التبرع بالكلية للأب

• ما حكم الامتناع عن التبرع بالكلية للأب؟

- لا يجوز إرغام البنت على التبرّع بكليتها، ولا حرج عليها في الامتناع من ذلك، ولا يجوز لأحد بيع عضو من أعضائه، لكن إذا لم تجدوا متبرعاً لأبيكم بالكلية، فيجوز لكم شراؤها ممن يبيعها في أي بلد، ويكون الإثم على البائع دونكم.

 

هل تسقط كفّارة تأخير القضاء بالعجز عنها؟

• تراكمت عليّ كفارات صيام، على مدى ثلاث سنوات، حيث إنني كنت أفطر بعض الأيام، مع العلم أنني قضيتها جميعاً، ولي الآن 20 شهراً لا أعمل، ولم أجد عملاً، وأعيش مما يأتيني من والدي فهل تسقط عني الكفارة لعدم استطاعتي؟

- إن كان فطرك هذا لعذر من مرض، أو سفر، فلا إثم عليك. وأما إن كان لغير عذر؛ فقد أثمت إثماً عظيماً، فعليك أن تتوب إلى الله تعالى، ويجب عليك القضاء بكل حال. وما دمت قد قضيت؛ فقد فعلت ما يلزمك، والحمد لله، ثم الواجب عليك عند الجمهور إطعام مسكين، عن كل يوم أخّرت قضاءه بغير عذر، حتى دخل رمضان التالي، إلا إذا كنت جاهلاً بحُرمة تأخير القضاء، فلا شيء عليك،

ولا تسقط عنك تلك الكفّارة بالعجز عنها في قول أكثر الموجبين لها، فتبقى مستقرة في ذمتك، فمتى حصلت لك القدرة، أخرجتها. قال المرداوي في الإنصاف: ولا يسْقُطُ الإِطْعامُ عنِ الكَبيرِ، والمَأْيُوسِ، بالعَجْزِ، ولا إطْعامُ مَن أخَّرَ قَضاءَ رَمَضانَ وغيرِه.

 

معرفة الميّت بأحوال أهله

• هل إذا حزن أحد أقارب الميت على الميت، يعلم الميت من هو؟ وهل يعلم ما الأمر الذي يحزن منه الآخرون؟.

- لم يرد -فيما نعلم- نص شرعي صريح من الكتاب أو السنّة يفيد بأن الميت يعلم بأحزان أهله وسبب الحزن، وقد ورد أنه يستقبل من لحقه من أهله، ويسأله عن أحوال من بقي منهم في الدنيا، وكذا جاء في الصحيحين وغيرهما أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ. وقد قال أهل العلم: إن هذا إذا كان الميت قد أوصاهم بالنياحة عليه، فإنه يعذب بسبب وصيته.

 

الأخذ من كتب المسجد

• في مسجدنا كتب ومطويات وأردت أن آخذ بعض الكتب لأستفيد منها، فهل عليّ شيء إن أخذت بعض الكتب؟

- لا يجوز لك أخذ شيء من هذه الكتب لنفسك، إلا إذا علمت أن صاحبها وضعها للتوزيع، وليست وقفاً لينتفع الناس بقراءتها في المسجد، جاء في فتاوى نور على الدرب لابن باز: ليس لأحد أن يأخذ من أوقاف المسجد شيئاً، لا من المصاحف، ولا من غيرها، إلا إذا كانت موضوعة للتوزيع، إذا كان وضعها الواضع للتوزيع، فلا بأس بذلك. إذا قال له الإمام، أو المؤذن: هذه للتوزيع، فلا بأس. أما إذا كانت وضعت لينتفع بها المصلّون والقرّاء في المسجد، فليس لأحد أن يأخذ منها شيئاً.

 

الأخذ بأقوال الأئمة في مسائل متعدّدة

• أتوضأ على المذهب الحنفي، وأصلي وأغتسل، على المذهب الشافعي، وفي باقي المسائل التي فيها خلاف آخذ بالقول الأسهل، فما هو الحكم في ذلك؟

- إن تقليدك للحنفية في الوضوء، والشافعية في الغسل والصلاة، من قبيل التلفيق بين المذاهب في غير المسألة الواحدة، وهذا غير ممنوع.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: هذا والتلفيق المقصود هنا: هو ما كان في المسألة الواحدة، بالأخذ بأقوال عدد من الأئمة فيها. أما الأخذ بأقوال الأئمة في مسائل متعدّدة، فليس تلفيقاً، وإنما هو تنقل بين المذاهب، أو تخير منها.

أما الأخذ دائماً بالقول الأسهل مع كثرة الوساوس، فهذا لا حرج فيه، وقد بيّنا في فتوى سابقة أنه لا حرج على الموسوس في أن يأخذ بالقول الأسهل، وأن ذلك ليس من تتبع الرخص المذموم.

 

نصح الأب الغاضب

• أبي لا يُصلي، ولا يصوم، وغالباً يكفر بالله عند غضبه من أمر ما، أو عند سماعه صراخ إخوتي الصغار، وأنا أخشى عليه من الموت على الكفر وأتمنى له الهداية فماذا علي أفعل معه؟

- نشكرك على حرصك على هدايته إلى الحق، وهذا من أعظم البر والإحسان إليه، الذي أمر به الشرع الحكيم ونرجو أن يجعلك الله تعالى سبباً لهدايته، وفي ذلك من الأجر العظيم، ومن أهم ما ينبغي أن تحرصي عليه الدعاء له، فالله سبحانه أمر بالدعاء، ووعد بالإجابة، كما قال: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ».

وابذلي له النصح بالحسنى، فإنه الوالد، والإنكار على الوالد ليس كالإنكار على غيره، وإذا كنت تعلمين من العلماء والفضلاء من ترجين أن يسمع قوله، فسلّطيه عليه وإن أديت ما عليك من الأسباب، فما عليك أن يهتدي أو لا يهتدي، قال تعالى:»فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ» وهكذا أتباع الرسل.

الحشر مع النبي

• هل نحشر مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟

- يقول الله تبارك وتعالى: «وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا»

قال ابن كثير: أي: من عمل بما أمره الله ورسوله، وترك ما نهاه الله عنه ورسوله، فإن الله عز وجل يُسكنه دار كرامته، ويجعله مرافقاً للأنبياء، ثم لمن بعدهم في الرتبة، وهم الصديقون، ثم الشهداء، ثم عموم المؤمنين، وهم الصالحون، الذين صلحت سرائرهم، وعلانيتهم. وروى الطبراني في «الأوسط» و»الصغير»: عن عائشة، قالت: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، والله إنك لأحب إليَّ من نفسي، وإنك لأحب إلي من أهلي، وأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت، فأذكرك، فما أصبر حتى آتيك، فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك، عرفت أنك إذا دخلتَ الجنة رُفعت مع النبيين، وإني إذا دخلتُ الجنة، خشيتُ أن لا أراك. فلم يرُدَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم، حتى نزل جبريل بهذه الآية: ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين».

                   

         

أعزاءنا قرّاء راية الإسلام .. حرصاً منا على التفاعل الخلاق والتعاون على الخير يسرنا تلقي استفساراتكم واقتراحاتكم وفتاواكم عبر البريد الإلكتروني:

islam@raya.com