بقلم : أحمد علي الحمادي ...

ورد عن عمر بن الخطاب أنه قال، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ، فَهُوَ فِي نَفْسِهِ صَغِيرٌ، وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ عَظِيمٌ، وَمَنْ تَكَبَّرَ وَضَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَهُوَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ صَغِيرٌ، وَفِي نَفْسِهِ كَبِيرٌ، وَحَتَّى لَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِمْ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِير».

يعتبر التّواضع من الأخلاق الحميدة التي نادت بها الشّريعة الإسلامية وعلامة فارقة في رقي المجتمعات حول العالم، وقد ضرب النّبي الحبيب أكبر مثال في التواضع على الرغم من أنه سيد البشرية وسيّد الأنبياء والرسل. ولأنّ النبي الكريم خير قدوة للمؤمنين كان من الواجب على المؤمنين جميعًا أن يتواضعوا لله، فكثير من أحاديث النبي جاءت لتنادي بالتّواضع وتحذّر المؤمنين من الكبر.

لا شك أن سياسة الأبواب المغلقة لبعض المدراء والمسؤولين وحجة الانشغال الدائم بالإجتماعات والمفاوضات مع المؤسسات المختلفة وعدم مواجهة أو استقبال المراجعين وموظفي الدائرة والوجود معهم هي سياسة الضعفاء وعدم الواثقين بأنفسهم، وهي التي تجعل هؤلاء قابعين خلف تلك الأبواب المغلقة، في الوقت الذي يمثل فيه المراجعون داخل كافة المؤسسات والهيئات أهمية كبرى باعتبارهم الشريان الرئيسي داخل هذه الجهات، حيث إن التعامل مع جميع شرائح المجتمع داخل المؤسسات الخدمية يتطلب مجهوداً كبيراً من المسؤول حتى يشعر المراجع بحالة من الرضا عن الخدمات المقدمة له وهذا بالتأكيد يتطلب تطوير المهارات الشخصية والوظيفية للمسؤول داخل الجهات المعنية.

 

ورغم أن معظم الموظفين داخل الجهات المختلفة يتمتعون بمستوى عال من التعليم والكفاءة في التعامل مع المراجعين، إلا أنه لا غنى عن المسؤول الكبير في الكثير من الحالات التي قد يعجز الموظف العادي عن حلها لعدم امتلاكه الصلاحيات الكافية وبالتالي تظهر إشكالية الأبواب المغلقة لدى البعض من المسؤولين في عدم مقابلة المراجع حتى يظل الأخير في دوامة طويلة من أجل دخول مكتب المسؤول، وذلك على العكس من جهات أخرى تتمتع بقدر كبير من المرونة في التعامل مع المراجعين حيث ترفع شعار سياسة الأبواب المفتوحة في وجه المراجعين والموظفين أيضاً.

لذلك فإن اختيار القيادات داخل الجهات المختلفة هو العامل الأكبر في نجاح علاقة الجهة مع مراجعيها، حيث إن سياسة الباب المفتوح للمسؤولين تثمر عن استقبال المراجعين، والاطلاع على احتياجاتهم، والتوجيه عليها، ومتابعتها.

مجرد اقتراح

نتمنى من كبار المسؤولين ومديري الإدارات تخصيص أيام معينة في كل شهر للقاء المراجعين وأصحاب المطالب والشكاوى إلى جانب مقابلة موظفي مؤسساتهم بشكل دوري والتعرف على مطالبهم ومقترحاتهم لتطوير العمل الإداري والتنظيمي

كلمة أخيرة: لو دامت لغيرك ما وصلت إليك