بقلم : د. هلا السعيد  ..

أغلب المسلسلات التي عرضت في شهر رمضان المبارك تفتقر للقيم الإنسانية التي نسعى لغرسها في نفوس أجيال المستقبل، فالحبكات ساذجة والإخراج غير مقنع بالإضافة إلى الحبكة الدرامية التي بنيت على معان مغلوطة مثل أن البقاء للأقوى وأن الشر هو الذي ينتصر وأن يأخذ كل شخص حقه بيده وإلغاء سيادة قانون دولة، وأتساءل أهكذا نربي أبناءنا على هذه القيم والمبادئ المغلوطة البعيدة عن ديننا الإسلامي الذي ينادي بالأخلاق الكريمة وينادي بالتسامح؟

حقيقة أنا أشعر بالرعب على جيل اليوم لما يحيط بهم من أسباب الفتن والفساد وأتساءل كيف أستطيع أن أنشئهم على الصلاح والتقوى والاستقامة دون أن يتأثروا سلبياً بالمد الثقافي الهائل الوافد إلينا عبر القنوات الفضائية وشبكات الإنترنت، حاملاً في طياته المعاني السيئة الملغومة (قتل.. خيانة.. غدر.. تفكك الأسر.. إلخ)، وغيرها فمن المعني بتدهور المفاهيم الجميلة وحقيقة لا نستطيع أن نحجب الأبناء عن المشاهدة التلفزيونية للمسلسلات الهابطة لأننا لو منعناهم سيلجؤون للوسائل الحديثة مثل الإنترنت لمشاهدة ما لا نرغب أن يشاهده أطفالنا، وليس هذا هو التصرف السليم.

يجب أن نغرس في نفوس أبنائنا الأساس الديني الذي ينطلق منه الوالدان في تربيتهما للأبناء لمقاومة السلبيات الموجودة من حولهم سواء من مسلسلات هابطة أو صديق سوء وبذلك يتكون لدى الطفل الضمير الحي اليقظ، والرقيب الداخلي، فإذا شبّ الطفل على ذلك يتكوّن لديه الضابط الذي يميز به بين ما هو نافع وما هو ضار.

ولابد أن يستشعر الوالدان بمسؤولية كل منهما عن دورهما العملي في تنمية الضمير لدى الأبناء، وذلك من خلال تصرفاتهما وسلوكهما الطبيعي بشرط أن يكون منضبطاً ومحافظاً على مركز (القدوة الحسنة)، لأن الطفل يتلقى هذا السلوك بطريقة تلقائية ومباشرة فينطبع داخله أن هذا هو السلوك الصحيح المنضبط، فيبدأ في تقليده ويحذو حذوه، وهذا الأسلوب ينمي لدى الطفل وبعد أن يكبر ملكة (محاسبة النفس) مما يؤدي به إلى تعزيز نفسه والترفع بها عن الدنايا والأخلاق السيئة أو السلوك الشائن.

إن من حق الأبناء علينا أن نمنحهم القدر الكافي من التوعية التي تحصنهم من التلوث السلوكي، وان نوعّيه على الصح من الخطأ وأن يحسن الاختيار، وأن ندربهم على معرفة وتمييز أجناس الناس، ومخاطر الحياة في وقت مبكر وذلك من خلال إعطائهم جرعات متدرجة ومناسبة من الحرية وإتاحة الفرصة للتفاعل مع الحياة، وبمرور الوقت تتكون لديهم القدرة على حماية أنفسهم في ظل ما تلقوه من وسائل الضبط والتمييز وأساسها تنمية المراقبة لله تعالى في أنفسهم.