الدوحة - الراية:

 انضمّ الدكتور سعود عبدالغني عام 2009 إلى فريق إعداد ملف قطر لاستضافة النسخة الثانية والعشرين لكأس العالم 2022 بعد أن تواصلت اللجنة العليا للمشاريع والإرث مع جامعة قطر، حيث يعمل د.عبدالغني أستاذاً في كلية الهندسة، وذلك بهدف البحث عن حلول للتغلّب على حرارة الصيف في قطر خلال فترة تنظيم المونديال الكروي عام 2022. تحدث الدكتور سعود عبدالغني، مهندس تقنية تبريد استادات قطر 2022، أمام مجموعة من الصحفيين في استاد الجنوب المونديالي عن هذه التقنية المتطورة قائلاً إن تبريد الاستاد يشبه عملية تبريد مقصورة سيارة، مشيراً إلى أن مصدر إلهامه لابتكار هذه التقنية كانت أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه، والتي كان موضوعها تبريد الهواء في مقصورة سيارة «فورد مونديو»، موضحاً أن تقنيات التبريد تستعين بالأدوات ذاتها لكننا نستخدمها هنا على نطاق أوسع. وحول هذه المرحلة قال الدكتور عبدالغني: «عند الإعداد لتقديم ملف قطر لاستضافة مونديال 2022، أردنا تقديم ملف فريد يتميّز عن غيره من الملفات المنافسة. وعادة ما تستعرض الدول في هذه المرحلة استاداتها من ناحية التصميم وليس التقنية المستخدمة في تشييدها، أما نحن فقد قدمنا استاداتنا بطريقة مغايرة، وركزنا على الجانب التقني في تشييد استادات المونديال».

وسيشهد عام 2022 استخدام تقنية الدكتور عبدالغني في غالبية الاستادات التي ستستضيف مباريات كأس العالم، وبدأت بالفعل الاستفادة من هذه التقنية المبتكرة في استاد خليفة الدولي، واستاد الجنوب.

وتعتمد التقنية المتطورة على المزج بين العزل أو ما يُطلق عليه الدكتور عبدالغني «النقاط المستهدفة»، ما يعني أن عملية التبريد في الاستاد تقتصر على المساحات التي يتواجد فيها الأفراد، حيث يعمل هيكل الاستاد كجدار يحيط بمنطقة مبرّدة في داخله. وتعمل آليّة تبريد الاستاد عن طريق مرور الهواء المبرّد عبر مخارج خاصة أسفل مقاعد المشجعين، وفوهات كبيرة لتبريد أرضية الاستاد، كما تُستخدم تقنية توزيع الهواء، حيث يتم سحب الهواء المبرّد من قبل، ليُعاد تبريده مرة أخرى ثم تنقيته، قبل دفعه مجدداً إلى الاستاد.

وفي هذا السياق يضيف الدكتور عبدالغني: «لا يقتصر عمل هذه التقنية على تبريد الهواء بل وتنقيته أيضاً، إذ لن يواجه المُشجعون ممن لديهم حساسية أو صعوبة تنفس أية مشكلة، ذلك لأن الهواء داخل الاستاد هو الأنظف والأنقى على الإطلاق». وتُعدّ تقنية الدكتور عبدالغني أكثر استدامة بنسبة 40% مقارنة بالتقنيات الأخرى المتوفّرة، وترتكز هذه التقنية على تبريد الاستاد ساعتين فقط قبل موعد المباراة، ما يقلل بكثير الطاقة التي يستهلكها الاستاد مقارنة بالطرق الأخرى المستخدمة. إلى جانب ذلك، يتلاءم عمل التقنية الجديدة مع تصميم الاستادات، ما يجعلها أكثر كفاءة في الأداء والمحافظة على البيئة، حيث تركّز التقنية في عملها على الاحتفاظ بالهواء البارد في داخل الاستاد ودفع الهواء الساخن إلى خارجه، وهنا يواصل الدكتور عبدالغني قائلاً: «أهم ما في الأمر هو التبريد بفاعلية، أي عدم السماح للرياح بالدخول إلى الاستاد، لذلك ينبغي دراسة حجم وتصميم الاستاد ثم العمل وفقاً لذلك لمنع الهواء الساخن في خارج الاستاد من التغلغل إلى داخله».