حوار- منال عباس:

أكد عمّار محمد مستشار ومدرب ومتخصص في مجال التربية الرقمية ل الراية أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن أكثر من 50 % من طلاب المدارس وقعوا ضحية التنمر الإلكتروني.

ونوه بأن أشكال التنمر الإلكتروني تتضمن التنمر عبر الإنترنت بنشر أو إرسال رسائل إلكترونية (أحياناً دون ذكر الاسم) أو عبر ألعاب الإنترنت، بما في ذلك من نصوص وصور ومقاطع فيديو، بهدف مضايقة أو تهديد أو نشر الشائعات على شخص آخر عبر مجموعة متنوعة من المنصّات الرقمية مثل الشبكات الاجتماعية على الإنترنت وغرف الدردشة والمدونات والرسائل الفورية والنصية.

مضيفاً أن الدافع وراء التنمّر على الإنترنت هو الغضب أو الانتقام أو الإحباط. وفي كثير من الأحيان، يكون الدافع هو الشعور بالحاجة إلى الترفيه أو بالاهتمام أو بالملل بسبب وجود وقت فراغ كبير وإشراف محدود من الوالدين.

وأشار إلى رصد سلوكيات غير سوية بسبب الألفاظ السيئة التي يستخدمها أشخاص يلعبون مع الأطفال وفي بعض الأحيان يرد عليهم الطفل بالأسلوب نفسه، لافتاً إلى دور أولياء الأمور في دعم الأطفال والتركيز على التوعية بالمدارس لتوصيل المفهوم الصحيح وكيفية التعامل مع الأساليب التي يمكن أن يتبعها الطفل في حالة التعرّض للإساءة عبر ألعاب الإنترنت وعلى سبيل المثال يمكن حظر الطرف الآخر أو الخروج من اللعبة.

• ما هو دوركم كمختصين في حماية الأطفال من مخاطر الألعاب الإلكترونية؟

- تقع علينا مسؤولية مجتمعية كبيرة في عملية التوعية، وعلى سبيل المثال أعطاء المرشدين في المدارس والخبراء المختصين بالتربية، طرقاً معينة لحماية الأطفال على الإنترنت، وتعريفهم بالمخاطر التي يمكن أن تحدث في حال قل الحوار بين الأبناء والآباء، وتقديم النصائح في مجال اختيار الألعاب التي تناسب أعمارهم، وعدم السماح للأطفال أقل من 13 سنة باستخدام الألعاب أو مواقع التواصل الاجتماعي إلا برقابة والديه، وعرض مقترحات للالتزام بأخلاقيات وضوابط الإنترنت، وبناء عليه يحصل الطفل على الثواب والتحفيز من ولي الأمر، وفي حال الإخلال بالاتفاق يتعرّض للعقاب بالحرمان من الأجهزة أو الخروج من المنزل والترفيه مع الأصدقاء، بالإضافة إلى ضرورة تعزيز ثقافة مهمة وهي كيفية تربية الأبناء تربية رقمية، ونؤكد أن الأطفال جزء لا يتجزأ من نجاح أي مجتمع، فبهم تنهض الأوطان ومن خلالهم نستطيع ترسيخ العديد من المهارات والسلوكيات والقيم التي ترتقي بمستوياتهم التعليمية واستغلال التقنية بطريقة مثلى.

 

الألفاظ السيئة

• ما هي المخاطر التي تم رصدها من استخدام الألعاب الخطرة وعلى سبيل المثال لعبة بوبجي؟

- هناك أشخاص يستخدمون الألفاظ السيئة أثناء اللعب، والسب والتنمّر على الإنترنت، وبالتالي إذا لم يتم توعية الطفل عن تلك المشكلة لا يستطيع التعامل بصورة سليمة مع تلك السلوكيات، وتم رصد كثير من الأطفال الذين يردون على المسيئين بنفس الألفاظ المسيئة.

ونشدّد هنا على دور أولياء الأمور في دعم الأطفال والتركيز على التوعية بالمدارس لتوصيل المفهوم الصحيح وكيفية التعامل مع هؤلاء والأساليب التي يمكن أن يتبعها الطفل في حال تمّت الإساءة إليه عبر ألعاب الإنترنت وعلى سبيل المثال يمكن حظر الطرف الآخر، أو الخروج من اللعبة، والمؤسف أن بعض أولياء الأمور أو المعلمين لا يعرفون مثل هذه الألعاب، وبالتالي لابد من توعيتهم بكيفية الاستخدام الآمن لها.

وترد إلينا كمختصين الكثير من المشاكل إلا أن من أهم المخاطر يتمثل في التنمّر الإلكتروني، وموضوع الاختراقات التي يتعرّض لها الأطفال، وانتحال الشخصيات، وهناك الكثير من الأطفال الذين يتعرّضون لهذه المشاكل، ونعمل على توعية الأطفال بها إلا أننا نفتقر إلى التوعية بالنسبة لولي الأمر وبعض المدرسين الذين لم يسمعوا من قبل على بعض الألعاب ولم يجرّبوها .. أنا كمختص ألعب هذه الألعاب وأنتبه لكثير من الأشياء وأبحث في الدراسات الموجودة وكيفية تصميم هذه الألعاب وتأثيراتها.. وأدعو أولياء الأمور عند اختيار الطفل للعبة لابد من التأكد من استخدامها بطريقة آمنة.

مخاطر ألعاب الإنترنت

• ما هي أكثر مخاطر ألعاب الإنترنت في قطر؟

- أهمها التنمّر الإلكتروني.. ولكن بفضل التوعية التي تبثها مراكز الحماية الاجتماعية بدأت الظاهرة في الانخفاض، ولكن لا يزال الموضوع يحتاج إلى مُعالجة ومبادرات، ونشير إلى إحصائية تشير إلي أن نصف أطفال المدارس يتعرّضون للتنمّر الإلكتروني إلا أنه مع التوعية تقل هذه النسبة.

شراء الألعاب

• كيف تتم السيطرة على شراء الألعاب التي تباع للأطفال في البليستيشن والتي تحتوي على كثير من المشاهد المخلة؟

- توجد أرقام معيّنة في كل غلاف لعبة، هذه الأرقام تحدّد إن كان المحتوى يناسب الطفل أم لا، مع العلم أن معظم من يبيعون هذه الألعاب لا يملكون الوعي بهذا الشيء، وبالتالي نؤكد هنا على دور ولي الأمر، فمثلما هناك أفلام غير مُخصّصة للأطفال، أيضاً هناك ألعاب يجب عدم السماح للطفل بشرائها، وأيضاً في عالم الإنترنت لابد أن تكون هناك رقابة أبوية، ومعرفة الأرقام والحروف التي تحدّد إذا كانت اللعبة مناسبة أم لا، ومُراجعة الألعاب الإلكترونية التي يمتلكها الأطفال ومعرفة المشاهد التي تحتويها.. والسعي لإيجاد بدائل مناسبة للطفل.

ومن المؤسف عدم القدرة على السيطرة على عملية شراء هذه الألعاب والحل يبدأ بالأسرة وينتهي بها باعتبارها الوعاء الأساسي لحماية الأبناء والتحاور معهم، وإذا فقد الحوار بلا شك سيكونون عُرضة للتأثر بالسلوكيات المتاحة عبر المواقع الإلكترونية.. كما أنه من غير الممكن أن نحمل اللوم على المدرسة.

 

تحايل الأطفال

• كيف تتم السيطرة على عملية التحايل في الأعمار التي يتبعها الأطفال للانضمام لمواقع التواصل الإلكترونية؟

- لوائح هذه المواقع مُحدّدة ولا يمكن للطفل الانضمام إليها إلا بعد بلوغ ال 13 سنة، واليوم كل الشركات التقنية الموجودة تراقب الصفحات لمعرفة إذا كان المستخدم طفلاً أم لا وذلك من خلال المحتوى والاهتمامات والصور وطريقة الكتابة وبعض البيانات التي تنقل من مواقع أخرى، وبالتالي يتم التأكد من أن هذا الطفل أقل من العمر المُحدّد ويتم على الفور إغلاق الصفحة، وهناك بعض المواقع التي تطالب المستخدم بتزويدها بالهوية والجواز وبالتالي لا يمكن تزوير مثل هذه المستندات، وتعتبر هذه الإجراءات كنوع من الرقابة على التجاوزات التي تحدث في هذه المواقع، وأعتقد أن هذا الشيء أخلاقي، ويحد من ظاهرة استخدام الأطفال لهذه المواقع وتوعيتهم بأنها غير مناسبة لهم وإبراز البدائل المقنعة والجاذبة، ونؤكد على أهمية استشعار المسؤولية تجاه استخدام الإنترنت والحاجة لقوانين تساعد جميع الأطراف على فهم ما يدور في عالم التواصل الرقمي واللجوء للوالدين في حال أي مشكلة تواجههم خلال تصفح الإنترنت.