الدوحة - ترجمة الراية:

سلّطت صحيفة «واشنطن بوست»، الضوء على عددٍ من الخطوات التي اتخذتها دولة قطر لتهزم بها الحصار الذي فرضته عليها السعودية بمعية كلٍّ من الإمارات والبحرين ومصر منذ البداية. واختارت الصحيفة الأمريكية مشروع شركة بلدنا للإنتاج الحيواني نموذجاً حياً عن الاكتفاء الذاتي الذي حققته وكذلك للإشارة إلى القدرات القطرية التي تحركت لكسر شوكة الحصار الجائر الذي فُرض على الدوحة. ورغم أن قطر واجهت حصاراً مُشدداً بعدما قطعت الدول الأربعة، العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية وأغلقت المنافذ البحرية والجوية والبرية أمام حركة المرور القطرية، لكن قطر تعاملت مع ذلك بهدوء وحكمة وحددت أولوياتها لاستيراد احتياجاتها الأساسية من المواد الغذائية، حيث كانت تعتمد في السابق على استيراد 80 % من الحليب ومشتقاته من السعودية والإمارات. وانطلقت بعدها لتضع خططها التي أنجزتها.

وجاء في التقرير الذي أعده واحد من محرري «واشنطن بوست» من مدينة الخور، حيث يوجد إلى الشمال من مدينة الدوحة، وعلى بعد خمسين كيلومتراً على طريق الشمال الحيوي مشروع «بلدنا»، وهناك تنطلق أبقار الهولشتاين في مزرعة الألبان هذه، ثلاث مرات في اليوم، بهدوء على منصة دائرية ليتم توصيلها بأنابيب الحلب الآلية. وبعد ذلك، يتم رشها بالماء البارد والعودة إلى واحدة من أحدث 40 حظيرة، حيث تُبقي أنظمة التغشية والتبريد درجة حرارة الصيف عند مستويات معتدلة، وهي أقل بكثير من درجة حرارة الجو الشديدة عادة في قطر. وترتاح حوالي 20 ألفاً من البقرات، على أسرة من الرمال المبردة، وتفعل كل ما يحلو لأي بقرة في أي مكان آخر من العالم باستثناء اليوجا على حد قول صبا الفضالة، مدير العلاقات العامة والاتصال في شركة «بلدنا» للصناعات الغذائية التي حاولت أن تمزح وهي تسلّط الضوء على الظروف المريحة في المزرعة.

نجاحات رغم الحصار

وأضافت «واشنطن بوست»: كانت قطر تستورد معظم احتياجاتها من الحليب من الخارج، ولكن بعد أن فرضت السعودية وحلفاؤها الإقليميون حصارهم تحت مزاعم أن قطر تدعم الإرهاب وهو ما نفته قطر على الدوام، دفع ذلك الحصار قطر إلى التحرك بسرعة وإعادة التفكير في كيفية الحصول على كل شيء بدءاً من مواد البناء إلى الحليب. وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن مزرعة «بلدنا» باتت الآن نموذجاً حياً ومثالاً واقعياً لهزيمة الحصار، حيث توفر ما يكفي من الحليب للسوق المحلي، بالإضافة إلى تصنيع منتجات مثل الجبن والزبادي. وقد بدأت الشركة حتى بالتصدير إلى الخارج.

ونقلت الصحيفة ما تحدث به آدم بيفر، من ميشيغان عمل في عدة دول أخرى قبل مجيئه إلى قطر لإدارة عمليات مزرعة بلدنا: «هذا المشروع واحد من أكبر النجاحات التي تحققت منذ فرض الحصار على دولة قطر». «لو لم يكن هناك حصار، فلن يكون هذا المشروع الاقتصادي هنا، إنه يدل على أهمية الأمن الغذائي «.

بلدنا مثال بارز

وقالت «واشنطن بوست»: تُعد مزرعة بلدنا مثالاً بارزاً على مساعي قطر لتحقيق الاكتفاء الذاتي، فعندما تم فرض الحصار، تمكنت قطر من الحصول على آلات الحلب بسرعة عن طريق طلب الشراء السريع. ثم نقلت الأبقار جواً من أوروبا. وزودت المزرعة بفريق بيطري مكون من 17 شخصاً ومستشفى منذ ذلك الحين، كما تم استيراد المزيد من الأبقار من الولايات المتحدة وكندا. وتولد ما بين 30 إلى 50 بقرة أخرى هنا كل يوم. وتنام المواليد على الرمال في أقفاص مفتوحة تحت أسطح الحظائر المرتفعة، وبعد عام يتم نقلها إلى الحظائر.

ويمكن أن تستخدم المزرعة الطاقة الشمسية، لكن الرئيس التنفيذي لشركة بلدنا، الدكتور كامل عبدالله، يقول إنه من الأرخص استخدام 35 ميجاوات من الكهرباء التي تعمل بالغاز. وشدد عبدالله قائلاً:»كان الأساس في عملنا هو التفكير في تجاوز الحصار»، ونتيجة لذلك، تم بناء تلك العلامة التجارية الوطنية بسرعة كبيرة، والآن أصبحنا نحن من في السوق وحدنا.

وأشارت الصحيفة إلى أن شركة بلدنا جذبت عدداً من القطريين ليعملوا في أقسامها، حيث نقلت عن فتاة قطرية درست علوم الحياة في لندن، مع التركيز على البكتيريا على الفواكه والنباتات قولها: قبل بضع سنوات، كنت أزرع الورود في الصحراء، والآن أساعد في تربية الأبقار، ولا شيء مستحيلاً بالنسبة لنا كقطريين».

الاقتصاد القطري يزداد قوةً

وفي حديث آخر مع الدكتور يوسف الحر، الرئيس المؤسس لمجموعة بيئية، هي المنظمة الخليجية للبحث والتطوير: «الاقتصاد يزداد قوةً»، ومن ثم قام بتعديد قائمة من المنجزات من بينها صناعات المواد الغذائية الجديدة، وطرق الإمداد المباشر، ودعم الشركات اللوجستية المحلية المرتبطة بمرافق الموانئ الجديدة. وأضاف: «أصبح لدينا الآن إمكانية الوصول المباشر إلى الموردين الأصليين لقد تخلصنا من هؤلاء الوسطاء». وقالت الصحيفة: بشكل عام، لقد تكيّفت قطر مع الحصار الذي فرضته عليها السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر منذ أكثر من عامين. تلك البلدان أغضبها ما زعمت أنه دعم لحركات الربيع العربي في حين أنها كانت تستهدف بشكل مباشر الاقتصاد القطري والعلامات التجارية الرائدة التي تمتلكها كالخطوط الجوية القطرية. وكان الحصار السياسي والدبلوماسي والتجاري الشامل خطوة غير مسبوقة بين دول الخليج العربي التي حاولت عادة تقديم نفسها كجبهة موحدة. وأشارت الصحيفة إلى أن قطر واجهت على نحو متزايد ضغوطاً إقليمية بسبب سياساتها ذات العقلية المستقلة، والنفوذ المتزايد والانتشار الواسع لشبكة قنوات الجزيرة عبر العالم.

دبلوماسية ناجحة وموقف قوي

وشددت الصحيفة على أن دولة قطر واحدة من أكبر البلدان المصدرة للغاز الطبيعي المسال، الذي يمثل حوالي 85 % من إجمالي صادراتها. استمرت هذه الصادرات الضخمة للغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك مشاريع الإنتاج المشتركة مع الشركات العملاقة من أمثال إكسون موبيل ورويال دتش شيل دون عائق. كما أن قطر اتخذت موقفاً قوياً في يناير الماضي، بانسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).

وأضافت الصحيفة ففي الوقت الذي بدا فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بداية الحصار متعاطفاً مع المزاعم السعودية، تغيّرت الإشارات بفضل التحرك الدبلوماسي القطري الذي فنّد هذه المزاعم . وأشارت «واشنطن بوست» إلى الزيارة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حيث التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي هذا الشهر وناقشا العديد من القضايا ومن بينها الاستثمار.

إشادات وتنوع في الموارد

ونقلت الصحيفة إشادة صندوق النقد الدولي بالاقتصاد القطري في تقييمه الربيعي: «لقد امتصت قطر الصدمات بنجاح من انخفاض أسعار النفط في الفترة من 2014 إلى 2016 والحصار الذي فُرض عليها بقيادة السعودية في يونيو 2017». وتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي لقطر 2.6 بالمئة في العام الحالي مقارنة مع 2.2 بالمئة في 2018 و1.6 في المئة في عام 2017.