عمّان - أسعد العزوني:

يُعاني أبناء غزة من غول البطالة، الذي يفتك بالقطاع منذ الحصار الإسرائيلي قبل نحو 13 عاماً، لكن الأخوين كرم ومحمد تحديا هذا الغول بإرادتيهما، ولم يُسجّلا في نادي البطالة، وأصبح لديهما مشروعهما الخاص الذي يُدر عليهما ربحاً.

يقول كرم، وعمره 24 عاماً وحاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم التربوية، إنه وبعد انتهاء عقد كان يعمل بموجبه مع إحدى الجهات، اتفق مع أخيه محمد وعمره 19 عاماً وحاصل على شهادة التوجيهي، على إنشاء مشروع صغير يُبعد عنهما شبح البطالة، ويعيشان من ورائه حياة كريمة، ووقع اختيارهما على الحلويات والكنافة النابلسية والعربية، كون محمد لديه خبرة كبيرة في هذا المجال اكتسبها من عمله المُبكّر في محلات صنع الكنافة في غزة.

يضيف كرم في اتصال مع الراية من عمّان أنه تسلّم إدارة المشروع، بينما تولى محمد عملية التصنيع، موضحاً أنهما استدانا كلفة المشروع من والدتهما المُوظفة، على أن يُسددا الدين لاحقاً من المشروع، واتخذا من شقة فارغة في البيت مساحتها 80 متراً مربعاً مقراً لهما.

ويَذكر كرم أنه يشتري المواد الخام من السوق ويرد على المكالمات والتوصيات والتنسيق والتوصيل، مضيفاً أنهما في البدايات قاما ببضع تجارب مع الأصدقاء وشباب العائلة وحظيا بالدعم والتحفيز.

ويوضّح أن تجربتهما لاقت استحسان الجيران وأهل الحي، الذين ترجموا ذلك بالإقبال على منتجاتهما وشرائها، مشيراً إلى أن المشغل يعمل وفق التواصي والطلبيات، وأنه يقوم أحياناً بتوصيل الطلبيات في حال لم يأت الزبائن لاستلامها، في حين أن غالبية الزبائن تأتي لاستلام طلبياتها من باب البيت.

ويؤكد أنهما حالياً لا يمتلكان محلاً للعرض أو مطعماً يجلس فيه الزبائن لتناول الكنافة بأشكالها، لأنهما لا يمتلكان القدرة المادية على استئجار محل، لذلك يحاولان تحسين أوضاعهما وتحدي الظروف القاهرة وتجاوز القيود من خلال التصنيع وبيع المنتج وخدمة التوصيل، ومن النار ليد الزبون مُباشرة، مختتماً أن زبائنهما يتكرّرون رغم قصر المدة، ويُشيدون بمنتجهما ويُحضرون لهم أصدقاءهم وأقاربهم ليشتروا منهما.