بقلم : ناجي أحمد الصديق ..

قبل النظر في التمييز بين المفاهيم (العنف - الصراع - الإرهاب - الحرب)، هناك ملاحظة أساسية لا بدّ من الإشارة إليها، وهي أن كل هذه الظواهر تستند إلى ديناميات (محركات) مشتركة، أحد أهم هذه المحركات هو الصراع حول المصالح)، من كتاب: لماذا يثور الناس.

لم يعد يخفى على أحد أن المصالح بمُختلف أشكالها هي من يحرك - في عالم اليوم - كل الأحداث التي تدور حول العالم، بحيث إنه ما من شيء يحدث صغر أم كبر إلا وتجد من خلفه مصلحة ما لشخص ما، أو لدولة، أو منظمة، أو أي كيان آخر، ولعبة المصالح هذه ربما تؤدي في مُعظم الأحيان إلى فجوة تظهر على إثرها مشكلات كُثر، وضحايا كُثر قصد من قام بالحدث إلى ذلك أم لم يقصد، ومن بين ما يعنينا اليوم نحن المُسلمين هذه النزعات المُتطرفة نحو كراهية الإسلام، لأنها أصبحت تتغلغل في المجتمعات الغربية بشكل مُتسارع من جهة، ولأن وسائل التعبير عنها أصبحت أكثر دموية من أي وقت مضى من جهة أخرى، وبين تغلغلها المُتسارع ودموية التعبير عنها أصبح المُسلمون مُهددين ليس في أعمالهم أو في سكناهم، بل في وجودهم على أراضي المهاجر في أوروبا وغيرها، وحادثة (كريست تشيرش) هي أكبر دليل على سرعة تغلغل الكراهية وعلى دموية التعبير عنها.

يرى عالم السياسة الأمريكي تيد جور أن السبب في حالات التعبير العنيف عن الأفكار والمُعتقدات هو الفجوة بين الحاجات وتحقيقها، كما يرى الكثير من علماء السوسيولوجيا أن الحرمان النسبي مسؤول عن معظم حالات العنف والعصيان وحرب العصابات، وبالنظر إلى ما يتعاطاه الشباب في الدول الغربية عن الإرهاب وعلاقته بالإسلام، تتكوّن لديهم عقيدة أساسية وهي أنهم مُستهدفون من الإسلام كقومية عرقية وكمُعتقد ديني مسيحي أو يهودي وكشعب أوروبي ذي نقاء عرقي معروف، وكل تلك الأشياء كانت نتيجة حتمية ومباشرة لأفكار ظلت تصل إلى أسماعهم من قادة الرأي، وقادة السياسة على السواء.

لم تكن كلمة الإرهاب والموجودة في المعاجم العربية والأوروبية منذ وقت بعيد ذات أثر على مجمل سير الحياة في الدول العربية والإسلامية أو في العالم الغربي، فرغم وجود أعمال العنف من قتل وتدمير على وجه هذه الأرض منذ بدء الخليقة إلا أن العالم في ذلك الوقت لم يكن بحاجة إلى وصم من يقوم بأعمال العنف بأنه إرهابي، وذلك أنه لم تتبلور مصالح الدول الغربية في ربط ذلك العنف بدين معين أو بقومية معينة، ولكن مع تطوّر سير الحياة وجد بعض المُفكرين اليهود ألا سبيل إلى لجم الإسلام والعرب إلا بتأليب كل العالم ضدهم.

جاء على لسان الأستاذ هاني السباعي أن أول من أدخل كلمة إرهاب في قاموس عالمنا الإسلامي هم العصابات اليهودية في فلسطين المحتلة، وكان هدفهم من أجل إلصاق تهمة الإرهاب بالعرب والإسلام هو إنشاء منظومة عالمية تقف ضد انتفاضة الفلسطينيين من أجل التحرير، وهو عين ما أشار إليه الكاتب الدكتور لبيب قمحاوي في صحيفة رأي اليوم، حينما قال: (إن ربط الإرهاب بالإسلام والعرب كان هدف أمريكا والغرب منذ البداية، لأن ذلك من شأنه فتح الباب على مصراعيه أمام التدخل في شؤون الدول العربية)، ومن ثم واصلوا تطوير مفاهيم الإرهاب وتعميمها وشيطنتها إعلامياً بواسطة الإعلام الأمريكي الغربي، ومن ثم ربطها بالعرب كعرق وبالإسلام كدين.