بقلم : أشرف محمد الحسن – السودان ..

بعد ثورة قدم فيها الشعب السوداني أكثر من مائة شهيد وآلاف الجرحى والمعتقلين بات واضحاً للجميع أن السعودية والإمارات ومصر هم من يعرقل الانتقال للحكم المدني في السودان بأي شكل من الأشكال حتى لو اضطرت هذه الأنظمة إلى إعادة إنتاج واستخدام السيناريو الليبي الذي أعدت له مبكراً عبر إقناع نظام البشير بضرورة استدعاء ميليشيات الدعم السريع لفض اعتصام القيادة العامة الذي كان مصدر قلق وخوف كبير للبشير ونظامه فوافق بسرعة لتدخل تلك القوات والتمركز في كل المواقع الحساسة والاستراتيجية واتخاذها وضعية الاستعداد التام.

وبعد تمكنها من مفاصل العاصمة استطاعت أن تستولي على الحكم بسهولة وسلاسة خصوصاً أن نظام عمر البشير قد أضعف قوات الشعب المسلحة وهمشها ووضع على رأسها قادة بلا أدنى شعور بالانتماء للمؤسسة العسكرية السودانية العريقة ونجح الأمر بعد تحركات تحت الطاولة وسيناريوهات وطبخات استخباراتية جعلت من تلك الميليشيات وقائدها حميدتي القوة المادية الأولى تساندها كقوات احتياط استراتيجية وجناح استخباري قوات هيئة العمليات التابعة لجهاز الأمن والمخابرات الذي يرأسه الفريق صلاح قوش رجل الإمارات وعراب خطة سرقة الثورة السودانية.

لكن إصرار جماهير الشعب السوداني على السلطة المدنية الكاملة في الفترة الانتقالية وتمسكهم بها كمعبر للتحول الديمقراطي وقف سداً منيعاً أمام مخطط محور الشر الذي لم يتوقف عن تدبير المؤامرات ليلاً ونهاراً ضد إرادة الجماهير ترهيباً وترغيباً ليسقط عشرة شهداء وثلاثمائة جريح في ليلة الثامن من رمضان أثناء محاولة لفض اعتصام القيادة وصفت بأنها ( رابعة الثانية) ولولا لطف الله ووعي وتماسك الثوار وتصدي شرفاء القوات المسلحة لحدثت مجزرة بكل ماتحمل الكلمة من معنى، وشوهد في تلك الأيام عميل الإمارات والصهاينة محمد دحلان متواجداً بشكل يومي داخل اجتماعات اللجنة الأمنية للمجلس العسكري السوداني وإيحاءات الأحداث في الأيام الماضية تدل على أن المحور يفكر في إعادة المحاولة والبحث عن مبررات لذلك عبر التحرش بالثوار ومحاولات جرهم للعنف بالإضافة إلى الانفراد بهم بعد إغلاق مكاتب قناة الجزيرة وسحب ترخيصها.

إن اغلاق مكاتب قناة الجزيرة الفضائية في السودان لن يضعف خيار الشعب السوداني حقه بثورته وحقه في الكرامة والحرية والديمقراطية حتى لو استشهدنا جميعاً، وعلى كل الشرفاء في العالم واجب مساندة هذا الخيار الشعبي باسم الإنسانية والتصدي لكل أشكال الوصاية والتعدي القبيح علينا.