بقلم : فادي محمد الدحدوح ..

إن تردي الظروف الاقتصادية والاجتماعية في بعض مجتمعاتنا العربية، واتباع الفتاوى الشاذة، وانتشار البطالة وشح فرص العمل، وتدهور الاقتصاد وتدني دخل الفرد، والتذمر والمعاناة، وغياب الحوار المفتوح، وعوامل الصراع العرقي والديني والخلافات الداخلية، وضعف الحكومات، وعدم الثقة بالسلطة السياسية، كل تلك المنابع تؤدي إلى أعمال إجرامية.

إن الانحراف الفكري ليس مشكلة أحادية البعد من حيث أسبابها أو من حيث طرق الحل؛ وبالتالي فإن تصدي أجهزة بعض الدول العربية لها لا يجب أن تقتصر على طريقة واحدة وهي العنف لأنها تؤدي إلى مزيد من العنف ولكن الاهتمام بمشاكل الشباب وإيجاد حلول لهم لتمكنهم من القيام بدورهم من خلال مشاركة أكثر إيجابية، وأكثر فعالية، مشاركة تتضافر فيها الجهود مجتمعة من أجل التصدي لمشكلاته والخروج من أزماته على نحو صحيح.

كما أن هناك دوراً مهماً ومأمولاً من مؤسسات التعليم العالي في مواجهة الفكر المتطرف بعملية التعليم لكونها عملية متكاملة تعتمد على أربعة مقومات أساسية هي: الطالب والمنهج وعضو هيئة التدريس وبيئة التعليم. وهذا التعليم قائم على التفكير والإبداع وبناء الحوار المفتوح وإشباع حاجات الطلبة، وضرورة وضع خطة استراتيجية بالتنسيق مع استراتيجية التنمية الشاملة للدولة بحيث تكون الأهداف منبثقة من أهداف وحاجات المجتمع، وصياغة المناهج بعقلية منفتحة قابلة للتعديل حسب مقتضيات العصر وتقدم حلولاً عملية لمشكلات المجتمع.

كما لا بد من بناء برامج إعلامية مخصصة لتوعية الشباب بأمور الدين الصحيحة وتدريبهم على مواجهة الأفكار الضالة، وعقد الندوات والمحاضرات للشباب التي تضم المتخصصين، وتصحيح المفاهيم الخاطئة عن الدوافع وراء العمليات الإرهابية. كما أن هناك حاجة ضرورية لاهتمام المراكز المجتمعية المختلفة بفتح المجال والفرص للعمل والتنفيس عن طاقات الشباب وتوسيع الاهتمام بمراكز الإرشاد النفسي، فلا بد من الاهتمام بالمعالجة التربوية المتكاملة والبعد عن الجزئية في علاج المشكلات الفكرية والاهتمام بتوفير الحماية المتكاملة لفكر الشباب في العقيدة والعبادة والأخلاق، وعليه لا بد من دعوة المؤسسات الاجتماعية، والدينية، والإعلامية والأكاديمية إلى تبني استراتيجية علمية تهــدف لمواجهة التطرف والانحراف الفكري والظواهر الأخرى ذات الخطورة على المجتمع.

 

Phd.fadi@gmail.com