كتبت - هبة البيه:

كشف عددٌ من الخبراء التربويين ومسؤولي الإرشاد الأكاديمي، أن عملية القبول الجامعي تنافسية وانتقائية لحد كبير مما يحاصر الطالب في الالتحاق بكلية أحلامه، حتى إن النسب المرتفعة وحدها لا تكفي لتحقيق القبول الجامعي لدى بعض الجامعات وخاصة الجامعات العالمية التي تخضع لمعايير عالية تتبع للجامعات الأم، لافتين إلى أن واقعة رفض قبول السابعة على الثانوية العامة في إحدى الكليات، لم تكن الحالة الأولى من نوعها، والأمر يتكرر سنوياً، وهو ما يدعو الطلاب إلى ضرورة الانتباه للمعايير والشروط الأخرى الخاصة بمتطلبات القبول الجامعي والمهارات الشخصية والاختبارات المعيارية وغيرها من المتطلبات.

وقال هؤلاء في تصريحات خاصة لـ الراية: إن الطلاب يواجهون تحديات عديدة في عملية القبول الجامعي، خاصة لدى الجامعات العالمية التي تتطلب تقديماً مبكراً قبل انتهاء العام الدراسي، أي مطلوب منهم تقديم كافة متطلبات القبول بعد الفصل الدراسي الأول بما فيها اجتياز الاختبارات المعيارية وغيرها من المتطلبات وهو ما يصعب مهمة الطلاب بشكل كبير على الرغم من التدريبات التي يحصل عليها الطلاب إلا أن انشغالهم بالدراسة يجعلهم مشتتين في هذه الفترة.

وشددوا على أهمية عدم وضع كافة الآمال والطموحات على جامعة واحدة وأن يكون أمام الطلاب أكثر من هدف وبديل حتى لا يتحطم ويؤثر الأمر على نفسيتهم، لافتين إلى أن المدارس تسعى لتهيئة الطلاب منذ وقت مبكر بورش تدريبية وزيارات ميدانية للجامعات لتعريفهم بمتطلبات القبول.

وقد أثارت الواقعة التي نشرتها الراية مؤخراً استنكار المغردين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، رافضين أن تتحطم أحلام وطموحات المتفوقين الذين ينبغي رعايتهم واستقطابهم في أفضل الجامعات الموجودة إلا أن تفوقهم لم يشفع لهم أو يجعل لهم أولوية في القبول الجامعي.

                   

وضحى النعيمي: الإنجليزية عائق أمام الكثير من الطلاب

قالت وضحى النعيمي - مديرة مدرسة البيان الثانوية: إن القبول الجامعي خاصة في الجامعات يعتبر عملية تنافسية وحتى إن كان الطالب متفوقاً تقبل الكلية مثلاً 20 طالباً من المتفوقين وتختار الأفضل من بينهم ومعاييرهم في الاختيار عالية جداً وانتقائية لحد كبير. ولفتت إلى أن حالة الطالبة حصة السويدي خريجة مدرسة البيان التي تم رفضها من إحدى كليات الطب، لا تعتبر الحالة الوحيدة والأولى ، فهناك حالات كثيرة سابقة لمتفوقات تم رفضهن بسبب الشروط الانتقائية العالية التي تعود للجامعات الأم . وأضافت: إن مدرسة البيان يطلق عليها المغذي الرئيسي للجامعات داخل قطر وهو إنجاز كبير بالنسبة لمدرسة حكومية ثانوية، وذلك لأننا نعمل على تأهيل الفتيات بشكل جيد للالتحاق بالجامعات العالمية ونوجههم للاختبارات المعيارية منذ وقت مبكر وخريجات المدرسة مؤهلات للالتحاق بمثل هذه الجامعات وهنا أؤكد أن الطالبة حصة كانت مؤهلة لدخول الجامعة وربما محدودية المقاعد في الجامعة التي تقدمت لديها حالت بينها وبين القبول فيها.

وتابعت: كما أننا نحرص منذ بداية العام الدراسي ومن الصف العاشر نقوم بتعريف الطالبات على الجامعات ونقوم بتنظيم معرض للجامعات سنوياً سواء جامعات المدينة التعليمية والسفارة الأمريكية والمعهد البريطاني ونقوم بتعريف الطالبات بشروط القبول والمتطلبات، وكل طالبة تحدد هدفها من وقت مبكر ونؤهلهم لاجتياز الاختبارات المعيارية وشروط القبول. ولفتت إلى أن عامل اللغة الإنجليزية يعتبر عائقاً بالنسبة للكثيرين في القبول الجامعي، ولابد أن يكونوا أكثر ثقة بأنفسهم خلال المقابلات الشخصية ، فالتفوق مهم ولكن دخول مثل هذه الجامعات تنافسي وعدد مقاعدها محدود للغاية.

 

خالد اليافعي: ضرورة تحديد عدة خيارات جامعية

أكد خالد اليافعي - مسؤول شؤون الطلاب بإحدى المدارس على أهمية وجود أكثر من هدف محدد لكل طالب، وأن يكون الطالب متدرباً جيداً على الاختبارات المعيارية ومتطلبات القبول، ودور أولياء الأمور يأتي في هذا الاتجاه لتنمية مهارات أبنائهم والتحدث معهم حول متطلبات القبول بالجامعات والسعي نحو اجتيازها. ولفت إلى أهمية وجود بدائل للكلية التي يرغب في الالتحاق بها حتى لا تتحطم أحلامه برفض قبوله في هذه الجامعة أو الكلية التي يرغب فيها، وهنا يأتي دور الأسرة والإرشاد الأكاديمي معاً ليكملا بعضهما البعض لتوجيه الطلاب التوجيه الأمثل.

ولفت إلى أن واقعة رفض الطالبة القطرية المتفوقة بإحدى الجامعات لم تكن الأولى من نوعها ودائماً ما نسمع ونرى طلاباً متفوقين يتم رفضهم لأسباب أخرى غير متعلقة بتفوقهم الدراسي تتعلق بمهارات شخصية أو تتعلق بمحدودية المقاعد المتاحة في مثل هذه الجامعات خاصة أنها تتبع شروطاً عالمية خاصة بالجامعات الأم.

وأضاف: إن شروط الجامعات، خاصة العالمية مختلفة وغير ثابتة لا تقتصر على اجتياز التوفل أو الإيلتس، كما أنها تتضمن متطلبات ومهارات شخصية مطلوبة ، وكذلك يخضع لمقابلة شخصية من الممكن أن تتسبب في رفضه رغم اجتيازه باقي الشروط، خاصة أن غالبية الجامعات خاصة العالمية شروطها انتقائية وتقبل عدداً محدوداً من المقاعد، مشدداً على أهمية تعريف الطالب بالخلل أو القصور الذي لديه لكي يقدم مرة أخرى، وتعريفه مسبقاً بكافة الشروط وأن يكون على إلمام كامل بشروطها.

 محمد صويلح: الرفض يتكرر سنوياً وحالة الطالبة ليست الأولى

قال محمد صويلح - المرشد الأكاديمي بمدرسة أحمد بن حنبل الثانوية للبنين: إن هناك العديد من الحالات السابقة من الأوائل الذين يقدمون في جامعات عالمية ولم يتم قبولهم وحالة الطالبة القطرية السابعة على الثانوية العامة التي تم رفضها لم تكن الأولى من نوعها والأمر يتكرر ونراه سنوياً.

ولفت إلى أنه حتى إن كان الطالب هو الأول على قطر ولم يستوفِ كافة شروط القبول لا يتم قبوله في مثل هذه الجامعات، ونؤكد للطلاب أن النسبة الثانوية وحدها لا تؤهلك لدخول الجامعة وهناك معايير وشروط أخرى ينبغي مراعاتها في شروط التسجيل ،وغالبية أسباب الرفض تأتي لعدم اجتياز الطالب لباقي الشروط ، لافتاً إلى أن التحصيل الدراسي هو من ضمن المتطلبات ولكنه ليس الشرط الوحيد وكل جامعة تختلف عن الأخرى في متطلباتها.

وأوضح: إن الإرشاد الأكاديمي في المدارس يقوم بتهيئة الطلاب لتقديم طلبات الالتحاق بالجامعات منذ وقت مبكر، ومنذ بداية العام الدراسي يلتحق المرشدون الأكاديميون بالمدارس بورش تدريبية للتعرف على معايير وشروط القبول ومتطلبات التسجيل لدى مختلف الجامعات ثم يقومون بنقلها للطلاب إما عن طريق المرشد الأكاديمي أو عن طريق ممثلي الجامعات. وتابع: كما يتم تنظيم عدد من الزيارات العلمية للجامعات ونصطحب الطلاب المهتمين بكل جامعة ونرافقهم للتعرف على مرافق الجامعات ومتطلبات التسجيل بها على أن يكونوا على معرفة مسبقة بكافة التفاصيل، ورغم ذلك يواجه الطلاب عدة تحديات وصعوبات في عملية القبول والتسجيل.

وقال: إن التقديم المبكر للجامعات قبل ظهور النتيجة النهائية يصعب مهمة الطلاب فيقوم الطلاب بالتقديم في شهر مارس بشهادة الفصل الدراسي الأول وعليهم أن يتقدموا بكافة المتطلبات في هذه الفترة ، وهنا تأتي صعوبة اجتياز الاختبارات المعيارية، وهو ما يصعب مهمة الطلاب بشكل كبير على الرغم من التدريبات التي يحصل عليها الطلاب إلا أن انشغالهم بالدراسة يجعلهم مشتتين في هذه الفترة ،ولذلك نقوم بتوعية الطلاب بضرورة العمل على هذه المتطلبات من وقت مبكر حتى إنه منذ بداية دخولهم المرحلة الثانوية لأن الكثير من الطلاب يواجهون مشكلة عدم القدرة على التقديم المبكر.

سلمان السليطي:تأهيل الطلاب للقبول بالجامعات العالمية

قال الخبير التربوي سلمان السليطي: شروط القبول في الجامعات مشددة وانتقائية، وتخضع لمعايير محددة وتسير على النظم المرسومة لها من جانبهم ، وشروطها قوية وصعبة وذلك يعود لأن هذه الجامعات تحافظ على مستوى معين من مخرجاتها.

ولفت إلى ضرورة أن يتم رعاية المتفوقين واستقطابهم لمثل هذه الجامعات، فلا تلتفت مثل هذه الجامعات للتفوق الدراسي بقدر التفاتها لمعايير ومحددات أخرى، منها اختبارات تحديد المستوى والمقابلة الشخصية والتحدث بالإنجليزية، فلا يلتفتون كون الطالب متفوقاً أو قطرياً وغير ذلك ، ولذلك فإن التفوق وحده لا يكفي للقبول في مثل هذه الجامعات.

وأكد على أهمية أن يقوم كل الطلاب بدراسة شروط القبول والأنظمة المتبعة والتدرب عليها جيداً ويمهل نفسه وقتاً كافياً لهذا الأمر لكي يتخطى شروط القبول والأنظمة الدولية المعقدة التي تضعها تلك الجامعات.

وأضاف: إن شروط القبول في الجامعات بقطر صعبة وانتقائية بشكل كبير لأنها تحافظ على مستوى وتقييم معين، وعلى الطلاب أن ينظروا للأمر بنظرة شمولية أكبر قبل التقدم ودراسة كافة الأبعاد ، وألا يضعوا آمالهم على جامعة واحدة وألا يتقيدوا بهدف واحد حتى لا ينعكس الأمر على نفسيتهم سلباً.

ولفت إلى أن الجامعات تتطلب طلاقة في اللغة الإنجليزية ومهارات شخصية وشروطاً مختلفة، قد تختلف توجهات الطالب مع توجهات الكلية التي يتقدم لها ويتم رفضه، فالتفوق وحده لا يكفي للفوز بالقبول ولذلك لابد من تحضير خطط بديلة وأن يوسع الطالب أفقه.