بقلم : هشام مصطفى بدر ..

عندما بلغ البريء رشده، وهو هائم بين المادة يفكر ويكتشف ويفسر المباني المرتفعة والحارات الضيقه والسيارات في الطرقات والناس يتحدثون ويتجادلون، ويقول في نفسه آه لو أكبر وأصبح مثلهم، فاني سوف أستطيع أن أجادل وأتحاور مثلهم. يرى كل شيء بعين البراءة جميلاً، كل الناس طيبون كل شيء حوله يميل إليه ويعانقة ويحنو عليه، ينظر إلى الطرقات والحارات والناس في بلدته الصغيرة كأنهم لوحة بديعة، يري فيها كل الدفء والحنان، يمشي بقدميه الصغيرتين ويرى الناس من حوله كأم حنون تعطف عليه وتهتم به. يحلم ويسبح في بحر خياله الواسع، يطير فوق الأرض وفوق العقارات المرتفعة، يسمع صوتا ينادي من داخله يريد أن يتحرر ويخرج من وراء القضبان، ويلبي النداء ويخرج هذا الصوت من وراء القضبان ويحرره من سجنه الطويل ويطير ويحلق في السماء، ليس ذلك فحسب فهو يريد أن يتكلم ويعبر ويرسم للناس من حوله لوحة رائعة من وحي خياله وأحلامه، فأصبح يتحدث داخل عائلته الصغيرة، مع أصدقائه وأحبائه في محيط مجتمعه الصغير، يتحدث معهم في نطاق خارج عالم المادة والواقع المرير، كان مقصده أن يخرجهم ولو للحظات من وراء القضبان ليحلقوا معه في عالمه البديع البريء. يقول: يا أبي تعال معي نطير ونحلق في السماء .. تعال معي يا أخي نبحر فوق البحار والمحيطات .. ما رأيك يا صديقي لو قمنا بتصوير فيلم من أروع أفلام الخيال، ما أروع غايته النبيلة، يريد أن يحررهم من داخل أجسادهم الضيقة وعقولهم المظلمة ولو للحظات يتنفسون فيها بأرواحهم وليس بأجسادهم. ولكنهم استنكروا وأبى كل منهم أن يتحرر من سجنه. وقالوا ما بك يا فتي أتريد حقاً أن تطير في السماء؟ فهل لك أجنحة تطير بها!. أنت مجنون يا أخي كيف تريد أن تبحر وأنت واقف في مكانك وكيف تبحر دون قارب؟!، ما أصابك يا صديقي أأنت فنان تريد أن تخرج وتصور الأفلام.