علي هامش المؤتمر الرابع للجمعية العربية د. عبد الله الأنصاري :

كتب : علي بدور : كشف د. عبد الله الانصاري عن انتشار مرض السلس البولي بين النساء القطريات بنسبة 10 % واشار رئيس قسم المسالك البولية بمؤسسة حمد الطبية الي ان السلس البولي يقسم الي عدة فئات ابرزها السلس نتيجة الضغط الباطني الذي يعتبر الاكثر شيوعاً بنسبة حوالي 60% من كل تلك الحالات والذي يتميز بتسرب البول غير الارادي عندما يرتفع الضغط في البطن كاثناء الضحك والعطس والرياضة والحمل الثقيل والامساك والنهوض المفاجيء والسعال وحتي المجامعة، من اسبابه الرئيسية الولادة الطويلة مع ضغط رأس الجنين علي عضلات الحوض واعصابه لبضعة ساعات مما يؤدي إلي اتلافها مسبباً ارتخاء تلك العضلات والاربطة التي ترفع الاحليل مثل الارجوحة الشبكية نحو الحوض فينزلق الاحليل والمثانة إلي الاسفل ويؤدي ذلك إلي هبوطها وزيادة تحركها وتحدّ من انغلاقها الطبيعي عند زيادة الضغط في البطن. ولكن هنالك اسباباً اخري لتلك الحالة تشمل التشوهات النسيجية الخلقية والعمليات الجراحية الماضية في الحوض، والسعال المتزامن والضغط الشديد عند التغوط أي التبرز والسمنة وتقدم العمر ونقص الهرمون الانثوي.

جاء ذلك في لقاء مع الصحفيين علي هامش المؤتمر الرابع للجمعية العربية لأمراض السلس البولي والذي انطلق مساء امس بفندق الماريوت ويستمر ثلاثة أيام بمشاركة نخبة من الاستشاريين العالميين في مجال أمراض المسالك البولية وجراحاتها وزملائهم في مؤسسة حمد الطبية.

واوضح د. الانصاري الي ان السلس نتيجة زيادة نشاط المثانة أو توترها العصبي قد يحصل السلس البولي بنسبة حوالي 13% نتيجة توتر عصبي أو زيادة نشاط المثانة مع نقص في سعتها وتواجد تقلصات غير إرادية فيها بسبب أمراض عصبية أو داء السكري أو التهابات بولية ولاسباب لا تزال مجهولة.

وأضاف أن التشخيص الدقيق للسلس البولي علي انواعه ومسبباته في غاية الأهمية لانه يساعد علي اختيار العلاج المناسب والخاص بكل حالة باستعمال اسهل الوسائل العلاجية وأضمنها في النجاح. ومن أهم وسائل التشخيص استجواب المريضة حول سلسها ومدته وشدته ومسبباته وتوقيت حصوله، وتلازمه مع الضغط في البطن أو حصوله تلقائياً بدون ضغط أو اقترانه بالالحاح الشديد علي التبول مع عدم التمكن للوصول إلي الحمام بسرعة قبل تسرب البول وعن عدد الرفائد المستعملة يومياً ودرجة تبللها بالبول، ويشمل الاستجواب الولادات وعددها ومدتها والعمليات الجراحية والامراض البولية والعصبية والتناسلية ونوع العقاقير التي تستعملها والاصابة بداء السكري أو أمراض اخري قد يكون لها علاقة بالسلس أو الافراط في شرب السوائل خصوصاً التي تدّر البول كالقهوة والشاي وبعض المرطبات وتأثير حالتها علي جودة حياتها، ويطلب من المريضة في تدوين اليوميات التي تشمل كمية السوائل التي تشربها وعدد التبول وكميته ليلا ونهاراً وحدوث السلس مع توقيته وكميته التي يمكن تقديرها بقياس وزن الرفائد المستعملة يومياً وظروف حصوله وذلك لمدة 48أو 72ساعة، ومن ثم يقوم الاخصائي بفحص سريري دقيق يرتكز علي الجهاز التناسلي والبولي والعصبي فيحاول كشف ورم في الحوض أو تدلي الرحم أو وجود آفات اخري داخل المهبل ودرجة ضمور أنسجته ويقيس قوة الصمام.

واضاف إن تغيير بعض النشاطات اليومية والعادات الروتينية قد يساعد في بعض تلك الحالات، وذلك يشمل التقليل من شرب السوائل وخصوصاً المدرة للبول كالشاي والقهوة وبعض المرطبات ومحاولة تفريغ المثانة بطريقة منتظمة في كل ساعتين تقريباً والقيام بتمارين لتقوية الصمام الاحليلي وذلك بتقلصه وارخائه المتتابع لمدة 10ثوانٍ عشر مرات في الصباح وبعد الظهر والمساء والمرأة مستلقية علي ظهرها وجالسة وواقفة وذلك لمدة 3 أشهر علي الأقل.

واكد انه من المهم ان تتعرف المرأة بثقة علي صمامها قبل البدء بالتمارين ويساعدها طبيبها ولفت د. الانصاري الي انه إذا فشل العلاج غير الجراحي أو توقفت عن استعماله المريضة نفسها لأسباب شخصية أو رفضه فيمكن عندئذ القيام بعملية جراحية حسب فئة السلس وأسبابه وذلك بعد شرح كل الوسائل العلاجية للمريضة ونسبة نجاحها ومخاطرها ومضاعفاتها وكلفتها. فإذا ما كان سبب السلس تعطيل في الصمام الاحليلي الداخلي فيمكن حقن بعض المواد المضخمة مثل الكاجين حول الاحليل بالإبرة تحت بنج موضعي لمساعدة التئامه واغلاقه وبنجاح قد يصل إلي حوالي 40% من هذه الحالات علي المدي الطويل وأحيانا بعد محاولات. وقد تستعمل أيضا الجراحة المفتوحة مع رفع المثانة وعنقها والاحليل معا نحو الحوض بتخييط الانسجة حول الاحليل وعنق المثانة إلي رباط "كوبر" في الحوض الواقع في اسفل عظم العانة مع نجاح في حدود 90% علي المدي الطويل. وقد استعمل حديثا علي الألوف من المرضي عالميا وسيلة جراحية مبتكرة وناجحة مبنية علي غرز شريط مصنوع من مادة "البوليبروبيلين" تحت وسط الاحليل وتمريره إلي فوق العانة تحت الجلد بدون أي تخييط أو تثبيت وذلك تحت بنج موضعي أو عام وأحيانا بدون الحاجة إلي الاستشفاء لمعالجة كل حالات السلس البولي تحت الضغط إذا ما كان سببها تلف وتعطيل في الصمام الاحليلي الداخلي أو فرط تحرك الاحليل إلي الاسفل وذلك بنجاح في حوالي 85% من الحالات علي مدي 5سنوات ويعمل هذا الشريط بإغلاق الاحليل عند زيادة الضغط في البطن ومن مضاعفات تلك الجراحة التي تحصل بنسبة 10% تقريبا اختراق المثانة أو الامعاء أو أوعية الحوض بالإبرة الخاصة التي تستعمل لسحب الشريط أثناء العملية مع عواقب قد تكون وخيمة ونادرا مميتة في القليل من الحالات ما بين مئات الألوف التي استعملت فيها هذه العملية الجراحية، بدون أية مضاعفات ومع الاحتباس البولي بعد العملية وتآكل نسيج الاحليل والمهبل وعنق المثانة وحدوث الحاح وتأثر تلقائي للمثانة ويجب التشديد انه يجب الامتناع عن اجراء تلك العمليات إذا ما ارادت المرأة ان تحمل من جديد لأنها ستفشل حتما بعد الولادة. وبالرغم من ذلك فإن تلك الوسيلة هي من ابسط وافضل الوسائل الجراحية إذا ما أجريت علي يد اخصائي لديه الخبرة الواسعة والمهارة العالية في اجراء تلك العمليات. وإذا ما تبين أثناء العملية وجود قيلة مثانية مستقيمة أو فتق مهبلي خلفي فيجب تصحيحهما معا في وقت واحد في أغلب الحالات, لافتا الي أن قسم جراحة المسالك البولية بمؤسسة حمد الطبية وقسم أمراض النساء بالمؤسسة يشاركان بعدد من الابحاث تتناول عدداً من الموضوعات ومنها بحوث مسحية ترصد حالات السلس المصاحبة للأمراض العصبية كما أشار د. الانصاري الي أهمية انعقاد المؤتمر في الدوحة حيث تتم الاستفادة من خبرات الاطباء العالميين المشاركين في تنظير وعلاج بعض الحالات المرضية المعقدة من مرضي قسم المسالك البولية. حيث سيناقش الاضطرابات البولية المزمنة عند الرجال والسيدات والاطفال وأمراض البروستاتا وأحدث طرق التشخيص والعلاج وأمراض السلس البولي بأنواعها المختلفة وطرق علاجها وأحدث تقنيات تشخيص وعلاج المثانة العصبية الناشئة من مشكلات في منطقة المخ أو الحبل الشوكي وغيرها من الموضوعات الاخري ذات العلاقة بهذا التخصص


من جهته د. شريف مراد رئيس الجمعية العربية لأمراض السلس البولي ومقرها القاهرة ورئيس اللجنة العلمية للمؤتمر قال أن المؤتمر سيناقش مرض المثانة النشطة كأحد الأمراض المنتشرة عالمياً في هذا العصر، ويعاني من هذا المرض أكثر من 20% من سكان العالم وهو يصيب الرجال والسيدات من عمر 18 الي 80 عاما حيث يعاني المريض من إحساس مفاجئ بالرغبة في التبول وتكرار الذهاب لقضاء الحاجة وقد تتسرب بعض نقاط البول مما يسبب للمريض عبئاً نفسياً كبيراً. ويتم علاج هذا المرض بالادوية أو بالحقن في المثانة بمادة البوتكس من خلال المنظار وقد يجري في بعض الحالات عمل تنشيط كهربي للأعصاب المنشطة للمثانة.

واضاف يشارك في المؤتمر الرابع للجمعية العربية لأمراض السلس البولي متحدثون عالميون في هذا التخصص ومنهم: البروفسور جان جاك من بلجيكا، ود. ليندا كردوزو من جامعة كينجر في لندن ود. أورتيجا أورتيرز من الأرجنتين، ود. مصطفي الهلالي رئيس أقسام الجراحة في جامعة ماكجيل بكندا، ود. باري برجمان من هولندا، ود. جون هيسكرز وزميله فان بروك استاذ جراحة أعصاب المسالك في هولندا، وبرفسور شوماخر من ألمانيا ود. شيفرز من جامعة بتسبرغ الأمريكية وبرفوسور ماركوس دريك.

الي ذلك اشار د.سامي السعيد استشاري المسالك البولية بمؤسسة حمد الطبية الي امراض المثانة العصبية تصيب الرجال بعد عمليات الجراحية الكبري مثل سرطان البروستاتا وكذلك تعتبر الولادات المتكررة ابرز اسباب الاصابة به عند النساء لافتا الي ان التهابات البول تعتبر اكثر امراض المسالك البولية انتشار في قطر وكذلك حصوات الكلي , في حين ان الاورام قليلة الحدوث في هذا المجال.