واشنطن - وكالات:

هناك رغبة لدى النواب الديمقراطيين في الكونجرس الأمريكيّ في الشروع لاتخاذ إجراءات برلمانيّة لعزل الرئيس دونالد ترامب لأسباب عديدة تتعلّق بقضايا وملفات يقولون إنه مُشتبه بالتورط فيها، فهل ينجحون في هذا المسعى خلال العامين المُتبقيين له في الفترة الرئاسية الأولى؟. النواب بدأوا التحدي مع ترامب وإدارته والحزب الجمهوري، فقد استهلّت النائبة الديمقراطية رشيدة طليب - وهي من أصول فلسطينية - ولايتها في الكونجرس بالتوعد ببدء إجراءات إقالة ترامب وانضمّ إليها زميلها النائب براد شيرمان، فهل يتواصل هذا التحرك ويكون مصير ترامب الإقالة أم هي مجرد ضغوط وتهديدات من الديمقراطيين عليه لممارسة الضغوط عليه وشلّ حركة إدارته؟.

وفيما جرى تداول فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر رشيدة طليب النائبة عن ولاية ميشيجن وهي تتحدّث عن دونالد ترامب، ردّ الأخير مستبعداً البدء بإجراءات إقالته، بينما أبدت الرئيسة الجديدة للمجلس نانسي بيلوسي عدم رغبتها على ما يبدو في ضبط لغة النائبة.

وردّ ترامب في تغريدة مستنكراً: كيف يمكن البدء بإقالة رئيس ربما ربح أعظم انتخابات في التاريخ؟» مضيفاً إن الديمقراطيين يريدون إقالته لأنهم يعلمون أنهم عاجزون عن الفوز في عام 2020.

وخلال فعالية بعد أدائها اليمين الخميس الماضي قالت طليب وهي ابنة مهاجرين فلسطينيين، أمام مؤيديها: سنذهب إلى هناك وسنقيل ذاك اللعين، وارتفعت أصوات الحضور وعانقت طليب مؤيديها.

والألفاظ اللاذعة الصادرة عن النواب الأمريكيين أو حتى الرئيس ليست بالأمر الجديد، فترامب بالكاد يعتبر نموذجاً للباقة الكلامية، والعام الماضي وصف دولاً إفريقية بالحثالة.

لكن عندما سئل عن تصريحات منتقدته قال ترامب إنها مشينة ولا تنمّ عن الاحترام للولايات المتحدة الأمريكية، وأضاف: أعتقد أنها ألحقت العار بنفسها وألحقت العار بعائلتها باستخدامها لغة كهذه، ويأتي هجوم طليب وإطاره في وقت لافت.

فقد تولى الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب بعد ثماني سنوات في مقاعد الأقلية، وطليب (42 عاماً) واحدة من تلك الوجوه الجديدة المتحمسة والمدركة لكيفية التعاطي مع وسائل الإعلام إلى جانب ألكسندريا أوكازيو كورتيز التي تصف نفسها بالراديكالية والتي تسعى لهزّ الوضع السائد في واشنطن.

ومثل هؤلاء التقدميين متحمسون للتصدي لإدارة يعتقدون أنها استغلت نفوذها في السنتين الماضيتين منذ تولي ترامب مهامه في البيت الأبيض.

وفي تأكيد لموقفها الهجومي، غرّدت طليب الجمعة قائلة: سأواجه دائماً من هم في السلطة مرفقة التغريدة بوسم «غير معتذرة»، لكنها تجاهلت صحفيين سألوها مراراً بشأن تصريحاتها. وتلقت طليب دعماً على تويتر، حيث انتشر في الولايات المتحدة وسم يدعو إلى إجراءات لإقالة «اللعين» مساء الجمعة مع أكثر من 110 آلاف تغريدة أرفقت بهذا الوسم.

وبصفتها رئيسة مجلس النواب الجديدة، سيقع على عاتق بيلوسي (78 عاماً) مهمة ضبط ترامب وكذلك العناصر الأكثر راديكالية في حزبها، وسعت بيلوسي إلى التقليل من أهمية أقوال طليب.

وقالت في تصريحات بثتها شبكة إم.إس.إن.بي.سي: لدي ربما ردّ فعل له علاقة بفرق الأجيال، لا أقوم بمهمة الرقابة، لكني لا أعتقد إنها تصريحات أسوأ مما قاله الرئيس.

وعبّر الجمهوريون عن الغضب إزاء تصريحات طليب وقالوا إنّ الديمقراطيين يسعون للثأر من ترامب بدوافع سياسية بدلاً من إيجاد أرضية مُشتركة.

وقال الجمهوري البارز كيفن ماكارثي: شاهدنا مبتدئة تقف مستخدمة هذه اللغة وتلقى تأييداً من قاعدتهم وشاهدنا رئيسة جديدة لمجلس النواب لا تقول لها شيئاً.

ويقول الديمقراطيون المؤيدون لإجراءات الإقالة إنّ ترامب عرقل العدالة بطرده مدير مكتب التحقيقات الفدرالي السابق جيمس كومي وبأن أموالاً دفعها محامي ترامب لامرأتين على الأقلّ ثمناً لصمتهما خلال معركة الانتخابات الرئاسية تنتهك قوانين تمويل الحملات.

وطليب من أشدّ المنتقدين لترامب، وقد جعلت الدعوات المطالبة بإقالتها في صلب حملتها الانتخابية، وأوقفت قبل عامين لمُقاطعتها خطاباً له خلال حملته الانتخابية.

وكتبت في مقالة مُشتركة نشرتها صحيفة «ديترويت فري برس» صباح دخولها الكونجرس: الآن حان وقت بدء إجراءات الإقالة.

ووافقها النائب الديمقراطي براد شيرمان الذي عرض الخميس الماضي رسمياً إجراءات لإقالة ترامب، ومن غير المرجح أن يتمّ التصويت على هذه الإجراءات في مجلس النواب، أقله في الوقت الحاضر.

وحتى إن كان عدد من الديمقراطيين يعتقدون أن أفعال ترامب تصل إلى حد جرائم كبيرة وجنح إلا أن بيلوسي قللت من احتمالات الشروع في آلية أقالته وقالت إنّ ذلك ليس مسألة سأعمل من أجلها.

وتريد بيلوسي أن ينجز المحقّق الخاص روبرت مولر تحقيقه في التدخل الروسي في الانتخابات واحتمال وجود تواطؤ مع حملة ترامب، قبل أن يتخذ الكونجرس قراراً بتلك الخطوة المهمة. وأمام بيلوسي أيضاً مهمة التصدي للليبراليين الديمقراطيين الذين يسعون لدفع الحزب إلى اليسار في الفترة التي تسبق الانتخابات في 2020.

وفاز الديمقراطيون بالأغلبية في مجلس النواب الأمريكي في تحوّل كبير لموازين القوى في الكونجرس، بينما يسعون إلى تقييد تقلبات ترامب في البيت الأبيض، ومع ذلك، تبقى فرضية البدء بإجراءات الإقالة أمراً بعيداً في ظلّ التوازن الحالي بين مجلس النواب ومجلس الشيوخ.