تونس - وكالات :

جرت أمس في تونس مهد الربيع العربي، انتخابات مبكرة دُعي إليها أكثر من سبعة ملايين ناخب مسجل لاختيار رئيس، في استحقاق يشهد منافسة غير مسبوقة وقد بلغت نسبة المشاركة 45٫2٪ فيما بلغت نسبة المشاركة في الخارج 19٫7٪ وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي (07,00 ت غ)، في ثاني انتخابات رئاسية ديموقراطية تشهدها البلاد منذ ثورة 2011. وتشير معلومات مؤشرات التصويت الأولية إلى تقدم كل من مرشح حزب «قلب تونس» السجين نبيل القروي، والمرشح المستقل قيس سعيد، وبلغت نسبة الإقبال على التصويت في عموم البلاد 45٫2 بالمئة قبل ساعة فقط من إغلاق مراكز الاقتراع، حسبما أعلن نبيل بفون رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، في مؤتمر صحفي. واصطف العشرات من الناخبين أمام مراكز الاقتراع قبل أن تفتح أبوابها وفقاً لمراسل وكالة فرانس برس، لاختيار رئيس من بين الـ 26 مرشحاً. وأبرز المرشحين رئيس الحكومة الليبرالي يوسف الشاهد ورجل الدعاية الموقوف بتُهم تبييض أموال نبيل القروي الذي أثار جدلاً واسعاً في البلاد، إضافةً إلى عبد الفتّاح مورو مرشّح حزب «حركة النهضة» ذي المرجعيّة الإسلاميّة. ويُنتظر أن تنشر منظّمات غير حكوميّة ومراكز سبر آراء توقّعاتها الأوّلية ليل الأحد إلى الاثنين، على أن تُعلن الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات النتائج الأوّلية غداً الثلاثاء.

أين الشباب

وقال يوسف الشاهد إثر خروجه من مركز الاقتراع للصحفيين «اليوم التونسيون يعيشون يوماً كبيراً.. ادعو كل التونسيين للانتخاب لكي لا يقرر أحد مصيرهم». ويتساءل عادل التومي الستيني الذي أتى للمشاركة بما وصفه بـ»الاحتفال الوطني وانتصار الديموقراطية»، «أين الشباب؟ هذا وطنهم وهذا مستقبلهم». وتبدو الانتخابات مفتوحةً على كلّ الاحتمالات، الأمر الذي زاد من ضبابيّة المشهد بين ناخبين لم يكن جزء كبير منهم حسم أمره مع حلول صباح الأحد، وبين مراقبين اختلفت توقّعاتهم للنتائج، علماً أنّ القانون كان يحظر نشر نتائج استطلاعات الرأي خلال الحملة الانتخابيّة.وطرح الصراع الانتخابي في 2019 معادلة جديدة تقوم على معطى جديد إثر ظهور مرشّحين مناهضين للنظام الحالي، ما أفرز وجوهاً جديدة استفادت من التجاذبات السياسيّة، على غرار الأستاذ الجامعي المحافظ قيس سعيّد. وأشرف على الانتخابات آلاف المراقبين، بمن فيهم مكلفون من قبل هيئة الانتخابات بالإضافة إلى منظمات غير حكومية ونقابية تونسية وأجنبية، منها الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) والاتحاد الأوروبي ومركز «كارتر».

السياسة مقابل الاقتصاد

لم تتمكّن تونس منذ الثورة من تحقيق نقلة اقتصاديّة تُوازي ما تحقّق سياسيّاً. فملفّ الأزمات الاقتصاديّة لا يزال يمثّل مشكلة أمام الحكومات المتعاقبة، وبخاصّة فيما يتعلّق بنسب التضخّم والبطالة التي دفعت شباباً كثيرين إلى النفور من السياسة.وبلغ تأزُّم الوضع الاقتصادي ذروته خلال حكومة الشاهد، الأطول بقاء مقارنة بسابقاتها، ما دفع التونسيّين إلى الاحتجاج بشكل متواصل طيلة السنوات الأخيرة، مطالبين بمراجعة السياسيات الاقتصاديّة وتحسين القدرة الشرائيّة التي تدهورت. في الوقت نفسه، لوحظ تحسّن في الوضع الأمني.وأدّى الفراغ الذي تركته السُلطة في مسألة معالجة الأزمات الاجتماعيّة، إلى ظهور مَن يطرح البديل والحلول ويعتمد في ذلك على الاقتراب أكثر من الطبقات المهمشة.ومن خلال سَعيه إلى توزيع إعانات وزيارته المناطق الداخليّة في البلاد، بنى المرشّح ورجل الإعلام ومؤسّس قناة «نسمة» نبيل القروي مكانةً، سرعان ما تدعّمت وأصبح يتمتع بقاعدة انتخابيّة لافتة.

وقرّر القضاء التونسي توقيفه قبل عشرة أيّام من انطلاق الحملة الدعائيّة، على خلفيّة تُهم تتعلّق بتبيض أموال وتهرّب ضريبي، إثر شكوى رفعتها ضدّه منظّمة «أنا يقظ» غير الحكوميّة في العام 2017. فقرّر الأخير الدّخول في إضراب عن الطعام من سجنه، بينما تولّت زوجته سلوى سماوي وعدد من قيادات حزبه «قلب تونس» مواصلة حملاته. وقالت السماوي عقب التصويت للإعلاميين «جئت اليوم وبالرغم من حزني للتصويت له ولأجله».

وأغلقت مراكز الاقتراع في الساعة 17,00 ت غ في كلّ الولايات، باستثناء 245 مركزاً أغلقت أبوابها قبل ساعتين لدواع أمنيّة بسبب وقوعها على الحدود الغربيّة. وتولّى 70 ألف رجل أمن تأمين مكاتب الاقتراع ومراكز الفرز، على ما أعلنت وزارة الداخليّة السبت. وتشهد تونس انتخابات تشريعيّة في السادس من أكتوبر المقبل.