرة في روما حيث أكد الزعيمان ضرورة حلها عبر الحوار والطرق الدبلوماسية بما يساهم في استقرار وأمن المنطقة.

وهذا الموقف من حل هذه الأزمة عبر الحوار مع دول الحصار، هو ما ظلت تنادي به دولة قطر منذ افتعال الأزمة دون مبرر قبل نحو عام ونصف، وذلك في ضوء المبادئ المستقرة للعلاقات بين الدول وفي مقدمتها احترام سيادة كل دولة وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، كما أكد على ذلك مجدداً سمو الأمير المفدى في تصريحاته المشتركة مع الرئيس الإيطالي.

إن الفشل الذريع لدول الحصار وعدم تحقيقها أي مكسب من حصارها لقطر «تميم المجد» أربك حساباتها وسياساتها العشوائية، وهي ترى قطر تحاصرها في كل مكان من العالم بانفتاحها الإيجابي على الدول والشعوب، وإسهاماتها وعطائها السياسي والاقتصادي والإنساني غير المحدود في وقت ينغمس فيه رباعي الشر في حياكة المؤامرات وانتهاك حقوق الدول والشعوب، والأسوأ من ذلك حقوق وكرامة مواطنيه، وما جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي بطريقة وحشية وبشعة داخل قنصلية بلاده باسطنبول عن عمد وسبق ترصد، إلا خير شاهد على هذا النهج البربري الفاضح.

لقد أثبتت جريمة اغتيال خاشقجي المقززة والتمثيل البشع بجثته، صحة ما تتشدق به دول الحصار وبخاصة وزير مملكة الشر والعار «جبير» من أن الأزمة الخليجية صغيرة ولا تحتاج لكبير عناء، لأن فظاعة هذه الجريمة وطريقة تنفيذها والقسوة التي تمت بها، تجعل ما عداها بالفعل «صغيراً جداً جداً» إذا استثنينا تبعات الأزمة الخليجية الإنسانية على شعوب ومصالح مواطني المنطقة.

لقد رسخت الجولة السامية الناجحة في كل من كرواتيا وإيطاليا مكانة قطر وموقعها على الخريطة العالمية، وشكلت صورة زاهية ومشرقة لجولات ميمونة سابقة لدول في أمريكا اللاتينية وأوروبا وآسيا وأفريقيا وزيارات للولايات المتحدة الأمريكية ومقر الأمم المتحدة، في مقابل زيارات أخرى من عديد لقادة هذه الدول لقطر، ما يؤكد في مجمله انفتاح قطر على الفضاء الخارجي وتفاهمها وتعاونها المشترك مع دول العالم كبيرها وصغيرها رغم بعد الجغرافيا، على قاعدة السيادة والمصالح والثقة المشتركة والارتباط والتواصل التفاعلي الإيجابي وعدم التدخل في شؤون الغير.

هكذا تبني قطر كل يوم شراكات وعلاقات استراتيجية جديدة، في وقت تنكفئ فيه دول الشر الأربع على نفسها غارقة في أزماتها، معزولة ومنبوذة، تطاردها وتلاحقها اللعنات جراء ما ترتكبه من أفعال شائنة وانتهاكات حقوقية صارخة وممارسات صبيانية واستبدادية وعنترية طائشة، أعمت قادتها المأزومين عن جادة الرشاد والصواب وهم يشمتون ويكيدون لبعضهم سراً، ولا يوجد أي رابط يجمع بينهم سوى التهور والاستبداد وممارسة التطرف وإرهاب الدولة، ما جعلهم محل سخرية واستهزاء.

لقد رسمت الجولة المباركة والجولات الأخرى التي سبقتها للعديد من دول العالم، ودبلوماسية قطر الفاعلة والنشطة، الطريق أمام دولة قطر الفتية لتحديد واختيار خريطة مستقبل تعاونها وشراكاتها الدولية وتوثيق وتوطيد القائم منها وتفعيلها، وفقاً للأصول والقواعد التي تحكم العلاقات بين الدول، ولا شك أن نتائج كل ذلك ستتجسد على أرض الواقع بما يخدم مصالح البلاد وشركائها وقضايا السلم والأمن الدوليين.

 

editor@raya.com