لندن - باريس - بي بي سي:

أعلن فريق من العلماء أن تفشّي وباء الكوليرا في اليمن، وهو الأسوأ في التاريخ، جاء على الأرجح من شرق إفريقيا، ومن خلال استخدام تقنيات التسلسل الجيني، توصّل باحثون في معهد ويلكوم سانجر البريطانيّ ومعهد باستور الفرنسيّ إلى أن سلالة الكوليرا التي تفشّت في اليمن ظهرت في شرق إفريقيا، ونقلها مهاجرون إلى اليمن.

واستعان الباحثون بـ 42 عينة من حالات الإصابة بالكوليرا في اليمن للوصول إلى نتائج الدراسة. وأخذت العينات من مُصابين موجودين في اليمن، ومن آخرين بأحد مراكز اللاجئين اليمنيين على الحدود السعودية اليمنيّة، بالإضافة إلى 74 عينة أخرى من حالات الإصابة بالكوليرا من جنوب آسيا والشرق الأوسط وشرق ووسط إفريقيا. وقارن الباحثون هذه العينات بأخرى مأخوذة من مناطق مُختلفة حول العالم.

ووجد الباحثون أن سلالة الكوليرا المسببة لوباء اليمن مُرتبطة بسلالة ظهرت للمرة الأولى في عام 2012 في جنوب آسيا، وانتشرت بعد ذلك على مُستوى العالم.

وأشار العلماء إلى أنّ السلالة اليمنية لم تصل مُباشرة من جنوب آسيا أو الشرق الأوسط. لكن هذه السلالة من الكوليرا انتشرت وتفشّت في شرق إفريقيا بين عامي 2013 و2014، قبل أن تظهر في اليمن في عام 2016.

ويأمل الباحثون أن تساعد تلك البيانات في تقييم المخاطر بشأن احتمال تفشّي المرض في المستقبل، حتى يتسنى استهدافه بشكل أفضل.

ومنذ عام 2016، أثر الوباء على مليون شخص وتسبب في 2,770 حالة وفاة. وزاد الوباء من مُعاناة المدنيين، الذين يواجهون ويلات حرب مستمرّة منذ ثلاث سنوات بين القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، بدعم من التحالف الذي تقوده السعودية، وحركة الحوثيين، المدعومين من إيران.

ولا يستطيع نحو 16 مليون يمني الوصول إلى مياه صالحة للشرب أو مرافق صحية آمنة، كما لا يعرف 10 ملايين شخص من أين ستأتي وجبتهم التالية.

وقد تأتي الإصابة بالكوليرا لدى تناول طعام أو ماء ملوث ببكتيريا «ضمة الكوليرا»، وفي حالات شديدة، يمكن أن يقتل هذا الوباء المُصاب في غضون ساعات إذا تُرك دون علاج. وتتعرض اليمن لموجتين من الكوليرا منذ اندلاع الحرب، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. ووقعت الموجة الأولى بين أكتوبر 2016 و26 أبريل 2017، حيث تمّ الإبلاغ عن 25,800 حالة مُشتبه بها و129 حالة وفاة. وبدأت الموجة الثانية في 27 أبريل 2017، وأسفرت عن 1,336 مليون حالة إصابة و2,641 حالة وفاة حتى نوفمبر.