الدوحة -  الراية :

تواصلت أمس فعاليات مخيم الدوحة الشبابي للعمل التطوعي والإنساني بمشاركة وفود من ٥٣ دولة من بلدان العالم الإسلامي. ضمن فعاليات الدوحة عاصمة الشباب الإسلامي ٢٠١٩ تحت إشراف وزارة الثقافة والرياضة وتنظيم من مركز قطر للفعاليات الثقافية والتراثية بالشراكة مع قطر الخيرية وتستمر فعاليات المخيم حتى ٦ نوفمبر المقبل. وانطلقت فعاليات اليوم الثاني بالمخيم مبكراً باللقاء التوجيهي والتقييمي اليومي للمشاركين، ومن ثم انتقلوا إلى أكاديمية راس لفان وأيضاً شاركوا في تدريبات عملية للطوارئ والسلامة، كما شهد عصر أمس تقديم ورشة القانون الدولي الإنساني ومحاضرة تاريخ العمل الإنساني واختتمت فعاليات اليوم الثاني بجلسة سمر شارك فيها الجميع.

مفاهيم جديدة

قدم الدكتور إبراهيم العناني أستاذ القانون الدولي بكلية القانون بجامعة قطر محاضرة بعنوان القانون الدولي الإنساني تحدث فيها عن الأحكام العامة المتمثلة في العلاقة مع القانون الدولي العام والتحديات التي تعرض لها بسبب الحروب المتوالية ما أفرز تجاوزات على المستوى الإنساني، وينعكس ذلك من حيث بلورة مفاهيم جديدة تلفيقية مثل وصف المقاومة الفلسطينية بالإرهاب قصد التهرب من قانون الحماية. وتطرق الدكتور إبراهيم العناني إلى المبادئ الأساسية ومنها مبدأ الإنسانية ومبدأ الضرورة الحربية ومبدأ التناسب بين الاعتبار الإنساني والحربي والضرورية ومبدأ التمييز ضرورة التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين من مدنيين وأفراد الإغاثة والجرحى ومبدأ الحماية وتتجه لحماية ضحايا النزاع. وأشار العناني إلى الحالات التي يطبق فيها القانون في حالة النزاع والفئات المشمولة بالحماية وقيود على أساليب القتال وعلى بعض الأسلحة وحماية السكان المدنيين واللاجئين والنازحين وأسرى الحرب والأعيان المدنية والممتلكات الثقافية وفقاً لاتفاقية جنيف وأبرز المحاضر الفرق الدلالي بين اللاجئ، وتحدث عن آليات إنفاذ القانون الدولي الإنساني وتتمثل هذه الآليات في احترام التزامات الدول المتحاربة ودولة الاحتلال ومنها ما يعرف بالدولة الحامية وهي التي تتولى مراقبة الدولتين المتحاربتين وكذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر وهي الأكثر لجوءاً إليها لأنه نادراً ما يتم الاتفاق والتوافق على دولة ثالثة، كما أن إحدى أهم الآليات هي لجنة تقصي الحقائق والمحكمة الجنائية.

منصات التواصل

وقدم عمار محمد مدرب التسويق الرقمي ورشة بعنوان منصات التواصل الاجتماعي دورها وأثرها على العمل الإنساني التنموي أكد خلالها على ضرورة وجود خطة تسويقية والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى الفئات المستهدفة، وكيفية وضع برامج وحملات تصل بالجهود الإغاثية إلى الجمهور المستهدف، كما تناولت الورشة أيضا التقنيات الحديثة المستخدمة في التسويق والترويج تبعاً لكل تخصص حيث يعبر المشاركون عن ثقافات متعددة، وأكد المحاضر أن فهم وسائل التواصل الاجتماعي يساعد في نجاح الحملات التخطيطية في مجال العمل الإنساني. وحول أهم الأساليب الحديثة للتسويق للمشاريع الإغاثية التنموية قال لابد من تحديد الجمهور بدقة ومعرفة أي منصات التواصل الاجتماعي أكثر اهتماماً، فلكل دولة خصوصية حيث يتم تغليب استخدام منصة معينة فهناك من يغلب الفيس بوك أو تويتر أو انستجرام أو غيرها. فطبقاً للمنتشر عليه اختيار المنصة المناسبة للجمهور.

جهود كبيرة

بدوره قال عبد الرحمن راشد البورشيد من دولة قطر وأحد الشباب المشاركين في المخيم: إن هذه الفعالية تجعل شباب دول العالم الإسلامي يتعرّفون على أصول العمل التطوعي والإغاثي بشكل أكاديمي وعملي فضلاً عن تحقيق الفائدة القصوى وهي التعرف على ثقافات البلدان الأخرى حيث لكل بلد خصوصياته، موضّحاً أن أكثر أمر لافت للنظر ومثير للإعجاب في الوقت نفسه هو التفاعل الكبير الذي لمسه من المشاركين على مختلف جنسياتهم واهتمامهم الكبير بمحتوى البرنامج وإدراكهم لأهمية الورش المقدمة والزيارات الميدانية، مشيداً في الوقت ذاته بالتنظيم المبهر، حيث قال: هذا أمر ليس بمستبعد على دولة قطر وقد لمسنا سعادة المشاركين بتواجدهم في الدوحة وإشادتهم بالجهود الكبيرة على المستوى التنظيمي، ولفت إلى أنه شاهد أصدقاءه المشاركين معه في المخيم من جنسيات مختلفة وهم يحرصون على ارتداء الزي القطري ويسألون عن عادات قطر وتقاليدها وهذا هو أحد أهم المكاسب التي تتحقق من مثل هذه الفعاليات.

استفادة كبيرة

فيما قال الطالب الإندونيسي طوني والذي كان سعيداً بارتدائه للزي القطري: هذه هي زيارتي الأولى لقطر وأنا وجدت بلداً مغايراً تماماً للصورة النمطية التي نتصورها نحن عن الدول العربية، وفوجئت بدولة عصرية تتمتع بكل الخصائص التي تجعل أي شخص يحب أن يعيش فيها، وأنا سعيد جداً بهذه المشاركة التي أستفيد منها كثيراً حيث تم تقسيم المشاركين إلى مجموعات كل واحدة منها ذات لون محدد ولها قائد تم اختياره من قبل أعضاء فريقه بأنفسهم، ويتم تدريبنا على كثير من الأمور الهامة في مجال العمل الإنساني والتطوعي ونقوم بتطبيق كل ما تدربنا بشكل عملي.

خدمات إنسانية

وقال سلمان الخالدي مشارك من دولة الكويت أنه فخور بالتواجد في التجمع الشبابي الكبير والمثمر على حد قوله، الذي يخدم الإنسانية والمجتمعات الإسلامية، مؤكداً أنه شيء رائع أن نكتسب خبرات وثقافات حول التجارب الإنسانية من أناس يجمعهم مكان واحد وهي دوحة الخير في قطر، وأضاف الخالدي إن دولة قطر من الدول الرائدة في مجالات العمل التطوعي والإنساني ونحن نعلم عنها ذلك وبالتالي مشاركتنا في هذا المحفل الكبير هنا هو شيء مهم للغاية بالنسبة لنا، موضحاً أن الدوحة تكرم عملها الخيري والإنساني بإقامة هذا المخيم الشبابي التطوعي الإنساني الكبير ونحن سعداء للغاية كوننا جزءاً من هذا الحدث، وحول انطباعاته عن المخيم من ناحية التنظيم قال سلمان أن التنظيم جيد جداً، حيث إن القائمين على هذا الحدث تنظيمياً بذلوا فيه جهوداً كبيرة جداً حتى يخرج بهذه الصورة المشرفة.

تنمية للقدرات

ومن جانبها قالت ناجية الشندودي إحدى المشاركات من دولة عمان إن تواجدها في هذا المخيم كمشاركة هو فرصة مهمة للغاية كون الفرق والجهات المشاركة هي فرق مؤهلة وقد وصلت للعالمية في مجالات العمل الإنساني والتطوعي، كما أن الدورات التدريبية والبرامج في هذا المخيم جميعها متنوعة ومفيدة بالنسبة لهم، حيث إن هناك محاضرات يصاحبها تطبيق عملي وهذا شيء جيد للغاية بالنسبة للفرق التطوعية لأنه عندما تطبق ما تعلمته عملياً بالتأكيد سوف تحقق الاستفادة المرجوة، وأضافت الشندودي إن المخيم يضم مشاركين من دول متعددة وبالتالي يفيدنا في مسألة اكتساب الخبرات من بعضنا البعض لأن كل مشارك لديه خبرات اكتسبها من بلاده في تلك المجالات.