أفطر سنوات كثيرة فهل يجزئه الإطعام عن الصيام؟

• عمري 57 سنة، قضيت جله في ديار الغربة، تركت الصلاة 26 سنة، وصيام رمضان 20 سنة دون عذر، فكيف أقضي الصلاة والصيام؟ وهل عليّ القضاء بالصيام، أم يجوز الإطعام؟

- اعلم هداك الله أنك قد ارتكبت ذنوبًا عظيمة، فيجب عليك أن تبادر بتوبة نصوح، وأن تندم ندمًا شديدًا على ما فرط منك.

والتوبة تمحو ما قبلها من الإثم، فإن صدقت توبتك، محا الله عنك هذه الذنوب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب، كمن لا ذنب له.

فأما الصلوات الفائتة: ففي وجوب قضائها خلاف بين العلماء.

ولا حرج عليك في تقليد من يفتي بأحد القولين، وإن كان الأحوط والأبرأ للذمة هو القضاء، وأما ما أفطرته من أيام في رمضان، فيجب عليك قضاؤه جميعًا، فتحسب هذه الأيام، وتجتهد في قضائها ما دمت تقدر على ذلك، ولا يجزئك الإطعام ما دمت تقدر على القضاء.

فإن أدركك الأجل، أو عجزت عن القضاء عجزًا دائمًا، فالواجب إطعام مسكين عن كل يوم من هذه الأيام التي أفطرتها، ويخير الورثة بين أن يطعموا من تركتك مسكينًا عن كل يوم، وبين أن يصوموا عنك هذه الأيام.

ومقدار ما يعطى المسكين: نصف صاع من الأرز، وهو ما يعادل كيلو ونصف تقريبًا احتياطًا.

ومن العلماء من يرى أن الواجب مد، وهو ما يعادل 750 جرامًا، وأكثر من الاستغفار، والأعمال الصالحة، فإن الحسنات يذهبن السيئات.

 

الجمع والقصر لمن يتنقل داخل البلدة

• هل يجوز الجمع والقصر إذا كان الشخص يتنقل داخل نفس الدولة ويقطع المسافة المقدرة وهي 83 كيلو أو أكثر؟.

- المسافر الذي يتَنَقل داخل دولة إذا جاوز جميع بيوت قريته، ثم قطع مسافة القصر، وكان سفره مباحاً، فإنه يشرع له قصر الصلاة الرباعية، والجمع بين المغرب مع العشاء، والظهر مع العصر، جاء في الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين: والمفارقة: ليس المراد بها أن يغيب عن قريته، لأنها ربما لا تغيب عن نظره إلا بعد مسافة طويلة، وقد ذكر أن زرقاء اليمامة تبصر من مسيرة ثلاثة أيام، بل المراد بالمفارقة: المفارقة البدنية، لا المفارقة البصرية، أي: أن يتجاوز البيوت ولو بمقدار ذراع، فإذا خرج من مسافة البيوت ولو بمقدار ذراع، فإنه يعتبر مفارقاً.

أما إذا كان الشخص يتنقل داخل القرية أو المدينة التي يقيم فيها ـ بحيث لم يتجاوز جميع البيوت ـ فلا يشرع له القصر والجمع، ولو قطع أكثر من مسافة القصر، قال الشيخ ابن عثيمين أيضاً: وعلم من كلامه رحمه الله: أنه لا يجوز أن يقصر ما دام في قريته ولو كان عازماً على السفر ولو كان مرتحلاً، ولو كان راكباً يمشي بين البيوت، فإنه لا يقصر حتى يبرز، وذلك لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم: كان لا يقصر إلا إذا خرج وارتحل ـ ولأن السفر هو أن يسفر الإِنسان ويبرز ويخرج؛ كما سبق أن السفر مفارقة محل الإِقامة، ومن كان في محل إقامته، فإنه ليس مسافراً. كما لا يجوز له القصر إن كان يتنقل ببلده فقطع مسافة قصر دون قصد قطعها.

 

النوم عن الصلاة

• ما حكم من نام عن صلاة كسلاً وهو يذكرها؟

- إن الصلاة لها مكانة عظيمة في الإسلام، فهي الركن الثاني منه بعد الشهادتين، وهي أول ما ينظر فيه من أعمال العبد، فمن حافظ عليها فاز ونجا، ومن ضيعها خاب وخسر، وقد ثبت الوعيد الشديد في حق تاركها، أو المتهاون بها، قال الله تعالى:» فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا «وقال تعالى: « فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ».

ومن المحافظة على الصلاة أداؤها في وقتها، لقوله تعالى:» فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا».

وبخصوص النوم عن الصلاة: فقد يكون فيه تفريط يأثم به صاحبه، وقد لا يكون فيه تفريط ولا يأثم صاحبه، فإن كان الشخص قد نام بعد دخول وقت الصلاة وهو يعلم أنه لن يستيقظ إلا بعد خروج الوقت، وترتب عليه فواتها، فإنه آثم، وإن كان نومه قبل دخول وقتها، فلا إثم عليه، ولو لم يستيقظ إلا بعد خروج وقتها،

قضاء سنة العصر القبلية بعد الصلاة

• ما هي مذاهب العلماء في قضاء سنة العصر القبلية بعد الصلاة؟

- الصلاة بعد العصر، مختلف في جوازها بين أهل العلم، والجمهور على أن ما بعد فراغ الشخص من صلاة العصر، يعد وقت نهي، لا يجوز ابتداء التطوع فيه.

فعلى القول بجواز الصلاة بعد العصر مطلقاً ما دامت الشمس مرتفعة، فلا إشكال في فعل هذا وأما على القول بالمنع، فاعلم أن العلماء اختلفوا في ذوات الأسباب هل يشرع فعلها في وقت النهي أم لا؟ على قولين، الراجح منهما المشروعية، وصلاة ركعتين، أو أربع قبل العصر، من السنن الرواتب عند بعض أهل العلم.

وللعلم فإن من العلماء من يرى أن الصلاة قبل العصر ليست من الرواتب التي يشرع قضاؤها، والأمر واسع إن شاء الله، والعامي يقلد من يثق بعلمه ودينه.

                   

         

عن موقع إسلام ويب

أعزاءنا قرّاء راية الإسلام .. حرصاً منا على التفاعل الخلاق والتعاون على الخير يسرنا تلقي استفساراتكم واقتراحاتكم وفتاواكم عبر البريد الإلكتروني:

islam@raya.com