كتب - إبراهيم بدوي:

أشاد السيد أوبيرا اوكافور، الخبير المستقل للأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان والتضامن الدولي، بجهود دولة قطر لتعزيز حقوق الإنسان والتضامن الدولي عبر قيادتها مُبادرات عالمية فريدة في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة ورعاية حقوق المهاجرين والعمالة الوافدة.

وأكد في مؤتمر صحفي أمس بمقر مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق بالدوحة، بمناسبة انتهاء زيارته التي استمرت ١٠ أيام للوقوف على أوضاع حقوق الإنسان في قطر بدعوة من الحكومة القطرية، على أن التدابير التي اتخذتها دول الحصار ضد قطر أثرت على حقوق الإنسان للمواطنين والمقيمين وأيضاً العمالة الوافدة خاصة الحق في العبادة والتعليم فضلاً عن تشتيت الأسر والعائلات المشتركة.

ورداً على سؤال ل  الراية  حول ادعاء دول الحصار بأن الإجراءات التي اتخذتها ضد قطر تقتصر على قطع العلاقات الدبلوماسية دون تأثير على الشعوب، شدّد الخبير المستقل للأمم المتحدة على أن النتائج التي توصّل إليها بعد بحث مستفيض واستقصاء للحقائق لعدة أشهر قبل زيارته للدوحة، وبعد لقاءات متعدّدة مع جهات حكومية وغير حكومية ومنظمات للمجتمع المدني وممثلين للعمالة الوافدة، تؤكد النتائج أن هذه الإجراءات أثرت على بعض حقوق الإنسان ومنها الحق في العبادة والحق في التعليم للقطريين كما أثرت على حياة الأسر والعائلات.

شدّد أوبيرا أوكافور على أن زيارته للدوحة كانت مثمرة ولها نتائج كبيرة، موضحاً أنها نتائج أولية للتقرير الذي سيقدّم نسخته الشاملة والمفصلة مع التوصيات إلى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة يونيو ٢٠٢٠ ويليها مناقشات وقرارات يتخذها المجلس لاحقاً.

وخلال استعراضه لهذه النتائج، قال الخبير المستقل إن أزمة الحصار أثرت كثيراً وسبّبت إزعاجاً كبيراً للعديد من المواطنين والمقيمين، كما عانت العمالة الوافدة من زيادة أسعار بعض المواد الاستهلاكية. ورغم أن قطر حافظت على صمودها إلا أن قطاعات أخرى تأثرت بالأزمة ومنها تشتيت العائلات والأسر.

وأعرب المحقق المستقل للأمم المتحدة عن امتنانه للحكومة القطرية على دعمها زيارته الأولى كمبعوث مستقل للأمم المتحدة وأيضاً دعوتها المقرّرين الخواص من الأمم المتحدة والخبراء والمؤسسات الدولية واستضافتها العديد من المنظمات الأممية على أراضيها. وأثنى على إسهامات قطر الكبيرة في أعمال الأمم المتحدة مشدداً على دعمها للتضامن الدولي باستضافتها للعديد من المؤتمرات المهمة ومساهماتها التطوعية في صناديق الأمم المتحدة مثل صندوق دعم وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أنروا) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) وغيرها من المنظمات الأممية، بما يُساهم في استقرار الأمم المتحدة وتيسير أعمالها.

كما أعرب عن شكره للحكومة القطرية على جهودها في مجال حقوق الإنسان، وثمّن تسهيلها لمهمته بعقد لقاءات مع كبار المسؤولين القطريين في العديد من الجهات الحكومية وغير الحكومية من الوزارات ومؤسسات المجتمع المدني ومقابلة ممثلي منظمات دولية وعمالية في الدوحة.

وشدّد في سياق متصل على أن قطر تلعب دوراً مهماً في الوساطة لفض النزاعات بين مختلف الأطراف في إفريقيا والشرق الأوسط. وأضاف قائلاً: نشجّع على هذا الدور الذي يُعزّز التضامن الدولي المهم لحماية حقوق الإنسان حول العالم.

وقال المحقق المستقل للأمم المتحدة إنه رغم أن قطر دولة صغيرة المساحة إلا أن لديها مصادر وموارد قوية وتدعم الأمم المتحدة في العديد من القطاعات الحيوية وأبرزها الصحة والتعليم. وأوضح أن زيارته للدوحة جاءت بدعوة من الحكومة القطرية بهدف معرفة وفهم المسائل الخاصة بخبرات قطر وممارسات الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان داخل قطر وخارجها. وأيضاً فهم كيفية دمج قطر لحقوق الإنسان في ممارساتها ومساهماتها في منهجية الأمم المتحدة لمواجهة تحديات العالم في قضايا مثل تغيّر المناخ والهجرة. وقال: إن من الملاحظات الرئيسية التي سيقدّمها في شهر يونيو ٢٠٢٠ إلى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة تدور في جزء منها حول تطوّرات تحقيق قطر لأهداف خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام ٢٠٣٠.

مبادرات قطرية بارزة لدعم الحق في التعليم

 

أشاد المحقق المستقل للأمم المتحدة بجهود قطر في دعم الحق في التعليم عالمياً. وقال: منذ عام ٢٠٠٨ طوّرت قطر البنية التحتية للتعليم ودشّنت العديد من المُبادرات على الساحة الدولية مثل مبادرة «علم طفلاً» التابعة لمؤسسة التعليم فوق الجميع فضلاً عن مساهماتها الكبيرة في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) وأيضاً مساهمات صندوق قطر للتنمية واللجنة العليا للمشاريع والإرث ومؤسسة صلتك وكلها نماذج تصب في صالح تعزيز التضامن الدولي.

كما أشاد بجهود قطر في التعامل مع قضايا تغيّر المناخ، لافتاً إلى استضافة الدوحة مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي عام ٢٠١٢ وإطلاق بروتوكول بهذا الصدد ومشاركتها في كافة المؤتمرات ذات الصلة فضلاً عن توقيعها على اتفاقية باريس عام ٢٠١٦ ومواصلة تعاونها مع كافة المؤسسات المعنية إضافة إلى إطلاقها مبادرات محلية مثل البيوت الخضراء ومشاريع التحلية واستخدام الغاز كمصدر للطاقة الصديقة للبيئة، مشيراً إلى أن هذه المبادرات والجهود من شأنها أن تعزّز التضامن الدولي وحقوق الإنسان في قطر والعالم.

 

ثمّن دعم قضايا الهجرة حول العالم

قطر ملتزمة بحماية حقوق العمالة الوافدة

 

ثمّن المحقق المستقل للأمم المتحدة اتخاذ قطر خطوات وصفها بالجيدة لتعزيز حقوق العمالة الوافدة مثل قانون الحد الأدنى للأجور وشدّد على ضرورة تشجيع مثل هذه المبادرات. ونوّه بما وصفه بتحسينات إضافية في قطاع حقوق العمالة بتخصيص لجنة لفض المنازعات العمالية للتأكد من عدم تعرّض العمّال للضرّر وأيضاً تأسيس صندوق العمالة لتعويض العمّال عن رواتبهم لحين فض النزاعات في المحاكم.

وقال المحقق المستقل: نرحّب بالتزام قطر بتحسين أوضاع العمالة، لافتاً إلى أن هناك تقدماً كبيراً وفرصاً لتعزيز حقوق الإنسان خاصة فيما يتعلق بالعمالة المنزلية وتغيير أرباب العمل ومُغادرة البلاد وساعات العمل والإجازات الأسبوعية وزيادة الرواتب وسهولة التقاضي أمام المحاكم وتوفير خطوط ساخنة لتلقي الشكاوى.وفيما يتعلق بقضايا الهجرة، أكد المحقق المستقل أن قطر قامت بتمويل برامج لرعاية المهاجرين بصورة مباشرة أو عبر الأمم المتحدة في الدول التي تشهد نزاعات في إفريقيا وآسيا كما أن ٨٥٪ من سكان قطر هم من المهاجرين. والتزمت قطر بتوقيع اتفاقيات مع منظمة العمل الدولية وسن العديد من القوانين لدعم التزام قطر بحقوق الإنسان مثل حق اللجوء السياسي وقانون تنظيم دخول وخروج الوافدين والانتخابات في النقابات العمالية كما تم إلغاء الكفالة في العديد من الشركات والقطاعات وهو تحسن ملموس.

 

إشادة أممية بالتسهيلات القطرية

 

وعن تعاون السلطات القطرية لتسهيل مهمته في استقصاء أوضاع حقوق الإنسان في قطر قال المحقق المستقل للأمم المتحدة: لم أعاني مُطلقاً في أداء مهمتي وسمحوا لي بعقد لقاءات مع جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية وممثلي المنظمات الدولية والعمالة الوافدة.

وحول أي تحديات واجهها للقيام بعمله قال: لم أجد أي تحديات إلا ضيق الوقت والقيام ببحث عميق ومستفيض دفعنا للقدوم إلى قطر لأنه لا بديل لتقصي الحقائق إلا بالوجود على أرض الواقع وكان هناك تعاون كامل من السلطات القطرية.

وعن القيام بزيارة مماثلة لدول الحصار قال المحقق المستقل: إنه لم يقم بزيارة أي دولة من دول الحصار، موضحاً أن قضايا التضامن الدولي التي تعزّز حقوق الإنسان هي المحور الأساسي لزيارته إلى الدوحة والتي جاءت بناءً على دعوة من دولة قطر والحصار أحد هذه القضايا وليس القضية الوحيدة.

 

نتابع قضية اختفاء مواطنين قطريين في السعودية

 

قال المُحقق المستقل للأمم المتحدة إنه التقى مسؤولين في اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان. وحول متابعته لقضية اختفاء مواطنين قطريين في السعودية، أكد أن فريقه المكون من ١٥ عضواً لاستقصاء أوضاع حقوق الإنسان في قطر يتابع هذه القضية. وأضاف، ليس لدي معلومات تفصيلية أو حديثة عن القضية لكن هناك أعضاء بفريقي يتابعون هذه القضية.