بقلم : محمد فؤاد زيد الكيلاني - الأردن ...

السودان دولة عربية إفريقية مرّت بمراحل مهمة منذ تأسيسها وكانت كثيرة الانقلابات والحروب الأهلية التي استمرت لسنوات، وعند استلام عمر البشير الحكم وضع حداً للحروب الأهلية ولهذه الانقلابات، واستمر حكمه لمدة تقارب الـ 30 عاماً، وجاء الشعب رافضاً حكم العسكر للسودان فقام بانتفاضته ضد الحكم طالباً بالحكم المدني.

خلال فترة حكم عمر البشير شهدت هدوءاً على جميع النواحي الأمنية والعسكرية حيث كانت مُتفاهمة مع دول الجوار ولم ينشب أي مُناوشات أو حروب طيلة فترة الحكم، وهذا الأمر كان مصدر ثقة من قبل الشعب السوداني وهو الذي يبحث عن الهدوء والاستقرار في الأمن الداخلي والخارجي، والعلاقات الطيبة مع دول الجوار.

ولا ننسى إنهاء الحرب الأهلية التي استمرت لسنوات طويلة وحصدت مئات الآلاف من الأبرياء، وتم إنهاؤها ضمن اتفاقيات تمّت بين طرفي النزاع بإشراف دولي وأممي.

بعد كل هذه الأحداث رفض الشعب حكم العسكر، وسقط عمر البشير وجاء بعده حكم عسكر، ولم يرض الشعب السوداني، فهو يبحث عن دولة مدنية بامتياز أُسوة بالدول المُتقدّمة، والعمل في هذه الفترة جارٍ على اختيار إدارة مدنية للسودان وانخراطها في العمل السياسي يكون المدنيون جزءاً كبيراً منها بدلاً من العساكر، بعيدين كل البُعد عن الحكم العسكري الذي حكم السودان لسنوات عديدة.

ومن قراءة للنتائج الأوليّة لما حدث في السودان، هناك ارتياح بين معظم الأطراف في السودان، والشعب السوداني مؤيد لهذا الانقلاب - إذا سمي انقلاباً -، ومن الإدارات المهمة في السودان «الجيش السوداني» الذي وقف مع الشعب وكان داعماً له ومحافظاً عليه من أي اختراق خارجي، إن حصل، وفي خضم هذه الأحداث أعلن الناطق العسكري السوداني إعفاء وزير الدفاع بن عوف من منصبه، وبنفس الوقت إعفاء سفيري السودان في واشنطن وجنيف من منصبيها، ومثل هذه الإعفاءات والتغييرات بإمكانها أن تحتوي الشارع المُلتهب في السودان، ويكون الحكم المُدني الذي طالب به السودانيون قد بدأ بالتنفيذ.

والمطلوب من الإدارة المدنية، الاستمرار في المُعاهدات والاتفاقيات السابقة لكي تستمر مسيرة السودان، والعرب يتابعون بترقّب لمثل هذه الحكومة، والمُراهنة عليها في استمرار السودان بحالة الهدوء الذي كان عليه في السابق.

إن السودان دولة مهمة ومحبوبة عند جميع الدول العربية، والكل ينظُر وينتظِر هذه الحكومة المدنية ويعول عليها الكثير لتكون عند حُسن ظن الشعب السوداني الأصيل.