حقوق الإنسان ظهرت في خطاب الإدارة في عهد أوباما

أوباما اعتبر الموافقة على مبيعات الأسلحة نقاط ضغط على الحكومات

حقوق الإنسان توضع على الرف مقابل تحسين العلاقات مع كوريا الشمالية

بيرشينسكي: رسالة ترامب مقلقة لاحتفائه بقادة سجلاتهم سوداء

هاس: السياسة الخارجية لـ ترامب عديمة الأخلاق

ترامب يدعم الحرية الدينية لأن نائبه مهتم بها.. وعينه على المسيحيين المحافظين

معاقبة تركيا بسبب القس برانسون وتجاهل الحرية الدينية بالسعودية

واشنطن- أ ف ب: لم تنتهج الولايات المتحدة يوماً مواقف ثابتة في ما يتعلق بصيانة حقوق الإنسان، لكن إدارة الرئيس دونالد ترامب وجهت من خلال تساهلها مع المملكة العربية السعودية رسالة أكثر وضوحا من أي وقت مضى مفادها أنه ليس على الحلفاء أن يقلقوا بهذا الصدد، ولهذا يرى مراقبون أن قضايا حقوق الإنسان والانتهاكات تتراجع على أجندة ترامب وإدارته.

ومنذ مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي بعد دخوله قنصلية بلاده في اسطنبول، شكك الرئيس الأمريكي في التقارير واسعة الانتشار حول مقتله لا بل أنه أثنى على المملكة التي قال إنها ستقوم بالتحقيق في الأمر، وأخذ موقفه يتأرجح تجاه السعودية بشأن انتقاد الجريمة البشعة وممارسة الضغوط على الرياض ومعاقبتها. وقال كل من ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو الذي زار الرياض مؤخراً إن هناك أسبابا تدعو لعدم المخاطرة بالعلاقات مع المملكة الغنية بالنفط، لا سيما أنها أكبر مستورد للسلاح الأمريكي وتدعم الحملة الأمريكية ضد إيران.

بين أوباما وترامب

تقول سارة مارجون مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في واشنطن إن جميع الإدارات الأمريكية، تعاني من الحاجة إلى الموازنة بين الأمور وتقرير متى تركز على الأمن القومي ومتى تركز على حقوق الإنسان، ومتى تجمع بين الاثنين وتستخدم نفوذها لمعالجة إحداها على حساب الأخرى. وتضيف أنه في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، ظهرت حقوق الإنسان على الأقل في خطاب الإدارة واعتُبرت قضايا مثل الموافقة على مبيعات الأسلحة نقاط ضغط للتأثير على الحكومات. وتتابع: لكن ترامب ووزراءه تخلوا تماماً عن الحاجة للتظاهر وأوضحوا صراحة أن المصلحة الرئيسية هي السيادة الأمريكية والمشاغل الأمريكية الاقتصادية والأمنية على المدى القصير.

الاحتفاء بالديكتاتوريات

يقول روب بيرشينسكي الذي عمل في مجال حقوق الإنسان في إدارة أوباما وهو الآن نائب الرئيس الأول للسياسات في منظمة “هيومن رايتس فيرست” (حقوق الإنسان أولاً)، إن رسالة ترامب مقلقة أكثر لأنه احتفى بقادة لديهم سجلات سوداء في معاملتهم لمواطنيهم، على غرار الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون.

ويضيف أنه من السعي إلى تجفيف تمويل المساعدات الخارجية التي تهدف إلى تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان، إلى الاحتفاء علانية بالدكتاتوريين وتسمية الصحافيين أعداء الدولة، أوضح ترامب أنه ليس للولايات المتحدة في اعتقاده مصلحة في أن يُنظر إليها باعتبارها قوة تعمل من أجل الخير في العالم.

لماذا الحرية الدينية فقط؟

ومن بين المجالات القليلة التي دعمت فيها الإدارة بقوة حقوق الإنسان، مسألة الحرية الدينية وهي قضية عزيزة على نائب الرئيس مايك بنس والمسيحيين المحافظين الذين لديهم وزن سياسي بالنسبة لترامب. فرض ترامب عقوبات على تركيا بسبب احتجازها القس الأمريكي أندرو برانسون الذي استُقبل بحفاوة في البيت الأبيض بعد الإفراج عنه الأسبوع الماضي، لكن الولايات المتحدة قلما تتطرق إلى الحرية الدينية في المملكة العربية السعودية.

ولا يمثل تقليص التركيز على حقوق الإنسان نقلة عفوية، فبعد قليل من تولي ترامب إدارة البيت الأبيض، كتب مدير تخطيط السياسات في وزارة الخارجية آنذاك براين هوك في مذكرة تم تسريبها أن الحروب في العراق وأفغانستان وصعود الصين والربيع العربي المضطرب قللت من الآمال في إحداث تغيير.

وجاء في المذكرة التي كتبها هوك إلى وزير الخارجية حينها ريكس تيلرسون أنه في حالة حلفاء الولايات المتحدة مثل مصر والمملكة العربية السعودية والفلبين، فإن لدى الإدارة كل المبررات في التوكيد على علاقات جيدة معها لمجموعة متنوعة من الأسباب الهامة بما في ذلك مكافحة الإرهاب وفي إقامة مفاضلات صعبة صدقاً في ما يتعلق بحقوق الإنسان.

وتابع : ليس الأمر كما لو أنه سيطرأ تحسن على ممارسات حقوق الإنسان إذا استولى متطرفون مناهضون للولايات المتحدة على السلطة في تلك البلدان، علاوة على ذلك، فإن هذا سيسدد ضربة قاسية لمصالحنا الحيوية.

تحدي الخصوم

يرأس هوك الآن حملة وزارة الخارجية للضغط على إيران التي تعتبر العدو الأول لإدارة ترامب، ويقوم فريق ترامب بشكل شبه يومي بمهاجمة إيران بسبب معاملتها لمواطنيها وتدخلها عسكرياً في بعض بلدان الشرق الأوسط.

حتى أن الولايات المتحدة أدانت مؤخراً سجل إيران في مجال البيئة في موقف بدا مستغربا من جانب إدارة لا تبدي اكتراثاً للحفاظ على البيئة.

وفي حين تتوتر العلاقات مع الصين بسبب التجارة إلى حد كبير، فتحت الولايات المتحدة أيضا جبهة جديدة على بكين إذ اتهمتها بتقييد حريات مسلمي الأويجور وأقليات دينية أخرى.

حقوق الإنسان على الرف

لكن حقوق الإنسان توضع على الرف عندما يتعلق الأمر بكوريا الشمالية التي يعتبر ترامب تحسين العلاقات معها انتصاراً يُحسب له في السياسة الخارجية.

تعتبر جمعيات حقوق الإنسان كوريا الشمالية أحد، إن لم تكن أكثر، الأنظمة قمعا في العالم، إذ كشفت دراسة للأمم المتحدة عام 2014 أن بيونغ يانج تعتقل 80 ألفاً إلى 120 ألف سجين سياسي في أربعة معسكرات كبيرة يتعرضون فيها للتجويع المتعمد.

وفيما يواصل تقرير سنوي لحقوق الإنسان في وزارة الخارجية توثيق سجل كوريا الشمالية، قال وزير الخارجية مايك بومبيو بوضوح إنه يركز فقط على البرامج النووية والصاروخية والعسكرية الأخرى في مساعيه الدبلوماسية مع كيم جونج أون الذي التقى ترامب في يونيو في سنغافورة في قمة تاريخية.

ومؤخراً كتب ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية النافذ قائلا: في مرحلة ما، يتم الانتقال من سياسة خارجية لا تكترث للأخلاق إلى سياسة خارجية عديمة الأخلاق، السياسة الخارجية الأمريكية في ظل ترامب وصلت إلى مثل هذه النقطة.