عمان- أسعد العزوني:

يطل جبل القلعة الأثري الذي يطلق عليه علماء الآثار بأنه أقدم متحف يعرض بقايا آثار الحضارات المتعاقبة على الأردن منذ سبعة آلاف عام، ويتضمن آثارًا تعود للعصور البرونزية المتوسطة والحديدية والفارسية والهيلنستية والرومانية والبيزنطية، فالعصر العربي والإسلامي، على وسط عمان وتحديدًا على المدرج الروماني وسبيل الحريات وسقف السيل الذي شهد تجمعات سكانية مهاجرة إلى الأردن فضلت السكن فيه لوجود ماء في السيل.

يشاهد الزائر لجبل القلعة آثار معبد هرقل الذي بناه الإمبراطور الروماني أوريليوس عام 166 ميلادية، ونصب في مدخله تمثالًا لهرقل، وتوجد أيضًا كنيسة بيزينطة وقصرا أمويا مكونًا من قاعة استقبال فيها عدة غرف، محاطة بقاعة استقبال زينت جدرانها بزخارف إسلامية منحوتة على صخر طري.

يوجد في الجبل متحف جبل القلعة الأثري الذي أسس علم 1951، يعرض أكثر من عشرة آلاف قطعة أثرية يعود تاريخها إلى الأزمان الغابرة، من ضمنها: 1400 قطعة من الخزف القديم و700 قطعة من النحاس القديم، وكذلك المعادن والأدوات والآلات القديمة، كما يعرض المتحف الأعمال الحرفية مثل أوراق النخيل والصناديق الخشبية القديمة، وفخاريات قديمة، إضافة إلى أكثر من 350 قطعة من المنسوجات والجلود القديمة، والزجاج والفضيات والبنادق والسيوف والخناجر والعملات المعدنية، والمذكرات الورقية والهواتف المحلية والدولية والأختام والكتب والمجلات القديمة.

قام بتصميم المتحف المهندس البريطاني أوستن هاريسون الذي صمم بناء المتحف الفلسطيني في القدس، ومساحته 550 مترًا مربعًا، وجُلبت خزائن العرض المصنوعة من النحاس والخشب والألومنيوم والزجاج من بريطانيا، بعد مضاعفة أعداد القطع الأثرية الواردة إليه بفعل الاكتشافات الأثرية المستمرة في الأردن.

جرى تصميم المتحف ليعتمد على ضوء الشمس من خلال الشبابيك الموجودة في أعلى المبنى وعلى مصابيح كهربائية تثبت على جدران المتحف وفوق الخزائن بحيث لا يتمّ تسليط الضوء مباشرة على القطع حتى لا تتلف.

يمتاز المتحف باقتنائه قطعًا أثرية نادرة لا وجود لمثيلاتها في العالم، وتم اكتشافها بالصدفة مثل تماثيل عين غزال التي تعود للعصر الحجري 6500 ق.م. وكذلك الملف النحاسي من مخطوطات قمران التي اكتشفها راعٍ فلسطيني في منطقة البحر الميت، وتمثال تايكي الذي اكتشف عام 1956، وقاروة تل سيران، والتوابيت الفخارية والمنقل البرونزي.