شبكة النزاهة القضائية حققت تطوراً مذهلاً في فترة وجيزة

القطريون شركاء مهمون للأمم المتحدة ويقدمون خبرات مهمة

 

حوار - إبراهيم بدوي:

أشاد سعادة السيد جون براندلينو ممثل المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بالتعاون القائم بين قطر والأمم المتحدة فيما يتعلق بالبرنامج العالمي لإعلان الدوحة حول منع الجريمة وتحقيق العدالة الجنائية مؤكدا أن ما تم إنجازه يعد قصة نجاح يستفيد منها نحو مليوني شخص في جميع أنحاء العالم.

وأشاد سعادته في حوار خاص مع الراية على هامش انعقاد الاجتماع الثاني عالي المستوى للشبكة العالمية للنزاهة القضائية بالدوحة أمس، بنتائج التعاون القطري الأممي لتعزيز النزاهة القضائية قائلا: إن التعاون مع القطريين ممتاز للغاية فهم شركاء وليسوا مجرد داعمين ويقدمون خبرات مهمة. مضيفا: إن المجلس الأعلى للقضاء في قطر على وجه الخصوص يقوم بدور فعال ونشيط للغاية ولديهم اهتمام كبير بتعزيز وتطوير شبكة النزاهة القضائية، فهم لا يعملون معنا عن كثب فقط ولكنهم يتيحون فرصا مهمة لمشاركة وتفاعل القضاة من مختلف أنحاء العالم.

وشدد المسؤول الأممي على دور قطر وريادتها في قضايا منع الجريمة وتعزيز النزاهة القضائية، قائلا: إن استضافة قطر مثل هذا الاجتماع خير دليل على ريادتها واهتمامها البالغ بهذه القضايا المهمة، لافتا إلى أنه لأول مرة يجتمع هذا العدد من القضاة من مختلف أنحاء العالم تحت مظلة الأمم المتحدة في الدوحة.. وإلى تفاصيل الحوار:

• نبدأ من الاجتماع الجاري للشبكة العالمية للنزاهة القضائية بالدوحة، ما أهمية هذا الاجتماع في رأيكم؟

- هذا الاجتماع يعود لما قبل خمس سنوات حين اجتمع أكبر عدد من المسؤولين والمهتمين بقضايا الجريمة والعدالة الجنائية من جميع أنحاء العالم في الدوحة حيث تعد الشبكة العالمية للنزاهة القضائية إحدى ثمرات البرنامج العالمي لتنفيذ إعلان الدوحة الذي تبناه مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية الذي عقد في قطر عام 2015، وجاء ملف النزاهة القضائية كأحد الركائز الأساسية للبرنامج. وخلال هذا الاجتماع توصلت الدول الأعضاء إلى نوع من الالتزام بالمضي قدما في أجندة منع الجريمة والعدالة الجنائية. وقامت قطر مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات بدعم برنامج يختص بتنفيذ هذه الالتزامات ومن بينها تعزيز النزاهة القضائية. ويعد الاجتماع الحالي بالغ الأهمية لتحديد ما أنجزته الشبكة في العامين الماضيين منذ الاجتماع الأول - فيينا أبريل ٢٠١٨ - ورؤية ما يمكن تحقيقه في المستقبل بالنظر في مختلف القضايا والتحديات الناشئة التي يواجهها القضاة وكيفية تطوير شبكة النزاهة القضائية.

شبكة النزاهة

• كيف تمت الاستفادة من البرنامج؟

- استخدمنا البرنامج في تأسيس شبكة للنزاهة القضائية إلى جانب التعاون في عدد آخر من القضايا. وبدأت الشبكة منذ عامين ويعد هذا هو الاجتماع الثاني لها وأعتقد أنه أكبر تجمع للقضاة على الإطلاق تحت رعاية الأمم المتحدة، ويتجاوز الحضور فعالياتنا المعتادة لشبكة النزاهة التي تم تشكيلها من القضاة وللقضاة، وحققت تطورا مذهلا في فترة وجيزة واستطاعت تطوير مواد تدريبية نستخدمها في كافة أنحاء العالم حول النزاهة القضائية فضلا عن كتيبات تعريفية بعضها يتناول على سبيل المثال لا الحصر سياسات استخدام القضاة لوسائل التواصل الاجتماعي. وأيضا قضية مهمة تتعلق بتعزيز تواجد المرأة في المؤسسات القضائية. ويقدر عدد المستفيدين من هذا المشروع بنحو 25 ألف شخص حول العالم سواء بالاستفادة من المواد التدريبية عالية الجودة أو الكتيبات الإرشادية.

ريادة قطر

• ما تقييمك للتعاون مع الجانب القطري بصورة عامة؟

- التعاون مع القطريين ممتاز للغاية فهم شركاء وليسوا مجرد داعمين للبرنامج ويقدمون خبرات مهمة والمجلس الأعلى للقضاء في قطر على وجه الخصوص يقوم بدور فعال ونشيط للغاية ولديه اهتمام كبير بتعزيز وتطوير شبكة النزاهة القضائية وهم لا يعملون معنا عن كثب فقط ولكنهم يتيحون فرصا مهمة لمشاركة وتفاعل القضاة من مختلف أنحاء العالم وتعد استضافة مثل هذا الاجتماع خير دليل على ريادة قطر واهتمامها البالغ بهذه القضايا المهمة وهو أمر رائع حقا.

• كيف وجدتم مستوى المشاركة والمناقشات التي شهدها الاجتماع؟

- مع مشاركة هذا العدد الكبير من الخبراء ونحو 400 قاض من مختلف أنحاء العالم، كانت المناقشات رائعة ومفيدة بتبادل الآراء ووجهات النظر حول ما حققناه، واستعراض الخبرات والمواد التي نستخدمها عبر شبكة النزاهة القضائية، وما يجب أن نعمل عليه في الفترة المقبلة. كما أتاح الاجتماع فرصة مهمة للغاية لالتقاء هذه النخبة من الخبراء والقضاة وتوسيع شبكة علاقاتهم للاستفادة من خبرات بعضهم البعض، فالهيئات القضائية مستقلة بطبعها وتحتاج إلى مصادر موثوقة للمعلومات والخبرات لتطوير عملها.

تحديات جديدة

• ما التحديات التي فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي أمام النزاهة القضائية؟

- وسائل التواصل الاجتماعي وضعت تحديات في كافة مناحي الحياة وليس فقط على القضاة والهيئات القضائية. وكل شخص لديه الآن حساب أو عدة حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي ويستخدمونها للتواصل مع الأصدقاء والعائلة والحديث عما يدور في حياتهم وحتى لو لم نتطرق إلى الجانب الشخصي فإن الجانب المهني يضع تحديات حول ما تقوم به كقاض باعتبارك شخصا محايدا ومستقلا في مجتمعك فضلا عن التواصل المهني بين القضاة وبعضهم البعض والاستفادة المتبادلة لتطوير عملهم وخبراتهم ولذلك فإن هناك كثيرا من حقول الألغام في استخدام وسائل التواصل وأعتقد أن الإرشادات التي أنتجتها الشبكة مفيدة للغاية في هذا الصدد.

• إلى أي مدى تشكل حماية النزاهة القضائية تحديا في وقت الخلافات السياسية بين الدول؟

- الحفاظ على النزاهة القضائية يشكل تحديا في مختلف الظروف وفي بعض الدول تضع السياسة الداخلية تحديات أكثر أمام القضاة للقيام بمهمتهم وحين نتحدث عن علاقات الدول ربما يكون هناك تحديات أيضا ولذلك فإن ما تقوم به شبكة النزاهة القضائية هو مساعدة القضاة على كافة هذه المستويات، ليس فقط للقيام بمهمتهم داخل دولهم ولكن توفر لهم المعلومات والأفكار والمصادر لبناء شراكة مع محيطهم وعلى المستوى الدولي أيضا.

إعلان الدوحة

• ما الفارق الذي حققه إعلان الدوحة في مواجهة هذه التحديات عالميا؟

- إعلان الدوحة هو أساس هذا العمل بأسره، وكما ذكرت كان أكبر تجمع للمهتمين بقطاع الجريمة والعدالة الجنائية من كافة أنحاء العالم حيث اجتمع عدد كبير من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة واتفقوا على أن هذا الإعلان بمثابة أولوية يجب الالتزام بها من الجميع. وكان ركيزة أساسية للتقدم في هذه القضايا، فنحن لا نعمل مع القطريين في مجال النزاهة القضائية فقط، فلدينا تعاون في قضايا أخرى بالغة الأهمية مثل التعليم من أجل تعزيز العدالة، بتعليم الناس ومساعدتهم على اتخاذ قرارات سليمة تتعلق بمنع الجريمة وتحقيق العدالة الجنائية وأيضا في قطاع الرياضة والشباب ودعم اتخاذهم خيارات صحيحة تساهم في منع الجريمة كما أن هناك جزءا آخر من البرنامج خاصا بإعادة تأهيل السجناء ومساعدتهم على اكتساب مهارات تعنيهم على الاندماج بفاعلية في مجتمعاتهم عقب قضائهم فترة العقوبة فهو برنامج واسع النطاق جدا ويميز إعلان الدوحة الالتزام الجاد بتنفيذه على أرض الواقع.

قصة نجاح

• هل تعتبرون التعاون مع قطر قصة نجاح، ولماذا؟

- إنها بالفعل قصة نجاح فهناك نحو ٢ مليون شخص يشاركون في هذا البرنامج بفاعلية ويستفيدون منه حيث نوفر مواد لا حصر لها ولدينا على سبيل المثال في مبادرة التعليم من أجل العدالة، منهج متكامل من مرحلة التعليم الثانوي حتى التعليم الجامعي وهو متاح مجانا بعدة لغات على مستوى العالم وهذا مثال بسيط على الأشياء الكثيرة التي نقوم بها، لذلك فإن التأثير والمردود لهذا البرنامج كان مذهلا خلال أعوام قليلة ونتطلع إلى عرض ما حققناه معًا مع الحكومة القطرية خلال الاجتماع المقبل للأمم المتحدة حول الجريمة والعدالة الجنائية.

خريطة طريق

• هل ثمة تعاون جديد مع قطر في الفترة المقبلة؟

- نتطلع إلى الاستمرار في عملنا معا خلال عدد من المؤتمرات نظرا للزخم الكبير الذي حققناه ببناء خبرات فريدة وفعالة.

• ما هي الخطوة التالية عقب هذا الاجتماع؟

- سوف نواصل العمل في المشروع في مختلف أنحاء العالم ويقوم فريق العمل بالسفر إلى عدة دول وأعتقد أن الخطوة المقبلة ستكون بالجلوس مع الجانب القطري لتحديد ما وصلنا إليه وإلى أين سنذهب مستقبلا ووضع خريطة طريق لفعاليات موسعة أكثر.