بقلم : عبدالرزاق العنزي ..

كل عام وأنتم بخير يا أهل هذه الأرض الطيبة وقائدها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وعيد سعيد عليكم وعلى أهليكم وذويكم، رغم ما نمر به من حصار ذوي القربى علينا، عيد سعيد عليكم رغم تقطع أواصر الأرحام بيننا وما فرقته الحدود بين أفراد الأسرة الواحدة، عيد سعيد عليكم رغم ما يمر به بعضنا من ضيق وضنك وسط حصار تعدى السياسة إلى الشعوب، عيد سعيد عليكم رغم ما يعانيه بعضنا من أوجاع وأسقام وأمراض ينتظر شفاءها، عيد سعيد عليكم رغم اشتياق بعضنا إلى أقارب له وافتهم المنية ولم يكملوا فرحة العيد معهم، عيد سعيد عليكم رغم حسرة بعض الآباء في جفاء أولاده له وقطيعتهم لرحمه، عيد سعيد عليكم رغم ما تعانيه بعض الزوجات من قسوة الزوج وجبروته وظلمه، عيد سعيد عليكم رغم ما تتجرعه زوجة عقيمة تجوب العالم لتحظى بطفل يملأ الدنيا ضحكات عليها، عيد سعيد عليكم رغم ما تقسو الحاجة على شاب عاطل عن العمل يصارع العالم ليجد وظيفة تأمن له لقمة العيش.

كما أنه تمر أيام عيد الفطر المبارك على كثير في بقاع الأرض على مختلف أجناسهم وأطيافهم من سعيد وفرح، أو حزين وترح، أو مشرد طريد مبعد عن وطنه وأهله بسبب حرب، أو تمرد أو طائفية نكراء أذهبت أهله ومتاعه، ويمر هذا العيد على بؤساء في أوطاننا الإسلامية في شر حال من فقر مدقع وعوز خانق لا يجد فيها الفقير ما يواري سوأته أو يسد جوعته.

أنّى اتجهت إلى الإسلام في بلد

تجده كالطير مقصوصا جناحاه

وتمر أيام عيد الفطر المبارك على عيون حاصرها الدمع وأرقها السهر، خلف قضبان السجون غرماء ديون تعثروا في سدادها، إنها دموع الغارمين مسكوبة بعيون أطفالهم وأزواجهم، تأثرت مشاريعهم بأزمات العالم وتقلبات النفط بين صراعات الدول الكبرى، وأصبحت الأسواق يتحكم بها الدولار انخفاضاً وارتفاعا، وبعضهم تسلطت عليه دول الحصار ليحاصر في رزقه ومصدر عيشه، حتى جفت منابع رزقه وأغلقت موارده التي كان يستقيها من هذه الدول أو عن طريقها، وعندما أراد البحث عن البديل ليعوض ما خسره، تراكض عليه محامو الشركات الكبرى والبنوك ليستوفوا منه قيمة شيكاتهم من قروض أو إيجارات أو بضائع مؤجلة الدفع، وهو صفر اليدين، حتى زُج به في غياهب السجون ليرد حقوق الناس التي لا ذنب لهم فيما حدث له، فهم يريدون حقوقهم ، وهو معسر لا حول له ولا قوة إلا بالله.

لقد آن الأوان للالتفات إلى الغارمين المعسرين الذي بعضهم مر عليه أعوام وهو في حبسه، الغارمين الذين لا نمر بمكان إلا نجد منهم والدا أو زوجة أو أخا أو ابن عم أو صديقا أو جارا يكتوي بنار فراقهم ووجع بعدهم، فحلوا مشاكلهم واقضوا عنهم ديونهم، وللتضافر كل الجهود وتتوحد كل الجهات والمؤسسات والجمعيات الخيرية المعنية بتفريج الكرب لتساعد هذه الفئة المهمة في مجتمعنا وتخرجهم من حبسهم، وتبعث الفرحة في نفوس والديهم وأولادهم وزوجاتهم الذين يتحرقون شوقاً للقياهم والعيش معهم وليغلق ملفهم بلا رجعة ويصبحوا جزءاً من بناء هذا الوطن المعطاء.

وما يثلج الصدر ويبعث الأمل ما رأيناه في شهر رمضان الكريم من ذلك الجهد والتحرك المحمود من قِبل الجهات المعنية بسداد الديون والجمعيات المشكورة على جهدها في إخراج غارمين تم السداد عنهم، ونتمنى مساعدة ما بقي منهم فقد طال المقام بهم في حبسهم.

 

Bnlafianazi@gmail.com