الدوحة  قنا:

يمثل الموسم الصيفي في قطر هذا العام رافداً مهماً لتعزيز الجهود الرامية لتطوير صناعة السياحة الداخلية، وعاملاً لتنشيط الحركة الاقتصادية في البلاد، بما يحتويه من برنامج حافل بالأنشطة الصيفية وعروض للتسوق والفعاليات الترفيهية المتنوعة.

وظل المهرجان الذي ينظم سنوياً وانطلقت فعاليات الموسم الحالي الأسبوع الماضي تحت عنوان «الصيف في قطر»، يحقق تطوراً متزايداً خلال السنوات الماضية ليسهم في تنويع المنتجات السياحية، وتنشيط قطاعات التجزئة والضيافة من خلال تنشيط حركة السياحة الداخلية في الدولة، باعتباره أحد أهم وأكبر المهرجانات التي تشهدها دولة قطر، حيث إنه المهرجان الأطول زمناً، ويمتد فعالياته حتى يوم 16 أغسطس المقبل. وتهدف فعاليات مهرجان صيف قطر إلى دعم السياحة الداخلية، وتنشيط اقتصاد البلاد من خلال تحفيز القطاع الخاص القطري، ودعم شركاء قطاع السياحة المختلفين، عبر تنشيط حركة البيع والشراء في مجال التجزئة، وزيادة نسب الإشغال في الفنادق وحجوزات المطاعم.

دعم القطاع الخاص

ويعتبر المهرجان منصة واعدة للقطاع الخاص لتفعيل دوره كمحرك أساسي للعملية الاقتصادية في البلاد، حيث يسهم في الترويج السلعي والخدمي ويعمل على تحفيز وتعزيز روح التنافس بين مختلف الشركات المحلية والأجنبية في إطار سعيها ومحاولتها لتوفير أفضل العروض والخدمات في فصل الصيف.

ويندرج مهرجان «الصيف في قطر» ضمن استراتيجية المجلس الوطني للسياحة لإثراء وتنويع العروض السياحية التي تزخر بها الدولة من خلال إبراز مقومات السياحة الداخلية في البلاد والحرص على تلبية رغبات كافة شرائح المجتمع، فضلاً عن السعي لاستقطاب السياح والزوار العالميين المسافرين على متن رحلات الخطوط القطرية، إضافة إلى الجمهور الواسع بالدول القريبة مثل الكويت وسلطنة عمان ولبنان وباكستان والهند وغيرها.

إعادة هيكلة القطاع

وفي ضوء إعادة هيكلة قطاع السياحة في الدولة يأتي مهرجان صيف قطر ضمن تطلع البلاد إلى المزيد من النمو في صناعة السياحة، طبقاً لما حددته الاستراتيجية الوطنية لقطاع السياحة 2018-2023، حيث من المخطط أن تسهم فعاليات الأعمال على اختلاف أنواعها وأزمنتها في جذب 5.6 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2023، مقارنة ب 2.9 مليون سائح وافد في 2016 قام أكثر من 65% منهم بزيارة لدولة قطر بغرض الترفيه.

وفي إطار تعزيز النهوض بالقطاع السياحي في الدولة جاء الإعلان بقرار أميري أواخر العام المنصرم، عن إنشاء المجلس الوطني للسياحة الذي يترأسه معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، ويسعى إلى تحقيق أفضل الظروف الملائمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسياحة والبرامج المتفرعة عنها، وبما يعزز خطط التنمية الشاملة للسياحة وتنظيمها وترويجها داخلياً وخارجياً، كما يعمل المجلس على تحسين التجربة السياحية في الدولة وإظهار السمات الحضارية والثقافية والفنية والسياحية للبلاد.

وفي الوقت الذي استطاعت فيه دولة قطر خلال الفترة الماضية تطوير وتعزيز تجربة الإقامة الفندقية للضيوف من خلال تطبيق عدة أنظمة جديدة، بات قطاع الضيافة القطري يتصدر ترتيب قطاعات الضيافة في الشرق الأوسط للعام الثاني على التوالي طبقاً لتقرير شركة «أوليري» السنوي، وهي الشركة المتخصصة في بيانات السياحة والسفر.

نمو أعداد الزوار

ومن المنتظر أن يجلب الموسم الصيفي هذا العام عدداً كبيراً من الزوار من شتى أنحاء العالم، ويروج لدولة قطر كوجهة سياحية تقدم مستويات ضيافة فريدة وتجارب سياحية تتميز بأصالة الجوهر وخصوصية التصميم، حيث يأتي هذا المهرجان بالتزامن مع توقعات بنمو أعداد الزوار القادمين لدولة قطر بنسبة 10% خلال الربع الأول من عام 2019 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وفي هذا السياق، استفاد المجلس الوطني للسياحة من المكاتب التمثيلية التابعة له في دول عديدة للتسويق لبرامج هذا الحدث السياحي الهام، مع التركيز على دور المؤسسات الثقافية في إثراء السياحة الداخلية للبلاد.

ومن خلال الجهود المشتركة تحت مظلة المهرجان، يبذل قطاعا الطيران والسياحة جهوداً مثمرة لتعزيز التعاون بينهما بما يضمن إنجاح هذا الموسم، وذلك عبر تقديم تخفيضات على رحلات الطيران وإطلاق عروض ترويجية للسفر وتقديم تجارب سفر استثنائية في مطار حمد الدولي خلال هذا الصيف.

خصومات القطرية

يصاحب الموسم الصيفي مجموعة من العروض الترويجية والتخفيضات، حيث تقدم الخطوط الجوية القطرية تخفيضات بنسبة 25% على رحلاتها المتجهة إلى الدوحة من أكثر من 160 وجهة حول العالم، وذلك للسفر خلال الفترة من 30 مايو الجاري إلى 16 أغسطس المقبل. وتتضمن أنشطة «الصيف في قطر» لهذا العام العديد من العروض الترفيهية والموسيقية والكوميدية التي تستضيفها الحدائق والمجمعات والمراكز العامة، فيما يضفي كل من سوق واقف والحي الثقافي كتارا المزيد من الحيوية والبهجة على هذا الصيف وذلك من خلال الأنشطة والفعاليات الثقافية المتنوعة خلال عيدي الفطر والأضحى.

وتقدم تسعة مراكز تسوق في قطر عروضاً ترفيهية مميزة ومعارض وأنشطة مجانية تناسب جميع الفئات العمرية خلال هذا الصيف، فضلاً عن عروض التسوق والمبيعات الخاصة، وتخفيضات على مجموعة من أرقى العلامات التجارية في العالم، وتقديم جوائز من خلال السحوبات تصل قيمتها إلى أكثر من مليوني ريال.

عروض الفنادق

ويشهد قطاع الضيافة عروضاً وخصومات على الإقامات الفندقية تصل إلى 25%، وتقدمها مجموعة كبيرة من الفنادق والشقق الفندقية في الفترة من 4 يونيو وحتى 15 أغسطس، بالإضافة إلى العديد من العروض الترويجية الخاصة باستخدام مرافق الفنادق.

علاوة على ذلك، يمكن للمسافرين العابرين على متن الخطوط الجوية القطرية الاستفادة من مبادرة «+قطر»، وهي باقة مميزة لرحلات التوقف (الترانزيت) في قطر، وتمنح المسافرين فرصة فريدة لاستكشاف معالم الجذب السياحي في الدوحة والإقامة المجانية في أحد فنادقها الفاخرة والحصول على تأشيرة عبور مجاناً.

وخلال الأعوام الماضية باتت فعاليات هذا الحدث السنوي تشهد إقبالاً جماهيرياً كبيراً ضمن عناصره المتعددة التي تلبي تطلعات أفراد الأسرة، إذ بات المهرجان العنوان الأمثل للترفيه العائلي في قطر خلال فترة الصيف، وذلك بفضل تطوير آلياته وعروضه بشكل مستمر.

وإدراكاً منها بأهمية القطاع السياحي وتأثيره المباشر والكبير في إنعاش الاقتصاد، عززت دولة قطر من جهودها وقدراتها، فأرست أسساً متينة وقطعت شوطاً كبيراً للنهوض بهذا القطاع الذي شهد إنجازات كبيرة في مجال السياسات والمنتجات والترويج.

تجارب سياحية متنوعة

يوفر المهرجان للزوار فرصة خوض جميع التجارب السياحية بداية من الجولات الثقافية وصولا إلى الترفيه بأشكاله المختلفة، كما يقدم شركاء المجلس الوطني للسياحة في هذا الصيف باقة متنوعة من المنتجات والأنشطة الجديدة، مما يتيح تقديم عروض سياحية تناسب جميع الأعمار والاهتمامات ومستويات الدخل وتعزز مكانة قطر كوجهة سياحية على مدار السنة. ولضمان إنجاح المهرجان، استقطب المجلس الوطني للسياحة مساهمة أكثر من 30 شريكاً يمثلون القطاعين العام والخاص، بما في ذلك وزارة التجارة والصناعة، ووزارة البلدية والبيئة، ومتاحف قطر، والخطوط الجوية القطرية، والحي الثقافي كتارا، ومؤسسة قطر، والمكتب الهندسي الخاص.

توقعات بارتفاع الإنفاق السياحي إلى 40 مليار ريال

تشير الاستراتيجية الوطنية إلى أنه من المقرر أن يصل مجموع الإنفاق السياحي بدولة قطر إلى 40 مليار ريال، وذلك مقارنة ب17.3 مليار ريال في 2016، وأن يحقق هذا الإنفاق ما نسبته 4% كإسهام مباشر في الناتج المحلي الإجمالي للدولة مقارنة ب3.5% في 2016، وتسجيل نسبة إشغال فندقي تتجاوز 70% مقارنة ب65% في العام 2016.

واشتملت الاستراتيجية الوطنية لقطاع السياحة على العديد من محفزات الجذب السياحي، خاصة بعد ما أصبحت قطر الدولة الأكثر انفتاحاً في المنطقة، وذلك بفضل سلسلة من السياسات التي استهدفت تبسيط إجراءات التأشيرات، بما في ذلك إعفاء مواطني 80 بلداً من تأشيرة الدخول إلى البلاد، فيما أطلقت الدولة أيضاً تأشيرة عبور مجانية تصل مدتها إلى 96 ساعة، والتي أدت بدورها إلى زيادة تجاوزت 40% في عدد المسافرين الذين يقررون التوقف في قطر.

واتساقاً مع هذه الجهود بات المهرجان الصيفي أحد أهم عوامل تحقيق أهداف هذه الاستراتيجية، إذ يتميز «الصيف في قطر» هذا العام باحتوائه على باقة متنوعة من الأنشطة الداخلية والخارجية التي تلبي تطلعات جميع أفراد الأسرة، فضلاً عن مشاركة واسعة من قبل النجوم والفنانين سواء من داخل دولة قطر وخارجها، بالإضافة إلى ما سيصحبه من فعاليات رياضية وأنشطة تعليمية عبر الترفيه وعروض التسوق والضيافة التي تهدف إلى تشجيع السياحة في قطر.