بقلم : عبدالله عبدالسلام العمادي ..

رمضان، ولذائذه!.. لا بد أنني شددتُ انتباه بطنك لموسم لذيذ يمتلئ به كل يوم بأصناف الطعام والحلويات، أعتذر على تخييب ظنّك، فليست هذه اللذائذ التي أقصدها، إذن عن أي لذائذ أتحدّث؟، إنها تلك اللذائذ التي تأتي كل يوم وليلة، لذة تأتي في أول سحور، ولذة في أول صلاة فجر عندما ترى المساجد ممتلئة، كامتلاء بطون مُصليها، ثم لذة النوم بعد ذلك، والعمل أو الدراسة لساعات قصيرة، لذة قراءة القرآن في أوقات الظهر والعصر، ولذة انتظار الإفطار وأشهى الطعام، وما يأتي بعد ذلك من صلاة وقيام بين جموع المصلّين، ألا تشعر بلذّة أنك مُسلم في شهر رمضان؟ ألا ترى العزة في اجتماع المسلمين في عاداتهم، صلاتهم، وطعامهم، تعاضدهم وتراحمهم، أفعال الخير والإحسان الكثيرة، ألا تحس بالقوة على التعبّد، تقرأ القرآن كما لم تقرأ من قبل، وتصلي كثيراً بلا ملل بل تقول هل من مزيد؟ إن كنت لا تشعر بهذه اللذائذ فراجع أطبّاء القلوب، واختبر عقلك، وإن كنت شعرتَ فهل سألت نفسك لماذا تأتي كل هذه اللذائذ في رمضان؟.

بكل تأكيد سمعتَ في خطب الجمعة أن شهر رمضان له خصائصه، تلك الرحمات والفضائل التي يبثها الله تعالى رحمةً بعباده، فتُحدّ شهواتهم، وتقل مَعاصيهم، تصلح أحوالهم، وينعمون بنسمات الطاعة، وبالإضافة إلى ذلك كلّه، فإن المُسلم عندما يرى إخوانه وأهله والكثير من حوله يقومون بأفعال مُتشابهة، تتحد سلوكياتهم، ويقوي بعضهم بعضاً، فإن هذا يفرض عليه أن يُساير الجماعة، ولا يَستحسِن بنفسه أن يخرج من ذلك الجمع، حتى أنك ترى العاصي الذي لم يكن يرتاد المسجد إلا نادراً، تراه هناك في أول الصفوف، والذي نسي عدد سور القرآن ستراه يُكثر التلاوة ويعدد الختمات، وهذه طبيعة في النفس البشرية، أن تنساق مع الجموع، وهذا يُشبه ما يُسمّى العقل الجمعي.

وهذا العقل الجمعي له آثاره التي نشاهدها في كل يوم، فالجموع تصدّق الأخبار إن كثرت مصادرها وتعدّدت - بلا تأكد من مصداقيتها - وهي تنساق مع السلوك الجمعي المُشاهد وإن كان خاطئاً، فإذا كان الغالبية يشربون القهوة في ذلك المكان، فينساق الآخرون وراءهم، وإذا اشترت العديد من الفتيات الشهيرات المؤثرات - على حسب تعبيرهم - لباساً معيناً من علامة تجارية معروفة، تجري وراءهن جموع الفتيات، وهكذا عندما تسير العقول وتستحسن السلوك والأفكار، فقط لأنها صادرة عن الجموع، فهل تجرؤ أيها العقل أن تُخالف الجموع؟.

 

a.al3madi@gmail.com