96 ألف سائح من قطر إلى تركيا عام ٢٠١٨

١.٣٦ مليار دولار حجم الصادرات التركية إلى قطر العام الماضي

النظام الرئاسي حصّن تركيا ضد عدم استقرار الحكومات

متابعة - ابراهيم بدوي:‏

أكد سعادة فكرت أوزر، سفير الجمهورية التركيّة لدى الدولة، قوة العلاقات ‏القطرية التركية وما تشهده من نمو متزايد في السنوات الأخيرة على كافة الصعد ‏السياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها من مجالات التعاون الحيويّة بين البلدين ‏الصديقين. ‏

وأشار خلال مؤتمر صحفي، بمناسبة الذكرى ال 96 لتأسيس الجمهورية التركية، إلى ‏أهمية زيارة وفد تركي للدوحة يوم الخميس الماضي لتحضير اجتماع اللجنة العليا ‏الاستراتيجية القطرية التركية الذي سينعقد بالدوحة في النصف الثاني من نوفمبر ‏المقبل.‏

وأعلن عن زيارة سعادة مولود جاويش أوغلو وزير الخارجية التركي إلى الدوحة ‏مطلع الشهر المقبل، في انتظار تحديد موعد نهائي لاجتماع اللجنة العليا الاستراتيجية ‏في الدوحة. وقال إن البلدين يأملان في توقيع أكثر من 10 اتفاقيات لتعزيز التعاون ‏المُشترك. ‏

كما نوّه السفير التركي بأنه من المقرّر أن يقوم معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن ‏خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، بزيارة تركيا يوم 31 أكتوبر، ‏بصفته وزيراً للداخلية حيث سيلتقي الرئيس أردوغان ونائب الرئيس فؤاد أقطاي، ‏ووزير الداخلية التركي، وتحضير اتفاقيات لتعزيز التعاون بين لخويا والأمن التركي ‏استعداداً لمونديال 2022. ‏

وثمّن سعادة السفير التركي الدعم المتبادل بين الشعبين القطري والتركي ونوعية ‏العلاقات السياسية القائمة بين البلدين، لافتاً إلى وقوف تركيا جنب قطر في الحصار ‏المفروض عليها، تماماً مثلما وقفت قطر مع تركيا خلال تعرّضها للمحاولة الانقلابيّة ‏الفاشلة. ‏

وأكد السفير أوزر أن «أنقرة مستمرة في دعم الوساطة الكويتيّة»، معتبراً أن ‏‏المستجدات في المنطقة قد تدفع دول الحصار إلى التراجع عن حصارها وقراراتها ‏ضد دولة قطر، تماماً مثلما بدأوا يتراجعون أمام التهديد بشن حرب ضد إيران، لافتاً ‏إلى أنه «رغم كل التحرّكات الإماراتية والسعودية لم ينجحوا في إقناع الولايات المتحدة ‏في شن حرب ضد إيران، وبدأت الدولتان ترسلان وفوداً للتفاوض مع إيران. تماماً ‏كما فشل في عزل قطر، وتسببوا في عزل أنفسهم، مع الصعوبات الاقتصادية التي ‏تعانيها الإمارات، وتوتر علاقاتها مع إيران وعمان واليمن، ما يجعل احتضان اكسبو ‏مهدداً، وقد يدفع دول الحصار لإعادة حساباتها.‏

وأضاف: «نأمل عودة العلاقات إلى طبيعتها بين دول الخليج، لكن ليس وفق نظرة ‏دول الحصار، لأن الدولة الرابحة من الحصار هي قطر التي أصبحت أقوى بعد ‏الحصار، ولا تهتم باستمرار الحصار. كما أن تلك الدول مضطرة للتراجع عن ‏حصارها مع الوقت. ‏

علاقات متنامية ‏

وعن العلاقات الاقتصادية بين البلدين، قال السفير إن العلاقات القطرية التركية ‏قوية، والتبادل التجاري يشهد نمواً مطردا ووصل 2.4 مليار دولار نهاية 2018، وبلغت الصادرات التركية نحو قطر ‏‏1.362 مليار دولار، وهذا العام خلال الخمسة أشهر بلغت 562 مليون دولار، بزيادة ‏‏1 % مقارنة بالفترة نفسها عن السنة الماضية. في حين بلغت الصادرات ‏القطرية إلى تركيا 1.53 مليار دولار نهاية عام 2018، وخلال الخمسة أشهر الأولى ‏وصلت 114 مليون دولار. مشيراً إلى أن صادرات الغاز الطبيعي القطري وصلت خلال ‏الخمسة أشهر الأولى من العام الجاري بقيمة 1. 1 مليون دولار، مقابل 8 ملايين ‏دولار خلال عام 2018. ‏

الاستثمارات القطريّة ‏

وقال سعادة السفير أوزر إن الاستثمارات القطرية في تركيا مستمرّة، وإن إخواننا ‏القطريين اشتروا عقارات كثيرة في عدة مدن، مثل الفنادق والمنتجعات، والشقق. ‏وبلغ عدد العقارات التي اشتراها القطريون 764 عقاراً خلال العام الماضي، وخلال ‏الخمسة أشهر من العام الجاري 332 عقاراً، بزيادة 69% مقارنة بالفترة نفسها من ‏العام الماضي. ويتوقع زيادة 100% ووصولها إلى نحو 1500 عقار سيتم اقتناؤها ‏من القطريين هذا العام. ‏

السياح القطريون ‏

وفي قطاع السياحة، قال السفير إن عدد السياح القطريين الى تركيا بلغ 96 ألفاً ‏و327 سائحاً في 2018، مقارنة ب 46 ألفاً نهاية 2017. ونتوقع أن يرتفع العدد هذا ‏العام بنسبة 30% على الأقل. وأشار إلى أن الخطوط القطرية تسيّر رحلات إلى ‏ثلاثة مطارات تركية، تشكل 7 مدن. إلى جانب رحلات شركات خاصة والخطوط ‏التركية. ‏

وقال إن عدم استقرار الليرة التركيّة أثر على السياحة، لكن في أمد قصير فقط خسر ‏الاقتصاد التركي، لكن بعد فترة استعادت الليرة قيمتها، خاصة بعد زيادة الاستثمار في ‏العقارات التركيّة. ‏

تركيا قامت بإصلاحات لمنع المحاولات الانقلابية

وعن احتمال تكرار محاولة انقلابيّة جديدة، قال سعادة السفير فكرت أوزر: «عانينا من انقلابات عسكرية كثيرة، واليوم ‏تمّ اتخاذ قرارات لمنع حدوثها مجدداً، عبر إجراءات وإصلاحات مثل عدم المساواة بين رئيس الأركان ورئيس ‏الوزراء، حيث كان رئيس الأركان في مرتبة أعلى، إلى جانب مجلس الأمن الذي كان يسيطر عليه العسكريون أكثر ‏من المدنيين، وتم تعديل تركيبة المجلس وزيادة عدد المدنيين، وأصبح رئيس الأركان تحت إدارة وزير الدفاع المدني. ‏كما تمّ تعديل منهج التعليم في الكليات العسكرية.‏

وأضاف: «الذين قادوا المحاولة الانقلابيّة درسوا في الكليات العسكرية بالمناهج القديمة، إلى جانب تشكيل لجان سرية ‏تابعة لأنصار فتح الله جولن داخل الجيش، وقادوا المحاولة الانقلابية، بعد سنوات طويلة من مقاومة تلك الإصلاحات، ‏لكن بعد ما حدث سنة 2016، تم القيام بالإصلاحات، وإنهاء الوصاية العسكريّة على مؤسسات الدولة».‏

وتابع: «اليوم في تركيا تم إزالة الكثير من عناصر جولن، ومن بقي له من أنصاره لا يمكنهم القيام بمحاولة انقلابية ‏جديدة، ولا يستطيعون زعزعة استقرار الدولة، رغم وجود دولة حليفة في النيتو تحتضن أنصار جولن وتضمن له ‏إقامة في بنسلفانيا، لكن تمّ القضاء على الكثير من مؤسسات ورجال جولن في القضاء والعدالة والأمن وباقي مؤسسات ‏الدولة، ووجود جولن في المنفى لا يشكل تهديداً على الدولة التركية اليوم بعد تحصين المؤسسات». وهناك بعض الدول ‏التي تدعم فتح الله جولن لمحاولة زعزعة استقرار تركيا وهي معروفة ولن تنجح في أهدافها. ‏

وعن العقوبات الأمريكية ضد تركيا، قال السفير التركي: قمنا بتعليق الهجمات في شمال شرق سوريا، خلال 120 ‏ساعة في مرحلة أولى، ووقف إطلاق النار نهائياً لاحقاً، وفق طلبات الولايات المتحدة، وقد تمّ تجميد العقوبات ضد تركيا ‏حالياً، مقابل الحفاظ على الأقلية المسحية الكردية، ونحن أكدنا مسبقاً التزامنا بذلك».‏

حزب العدالة الحاكم حقق الكثير من الإنجازات

وعن احتفالات تركيا بالذكرى ال 96 لتأسيس الدولة التركيّة، قال سعادة السفير فكرت أوزر إنه تم إعلان انتهاء عهد ‏السلطنة العثمانية وتأسيس الجمهورية التركية بتاريخ 29 أكتوبر 1923، واستعرض تطوّرات الحكم في تركيا لافتاً إلى ‏أنها بقيت تحت وصاية العسكر، حتى انتخابات 2002، حيث فاز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات ومن يومها يقود الحكم ‏في تركيا، وحقق الكثير من الإنجازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقام بإصلاحات اقتصادية، وتصحيحات في ‏إدارة الحكم، وتحسّن الاقتصاد، مع انتهاء عهد الوصاية العسكرية على الحكومة، رغم محاولة إغلاق الحزب مرتين، قبل ‏أن يتم تعديل الدستور التركي».‏

ونوّه سعادته إلى أن «تركيا تعرضت لمحاولة انقلاب في 25 أيلول 2016، وكانت الأسوأ في تاريخ تركيا، وشهدت قصفاً ‏للمدنيين والبرلمان، لكن الشعب التركي بكل أطيافه خرج إلى الشارع ونجح في إفشال المحاولة الانقلابيّة، ونتج عن ‏المحاولة إبعاد الخونة من إدارة الدولة، وتركيا اليوم أقوى مما كانت عليه قبل الانقلاب العسكري، في قوة المؤسسات ‏السياسية والعسكرية، مع تنظيم استفتاء شعبي، وافق الشعب بموجبه على تنظيم انتخابات 2018، والتي أفضت إلى انتخاب أول ‏رئيس مباشرة من الشعب، وإقامة نظام رئاسي. ‏

واعتبر السفير أوزر أن «إقامة النظام الرئاسي حصّن تركيا من مشكلة عدم استقرار الحكومات التي عانت منها طويلاً خلال ‏سنوات النظام البرلماني، لأن الحزب الذي يصل إلى السلطة لم يكن له حق تشكيل الحكومة، وبسبب الخلافات داخل ‏الحكومة الائتلافيّة يتم إجهاض المشاريع وتعطيلها، انتهاءً باستقالة الحكومة، في ظل الخلافات السياسيّة والأيديولوجية.‏