بقلم : شوكت علي شاهين عبد الحميد ..

الله الله يا شهر الرحمة والمغفرة، ختامك مسك يا شهر الصيام، الذي اختتم فيه المسلمون بدفع زكاة فطرهم التي فرضها الله سبحانه وتعالى عليهم، بعد صيام أيام الشهر التي مرّت عليهم كأنها ضوء أضاء الأرض واختفى بسرعة، مر هذا الضوء كلمح البصر، الشهر الذي يزور الصائمون بعضهم بعضا ويُنهون فيه خصوماتهم ولا ينسون فيه فقراءهم قبل انتهائه بدفع زكاة فطرهم، الشهر الذي فيه ليلة القدر والتي ينتظرها الصائمون في العشر الأواخر من الشهر، يجتهدون ويتعبّدون ويقرؤون القرآن ليل نهار، ويُصلون صلاة التهجّد في الليل، طالبين أن يفوزوا بهذه الليلة المباركة، فهي خير من ألف شهر، ربنا يتقبّل منا ومنكم جميعاً صيام وقيام شهر رمضان يا رب يا أرحم الراحمين.

يأتي يوم العيد يوم جعله الله للمسلمين كما جعله للأمم من قبلهم يفطر فيه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها فرحين بإتمام صومهم لشهر الرحمة وشهر المغفرة، فالعيد في الإسلام هو مظهر وشعيرة من شعائر المسلمين المعروفة، فيقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج - 32)، فقد جعله الله للمسلمين كما كان للأمم من قبلهم، فيبدأ يوم العيد بصلاة العيد عند شروق الشمس بنحو 15 دقيقة، وبعدما انتهى المسلمون من دفع زكاة فطرهم، صلاة يكبّر الإمام والمأموم في كل ركعة (الله أكبر .. الله أكبر) وما أحلاها صلاة وما أحلاها تكبيرات تهز الأرض وما عليها حيث يتجمّع المسلمون في الساحات الواسعة ليبهروا العالم بهذه الحشود من آلاف البشر مما يُشير إلى وحدتهم وتماسكهم بعضهم بعضا في مشارق الأرض ومغاربها، ويتهادون ويبارك كل منهم للأخر بهذا اليوم السعيد، لتكثر بينهم المحبّة والأخوة في الإسلام.

ما أجملك يا يوم العيد، يتبادل المسلمون التهاني بعبارات عديدة (تقبّل الله منا ومنكم)، وهناك عبارات كثيرة تشير لنفس المعنى في التهاني والتبريكات للمسلمين وحسب عاداتهم وتقاليدهم المحبوبة بينهم مثل (عساكم من عوادة، وكل عام وأنتم بخير، وعيدكم مبارك، مبروك عليكم العيد) والكثير من عبارات التهاني المعروفة بين المسلمين لتكون في لحظات كلها حب وإخلاص وإن دلّت فتدل على التراحم بين المسلمين بعضهم بعضاً.

فالخير كل الخير إذا اتبعنا سُنّة حبيبنا وقدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل أمور الدنيا خاصة في أعمال البر والخير في هذا اليوم المبارك، من صلة للرحم، وزيارة الأقارب هامة جداً ففيها تزيد المحبّة وفيها ينتهي التباغض والحسد والكراهية بين المسلمين، ويتم تطهير القلوب وينسى المتخاصمون خصامهم، فيها العطف على اليتامى والمساكين وعلى الفقراء ومساعدتهم وإدخال السرور عليهم وعلى أطفالهم، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعاً لما يُحب ويرضى، ويوفقنا في ديننا وأن نعمل دائماً عملاً صالحاً خالصاً لوجه رب العالمين.