بقلم : د.منصور محمد الهزايمة ..

في بادرة مقدّرة ومثيرة للاهتمام، تشير إلى مهنية راقية في التعامل مع المرضى والمراجعين، أعلنت مؤسسة حمد الطبية عن نيتها توفير خدمة الترجمة للجميع، إدراكاً منها لأهمية تقديم خدمات صحية «آمنة وحانية وفاعلة» إلى الجمهور، ولا شك أن ذلك يستحق الإشادة من باب إشهار المواقف الخيّرة والمبادرات الجميلة في الحياة، واستحسان العمل الدؤوب لإعلاء قيمة الإنسان وشأنه، وهي بذلك تسعى لتقديم الخدمة للجميع بأعلى معايير الجودة المهنية والعالميّة.

تُلزم المؤسسة نفسها بحق المريض أن يتلقى تشخيصاً وعلاجاً واضحاً ومفهوماً لديه، أو مرافقيه، وبلغته الخاصّة، ليدرك تماماً الخطوات والإجراءات المتبعة معه، دون أن يشعر بحرج أو عدم فهم، حتى يطمئن هو وأسرته أو ممثلوه بأن تشخيصه وعلاجه يسير كما ينبغي.

يعيش اليوم في دولة قطر ما يزيد على (2,7) مليون نسمة، يتوزعون على عدد كبير من الجنسيات، قد يقترب من (100)، حسب مصادر وزارة الداخلية، لكّن ناطقاً باسم المؤسسة الطبية ذكر أن هناك (6) لغات رئيسة هي العربية والإنجليزية والفلبينية والأوردو والهندية والنيبالية تغطي 95% من متلقي الخدمة، لكن الجديد في المبادرة أنها تؤكد على حق المريض مهما كانت لغته الأم خارج مجموعة الست الرئيسة بأن تتوفر له الترجمة المناسبة، وما عليه إلا أن يبلغ كوادر المؤسسة ليتم العمل على توفير الخدمة، من خلال توفير مترجمين من كافة اللغات، بحيث يتم توفير الترجمة الفورية للمريض، خلال الموعد الطبي الخاص به، أو خلال تقديم أي خدمة طبية بالمؤسسة، وفي حالة عدم وجود المترجم المطلوب عندها يتم اللجوء إلى السفارات أو الجهات المعتمدة لتوفيره.

لقد كان يثير اهتمامي وبناءً على مشاهدات واقعية، أن التواصل حول تداول المشكلة الصحية موضع المراجعة بين المريض أو ممثليه من جهة وكادر الخدمة شبه مفقود، وقد يتحوّل إلى لغة هجينة، ليس لها ملامح أو هوية، وقد تنقلب إلى لغة الإشارة، وهنا قد يترتب على هذا الوضع ضبابية الرؤية لدى الطرفين، مما يترتب عليه فقدان الكثير من الحقوق، والتباس في الواجبات، ما ينشأ عنه أخطاء ليست بسيطة.

لكن - والحق يقال - أن الصورة ليست دائماً وردية، فالوضع في قسم الطوارئ - مثلاً - في المستشفيات والمراكز التابعة للمؤسسة ما زال يتعرّض لانتقادات من المواطنين والمقيمين على حد سواء، فلا يعقل أن هذا الارتقاء والإحساس العالي بالمسؤولية التي تبديه المؤسسة، والمقدر من الجميع تجاه صحة المجتمع، تبرز خدمة الطوارئ بهذه الصورة، فقد حدث أن جلست ساعات طويلة مع ابني الذي يئن من الألم قبل أن يتم الكشف عليه، بل كنت مضطراً أحيانا لترك الموعد قبل تلقي العلاج لطول الإجراءات ووقت الانتظار وقد سمعت قصصاً كثيرة تؤكد ما أرمي إليه.

لقد اطلعت على ميثاق حقوق ومسؤوليات المريض، وأسرته، أو ممثليه، الخاص بالمؤسسة، فأعجبت حقاً بما يزخر به هذا الميثاق من حقوق متكاملة للمرضى وأسرهم وممثليهم، التي توفرها المؤسسة وتسعى إليها في كل مستشفياتها ومراكزها، أمّا المسؤوليات فهي تخص ما يترتب على المريض من أمور تتراوح بين الحرص على مصلحته الصحيّة، وعدم الإضرار بالآخرين كمنع التدخين، ورفض التخريب، واحترام الكوادر العاملة، بالإضافة إلى الالتزام بالحقوق المالية، وهذا يدلل على سعي المؤسسة إلى رفع مستوى العيش الإنساني في مجال الرعاية الصحيّة للوصول إلى أعلى معايير التنافسيّة على مستوى العالم وفي كافة الجوانب.