بقلم : مريم الشكيليه - عمان  ..

من الملاحظ في الفترات الأخيرة دخول ظاهرة الرياء في مجتمعاتنا المسلمة في زحام ما يتكاثر علينا من عالم الصورة وكثرة البرامج الإلكترونية التي لم تبق شاردة ولا واردة إلا ووجدت بين إطار صوره في هواتفنا وأصبحت مادة تناقلتها وتداولتها الهواتف الذكية وبرامج السوشيال ميديا.

فمن المستغرب أن يصل الأمر بالبعض بأن يُدخل جانباً من جوانب ديننا الحنيف وأعمال الخير في حلبة هذه الهواتف بأن يتجه البعض بتصوير نفسه وهو يصلي ويكتب أنا أصلي.. أو يلتقط صوراً لنفسه أو يوصي شخصاً آخر أن يصوره وهو يتصدق أو يؤدي مناسك العمرة أو وهو في المسجد أو أن يبث فيديوهات مصورة لوجبة الإفطار كان قد دعا لها إما الأقرباء أو الأصدقاء أو أن يصور نفسه وهو يتبرع أو وهو بجانب صندوق تبرعات خيرية.

هذا مع الأسف ما انتشر بسرعة البرق بين الناس وهو ما يعرف بالرياء وهو العمل الخيري الذي من المفترض أن يكون بين العبد وربه لا أن يكون القصد منه زيادة متابعيه ومشاهدة العشرات وأكثر من الناس. هنا يخرج هذا العمل الإنساني أو هذه العبادة الخالصة النقية من إطارها الديني القلبي ومن شموليتها الخالصة وتصبح مفرغة من محتواها لتصبح وكأنها عمل تلاشى وأصبح في ذاكرة هواتفنا لا في قائمة أعمالنا وهذا ما نلاحظ حدوثه من عامة الناس ومشاهيرهم وهنا للحصر فقط وليس الجميع وإن كانت تأتي بالتغير في القصد مثلاً اعتاد بعض هؤلاء الناس من اعتادوا على التقاط وتوثيق أدق تفصيل في يومياتهم بالصور ومشاركة الناس لها هنا لربما لم يعتادوا على الحصر وإنما على عموم ما يقومون به بحجة مشاركة متابعي يومياتنا ولم يقتصر الأمر على مشاركتهم علاقاتنا الأسرية أو مقتنياتنا الخاصة أو مشاويرنا أو مأكلنا ومشربنا حتى تعدى الأمر إلى مشاركتهم ما هو خاص وعبادة قلبية وعلاقة جوهرية بين الإنسان وخالقه وهو عمل يملأ به الإنسان صحائفه وليس قوائم هواتف الغير من أجل تعليق أو لفت الأنظار أو بقصد الشهرة المخادعة التي أصبحت فارغة ولا معنى لها.

إن الرياء الحديث قد نقع فيه جميعنا بقصد أو بدون قصد لأننا الآن أصبحنا وكأننا في صناديق الهواتف والبرامج وكأن الأمر لا يمكنك أن تفعل شيئا دون أن تعرضه للناس بقصد المشاركة وإظهار صوره.