• مجبوس الدجاج ومشخول الروبيان والبلاليط الأكثر رواجاً في أوروبا
  • أسعى لأكون مع عمالقة الطبخ العالميين
  • تلقيت عروضاً من محطات أجنبية وأقدم الطبخ الحي في ميامي الأمريكية
  • تعاونت مع كتارا للضيافة لتدريب 35 طاهياً عالمياً في 15 فندقاً أوروبياً
  • السوشيال ميديا وفرت الجهد لإيصال هدفي والتسويق لأطباقي

حوار - ميادة الصحاف:

انفرد الشيف والكابتن الطيار حسن عبدالله الإبراهيم، بتقديم المأكولات القطرية بشكل جديد، مع حفاظه على هويتها الأصيلة، ليرتقي بالمطبخ القطري إلى العالمية، مشيراً إلى تلقيه عروضاً عديدة في المحطات الأجنبية، ويطمح لإدراجه مع عمالقة الطبخ العالميين.

وأكّد الإبراهيم في حوار مع الراية اعتماد أطباقه القطرية في خمس دول أوروبية وهي: فرنسا، وسويسرا، وألمانيا، وهولندا، وإيطاليا، حيث تعاون وزميلته الشيف أمينة مع كتارا للضيافة لتدريب أكثر من 35 طاهياً عالمياً في 15 فندقاً من الدرجة الأولى، لافتاً إلى أن مجبوس الدجاج ومشخول الروبيان والبلاليط، الأكثر رواجاً في أوروبا. واعتبر الإبراهيم الحاصل على دبلوم عالٍ في الملاحة وعلوم الطيران من كلية قطر لعلوم الطيران، وماجستير في إدارة الأعمال من جامعة مسي في نيوزيلندا المجالين جزءاً لا يتجزأ من حياته، وأكثر من مجرد مهنة. كما يسعى لإنشاء أكاديمية لتعليم فن الطبخ في قطر. وإلى تفاصيل الحوار:

• كيف دخلت إلى عالم الطبخ؟

- أهوى الطهي منذ مدة طويلة، بدأت أطبخ منذ ما يقارب الـ ١٠ سنوات أو أكثر. ولكني احترفت المجال منذ خمس سنوات، حيث بدأت تطوير هوايتي، لتصبح شغفاً، ثم مهنة ومشروعاً تجارياً.

عام ٢٠٠٩، أسست أول مشروع لي، وكان عبارة عن مطعم صغير لتقديم الوجبات الخفيفة، حيث كانت الفكرة قائمة على نوعية الخبز المستخدم، والذي كان أحد خلطاتي الخاصة.

وفي سنة ٢٠١٣، غيّرت الفكرة وحولته إلى مطعم قطري، ينفرد بتقديم المأكولات القطرية بشكل مختلف، مع الحفاظ على النكهة والهوية القطرية الأصيلة. ولاحظت أن الدولة تسعى جاهدة لاجتذاب السياح، ومن المعروف أن أول ما يبحث عنه السائح هي المأكولات المحلية، والتعرف على أشهر أطباق البلد الذي يزوره.

وبالرغم من كثرة المطابخ الشعبية في قطر، لكنها للأسف تفتقر لبعض المقومات التي تجعل من المطبخ أو الطبق القطري طبقاً عالمياً ذا هوية قطرية يجذب السائح أو الزائر. وأيضاً استهدفت القطريين الذين يبحثون عن نكهة تعيد لهم بعض الذكريات الجميلة، مثل طبخ الجدة عند التجمع في بيت الأهل الكبير.

واستند المطعم الذي غيّرت اسمه من «أكل شعبي» إلى «طبق قطري»، لتتحول الفكرة من مجرد تناول طعام محلي، إلى طبق قطري قد يصبح يوماً ما طبقاً عالمياً استناداً إلى جودة المكونات، والحفاظ على النكهة القطرية، فضلاً عن طريقة مختلفة للتقديم تجذب العين، لذا استبعدت التقديم في أطباق الألمنيوم التقليدية، كونها تفقد الوجبة بريقها. كما حرصت على الطهي وبيع الطعام بنفسي، لأبرز الطبق بأفضل صورة وأكسب ثقة العميل، وعندما يسألني شخص عن مكونات الوصفة، فلن يكون هناك أفضل من أن يجيب الشيف القطري، المحب والمخلص لعمله، بالإضافة إلى أسعاري وكمية الطعام المناسبين للعميل، سواء كان مواطناً أو مقيماً أو زائراً.

كنت أحضر رسالة الماجستير في تلك الفترة، وصادفت انتشار المشاريع المنزلية بشكل كبير، لذلك قررت أن يتمحور مشروع التخرج حول «كيفية تطوير التجارة المنزلية لتصبح واقعاً حقيقياً»، باستخدام المصادر المتاحة وبأقل التكاليف، وبالاعتماد على المجهود الذاتي والموهبة.

• متى كان الاحتراف الفعلي؟

- عام ٢٠١٥، كانت الانطلاقة الحقيقية في عالم الأعمال المتعلقة بمجال المطاعم والأطعمة، دمجت الخبرة التي اكتسبتها مع المعرفة أثناء دراسة الماجستير، وقمت مع مجموعة من أصحاب التجارة المنزلية، الذين يمتلكون مواهب كبيرة في مجال الطهي، بتأسيس مجموعة «نحن» وإنشاء مطعم قطري، وهو الأول من نوعه في قطر، لتقديم المطبخ القطري بشكل عالمي وبسواعد قطرية مئة بالمئة.

وبعد نجاح التجربة واكتسابنا مهارة وقاعدة جماهيرية كبيرة، قرر كل شخص منا أن يبحث عن ذاته ويؤسس مشروعه الخاص. واليوم لديّ مطبخ مركزي لتجهيز المناسبات والمطاعم والوجبات الخاصة، وتقديم دورات الطبخ، والتي بلغت 20 دورة حتى الآن. كذلك لتقديم الاستشارات والنصائح لتطوير المطاعم، وعمل قوائم الأطعمة للمطاعم والفنادق، وقريباً بإذن الله سأفتتح مطعمي الآخر، وسيكون بطابع مختلف تماماً عن كل ما هو تقليدي ومتعارف عليه.

• هل تغيّرت نظرة المجتمع لمهنة الشيف؟

نعم، بفضل الله استطعت مع مجموعة أعضاء فريق «نحن»، كسر بعض القيود المجتمعية وتغيير نظرة المجتمع لمهنة الطبخ بشكل خاص، والعمل في مجال الأعمال بشكل عام، وكنا نواة التغيير للفكرة النمطية عن شباب وبنات قطر. واليوم أصبحنا نرى المواهب القطرية من كلا الجنسين يديرون أعمالهم بأنفسهم، ويعملون بأيديهم، ويظهرون إعلامياً ليس فقط للعرض، وإنما ليشاركوا المجتمع شغفهم، وبكل فخر كنا السباقين في ذلك.

• ما هو موقف الأهل؟

- وجدت كل الدعم والتشجيع من أفراد أسرتي، وبالرغم من كل ما واجهت من صعاب وظروف قاسية وإخفاقات، ولكنهم دائماً وأبداً داعمون لي، ومساندون لقراراتي، ولم يفقدوا ثقتهم بي.

• استطعت إيصال الأطباق القطرية إلى دول أوروبية، حدثنا عن هذه التجربة؟

إن أحد أهدافي أن أحوّل الأطباق القطرية من مجرد طبق شعبي معروف محلياً يُقدم بأطباق القصدير، إلى طبق قطري جدير بأن يصل للعالمية. وبالفعل سعينا لتحقيق هذا الهدف حيث قمت أنا وزميلتي أمينة في مجموعة «نحن» بالتعاون مع كتارا للضيافة، بالسفر لخمس دول أوروبية وهي، فرنسا، سويسرا، إيطاليا، هولندا، وألمانيا لتدريب أكثر من ٣٥ طاهياً عالمياً في ١٥ فندقاً عالمياً في مدن مختلفة، وجميعها فنادق خمس نجوم ومملوكة لدولة قطر.

• هل ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في شهرتك؟

- بالتأكيد، وتعتبر أفضل وسيلة للتسويق في يومنا الحالي، حيث استطاعت الوصول لجميع الناس، من كلا الجنسين وكافة الطبقات المجتمعية والفئات العمرية، ليس فقط محلياً، وإنما إقليمياً وعالمياً.

ما الذي دفعك لتقديم الأطباق القطرية بأسلوب مختلف؟

- بشكل عام، شغفي بالطبخ كان الدافع الأساسي، وحرصي على إبراز المطبخ القطري بشكل جميل ومشرف، مع مراعاة عدم طمس هوية المطبخ القطري والحفاظ عليها. ما قمت به باختصار، هو إضافة ما كان يفتقر له المطبخ القطري، كطريقة التقديم بشكل أفضل، خاصة أن أطباقنا تتضمن الكثير من النكهات الرائعة والأصيلة. ولكن بدون تطوير طريقة التقديم، لن نستطيع إيصال هذا المزيج من النكهات للمتذوق، لاسيما أن العين هي أول ما تأكل.

• ما هي أكثر الأطباق المفضلة في قطر وفي الدول الأوروبية التي وصلت إليها أطباقك؟

- مجبوس الدجاج ومشخول الروبيان والبلاليط، من أكثر الأطباق التي نالت إعجاب كل من تذوقها في أوروبا.

• هل تفكر بالظهور أو الاشتراك ببرامج تلفزيونية للطبخ؟

- نعم، خاصة إذا كان البرنامج يتناسب مع الطريقة التي أعمل بها، وحالياً تلقيت بعض العروض من محطات أجنبية، ولكن ما زلت أفكر. وأقدم عروض الطبخ الحي، المصورة في مدينة ميامي الأمريكية، والتي تعرض على محطاتهم التليفزيونية المحلية.

• هل تطمح لإنشاء مدرسة لتعليم فن الطهي، وهل هناك أكاديميات لتعليم الطهي في قطر؟

- بالتأكيد، هناك أكاديمية واحدة للطبخ في قطر، تحت إشراف الشيف عائشة التميمي ذات الخبرة العالية. لكن هناك مراكز لتعليم الطبخ وليست أكاديميات أو مدارس معتمدة دولياً أو محلياً، ولكني لست مطلعاً على مدى كفاءة أو مستوى الأكاديمية، أو أي من مراكز تعليم الطبخ في قطر.

• إلى جانب تميزك في الطهي، تعمل طياراً في الخطوط الجوية القطرية، كيف جمعت بين المهنتين ؟

- شغفي بالمجالين ساعدني على الجمع بينهما، كما تعلمت من خلال سفري الكثير في مجال الطبخ، وسنحت لي الفرصة لتجربة جميع المطابخ العالمية، والاستفادة منها لتطوير موهبتي.

أثناء سفري، أستمتع بتجربة المطاعم والبحث عن كل ما هو جديد ولذيذ، ولكن في بعض المحطات التي أقصدها، لدي بعض الأصدقاء من أصحاب المطاعم الذين يسمحون لي بالطبخ في مطاعمهم أو حتى في منازلهم، وأحياناً أصطحب الطاقم معي لتجربة طعامي.

• أي المهنتين أقرب إلى قلبك، الطيران أم الطهي؟

- شغفي وأسلوب حياتي في المهنتين، فهما جزء لا يتجزأ من شخصيتي، ولا أستطيع العيش من دونهما، أو حتى تفضيل مجال على آخر، لأنهما أكبر من كونهما مجرد مهن بالنسبة لي.

ليس هناك سقف لطموحاتي ومخططاتي المستقبلية، أسعى لإكمال مسيرتي المهنية كطباخ محترف، وأصل بأطباقي للعالمية كشيف قطري عربي يسطع اسمه مع عمالقة الطبخ العالميين. كما أرغب بإنشاء أكاديمية لفنون الطبخ، وبإذن الله القادم أجمل.