بقلم : مازن القاطوني  ..

ليس على قدر السعي يكون النجاح، وإنما على قدر الفكرة والاجتهاد الذهني قبل كل شيء، ابذل جهدك في توليد فكرتك، ضعها في جدول التخطيط، أحطها بعنايتك وتأكد من جدواها عبر التحليل الدقيق والدراسة، ثم حولها لعمليات تطبق بأرض الواقع، ثم كن حليمًا واصبر حتى ترى نجاحك ماثلًا بين يديك.

لاحظ ساحة الأعمال حاليًا من تطور وتقدم على جميع المستويات الأمر الذي يتطلب معه جاهزية تامة للمنافسة ترتكز إما على خبرة معتبرة في مجال بعينه، أو فكرة نوعية مبتكرة تضيف لعالم الأعمال نفسا جديدًا ومسارًا مغايرًا، عما تعهده من قبل، والمرتكز الثاني هو البوابة الحقيقية للنجاحات الكبرى التي حققها كثير من رواد الأعمال حول العالم على الأقل خلال العقدين الأخيرين، فقط انظر إلى العالم الرقمي والكم الهائل من المشاريع والأفكار التي بدأت صغيرة جدًا، ثم ما لبثت أن انتهت إلى أشياء عظيمة تخدم البشرية وتضيف للإنسانية أبعادًا أخرى لم تكن لها من قبل.

 

من هنا حري بكل من يرغب دخول عالم الأعمال أن يبحث عن فكرته الخاصة، وأن يعطيها من قلبه وإيمانه، وأن يسهر عليها دون ملل أو كلل، وألا تتمثل غايته في الحياة في مجرد أن يكون شخصًا صاحب أعمال يديرها ويشرف عليها، فتلك غاية محدودة تحجبه عن مساحات أخرى رحبة، بل أن يكون رياديًا غير مكرر، يستلهم عمله من شغف ذاتي عميق في داخله، شغفًا مختلفًا في الفكرة، فإن لم يكن فعلى الأقل في طرق التنفيذ والعرض والوصول للناس.

في بداية كل طريق أعمال أنت واحد من اثنين: تمتلك المال ولا تمتلك الفكرة، تمتلك الفكرة ولا تمتلك بجوارها ما يكفي من مال للتنفيذ. إذا كنت ممن يمتلكون مالًا ولم تأتِك فكرتك بعد فأنت مطالب بالاطلاع المباشر على سوق العمل في المجال الأقرب إليك، اطلع وباشر دراسة التفاصيل، وابذل جهدًا كافيًا في الاطلاع على متطلبات سوق العمل ومواضع النقص فيه، ثم يحين لاحقا وربما بشكل تلقائي موعد ولادة فكرتك واستتباب أمرك عليها. أما أصحاب المال الذين يختصرون على أنفسهم الطريق ولا يعانون ولا يثقفون أنفسهم بالقدر الكافي مستعيضين عن كل هذا بشراء فكرة جاهزة ففي الغالب لن يلاقوا نجاحهم المأمول، وذلك لافتقاد الحماس والاطلاع المطلوبين.

أما إذا كنت ممن يمتلكون الفكرة ولا يمتلكون ما يعين عليها من مال، فأنت هنا بين أمرين؛ إما أن تمتلك فكرتك صمودًا ضد تيار الزمن بحيث يمكن العودة إليها في وقت لاحق دون أن تصاب بالقدم، فهنا يمكنك استثمار قليل مالك في أفكار جزئية تقودك مكاسبها إلى رأس المال المطلوب، وإما أن تكون فكرتك لا يصلح تطبيقها إلا الآن وفقط، وفي تلك الحالة يجب عليك البحث عن مصدر ممول لك سواء أكانت جهة أم شخص، مع الاحتفاظ لذاتك بأصالة الفكرة وملكيتها.

 

info@mbq.qa