• قدمت دورات لتعليم صناعة العطور في المراكز الشبابية والمدارس
  • أرفض صرعات الأزياء المؤقتة وثقة عميلاتي تزيدني إبداعاً
  • لا أصمّم العباءات الخارجة عن النطاق الإسلامي
  • العطور الشرقية طغت على الغربية
  • مخمريات الشعر ومعطرات المفارش الأكثر طلباً

حوار- ميادة الصحاف:

قالت مصمّمة الأزياء والعطور فخرية حسن الأنصاري إن الملابس المحتشمة أهم ما يميزها في عالم الأزياء، لافتة إلى أنها بدأت بالرسم، ثم تصميم الأزياء، حيث ورثت حب الخياطة منذ صغرها من والدتها. وأكدت الأنصاري في حوار مع الراية أن انطلاقتها كانت من معرض الأسر المنتجة، مشيرة إلى أن ماكينة الخياطة، التي كانت هديتها الأولى من والدها، منحتها حافزاً معنوياً كبيراً وساعدتها على صقل موهبتها في هذا المجال. كما أشارت إلى أنها حصلت على شهادة معتمدة في صناعة العطور، وقدّمت العديد من الدورات في المدارس والمراكز الشبابية.

وإلى تفاصيل الحوار:

  • حدثينا عن بدايتك في تصميم الأزياء؟

- ورثت حبي للخياطة من والدتي رحمة الله عليها منذ أن كنت في المرحلة الابتدائية وتدرّبت على ماكينتها وتعلّمت الطريقة التقليدية في تفصيل الملابس، حيث كانت تؤخذ القياسات آنذاك بالأصابع (بالأشبار).

وفي الصف الأول الأعدادي، استلمت أول هدية من والدي، وكانت ماكينة خياطة، ما شجّعني على تفصيل جميع ملابس ألعابي وعرائس الباربي. ونفذت جميع التصاميم التي كنت أتمنى ارتداؤها ولم يسمح لي بسبب العادات المحافظة للعائلة، مثل الأزياء الضيّقة والقصيرة والبنطلون، كما خيّطت لبس العروس في يوم الحناء، وثوب الزفاف والطرحة، وفي الثاني إعدادي، تعلمت الشك بالخرز والتطريز على الترتر من أختي وابنة عمي.

معرض الأسر المنتجة

  • متى كان الاحتراف الحقيقي؟

- في عام 2015، وبعد أن كبر جميع أبنائي، التحقت بدورة قدّمتها الدولة للقطريات مجاناً لتعلم الخياطة في وزارة الشؤون الاجتماعية، استفدت منها كثيراً، تعلمت قص الباترون وكيفية تنظيف الخياطة من الداخل. كما وفّرت لنا الدولة معرضاً مجانياً للمتدرّبات من الأسر المنتجة، عرضت فيه لأول مرة تصاميمي وأزيائي. بعدها اشتريت ثلاثة أنواع من مكائن الخياطة، اثنتان خاصة بتنظيف القطع من الداخل وبشكل مرتب، والثالثة للتفصيل، ومنذ ذلك الوقت وأنا أعمل في تصميم الأزياء.

دعم كبير

  • هل واجهت صعوبات في بداية مشوارك؟

- كلا، لم أواجه أي صعوبات لأني بدأت عملي بعد أن كبر جميع أبنائي، وحظيت بدعم كبير من زوجي، الذي كان له الدور الأكبر في نجاحي، من خلال دعمه المادي، وموافقته على حضوري الدورات والسفر لجلب الخامات الجيدة من الخارج، وأحياناً كان يضطر للسفر براً للغرض ذاته، فضلاً عن أني حوّلت ثلاث غرف من البيت إلى ورش عمل.

تعدد المواهب

  • كيف استطعت الجمع بين مجالي الأزياء والعطور في آن واحد؟

- يحتاج المجالان إلى إبداع ومخيّلة واسعة، وأنا بطبيعتي متعدّدة المواهب، بدأت في الماكياج وعمل الحناء، لكني لم أستمر لصعوبة التواصل مع العميلات، لذلك احترفت الخياطة.

وفي عام 2016 دخلت دورة لتعلم صناعة العطور فقط بهدف حب الاستطلاع، لكني شعرت بمتعة العمل في هذا المجال وما يتضمّنه من إبداع وفن راق في تركيب الخلطات، إلى جانب تشجيع مدربتي عندما قالت لي "سيأتي يوم تبيعين فيه قطعة من تصميمك ومعها هدية زجاجة عطر صنعتيها بنفسك". وصادف أيضاً عقد قران ابنتي في نفس الوقت، فعملت توزيعات العطور بنفسي، وكانت البداية للاحتراف في الأزياء والعطور في آن واحد.

  • ما هي أفضل الأوقات لتصميم الأزياء أو العطور؟

- الفجر من أفضل الأوقات بالنسبة لي، وأحياناً تراودني الأفكار فجأة قبل النوم، فأهرع إلى تنفيذها مباشرة، ثم أتمتع بنوم عميق.

الدراسة والتدريب

  • هل تكفي المخيلة والإبداع لاحتراف أي مهنة؟

- المخيلة والإبداع أساسيان، ولكن لابد من صقلهما بالدراسة والتدريب لاحتراف أي مجال. وأتمنى توفير معاهد لتعليم الخياطة ولوازمها، لأننا نحتاج إلى دراسة أكاديمية وشهادات معتمدة، وجامعة فيرجينيا لا تكفي لاستيعاب الجميع.

  • الأزياء عالم واسع ومتشعّب، ما هو خطك المميز في هذا المجال؟

- الملابس الرسمية والمحتشمة، كالأكمام والملابس الطويلة والرقبة العالية، خطي المميز في عالم الأزياء. كما أني لا أحب تكرار التصميم لأكثر من قطعة، إلا في حالة طلب العميلة لذلك.

المخيلة

  • من أين تستوحين أفكارك؟

- يتمتع مصمّمو الأزياء بمخيلة واسعة، بالإضافة إلى أني أستوحي العديد من الأفكار من حفلات الزفاف والمناسبات التي أحضرها، أو عندما أسافر، وأحياناً من المواقع الإلكترونية، ولكن بإضافة لمساتي الخاصة. كذلك فأنا أنفّذ التصاميم التي تتوافق مع عاداتنا وتقاليدنا ولا أخرج عن المألوف أبداً، فضلاً عن أن بعض الأقمشة تفرض علي موديلاً معيناً دون تفكير. وأرفض التصاميم الشاذة المنافية لأعرافنا وديننا الإسلامي، لاسيما العباءات، حتى لو كانت بطلب من العميلة.

كذلك فقد تعوّدت على منح الثقة من عميلاتي، فغالباً ما يخبرنني بالموديل الذي يرغبن به، ويتركن لي حريّة التصرف في التفاصيل الدقيقة معتمدات على ذوقي، الأمر الذي يشجّعني على الإلهام والإبداع أكثر.

الموديلات البسيطة

  • ما هي أحدث خطوط الموضة في عالم الأزياء لهذا الموسم؟

- تتصدر الملابس الطويلة والبسيطة عروض هذا الموسم، وتراجع الشك والتطريز، وحلّت محلهما التفاصيل البسيطة والألوان الهادئة. لا أعترف بشيء اسمه موضة، وأرفض صرعات الأزياء المؤقتة التي تنتشر لفترة قصيرة ثم تختفي، خاصة لو كانت لا تتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا كمسلمين وكقطريين. أنا مع التصاميم الأنيقة والبسيطة، فكلما كان الفستان بسيطاً وأنيقاً يمكنني ارتداؤه لعشرات السنين.

  • حدثينا عن عملك في صناعة العطور، وما هو عطرك الأول؟

- في عام 2016، صنعت أول عطر أسميته "براودلي" وهو مشتق من اسمي، وقد حقق مبيعات لم أكن أتخيلها آنذاك. ليس لدي عطور خاصة بي، وأطرح كل ما نستخدمه أنا وعائلتي لجميع الناس.

  • هل تفضّلين العطور الثقيلة أم الخفيفة؟

- بحكم نشأتي، تعوّدت على استخدام العطور العربية الثقيلة المكونة من العود، وأتمسّك بالمقولة الشائعة "عطر بدون زيوت شرقية لا يسمى عطراً". ونلاحظ أن الماركات العالمية الشهيرة، مثل ديور وشانيل وغيرهما، أدخلو العود والعنبر إلى خلطاتهم، وأصبحت مرغوبة جداً في الغرب وأعلى سعراً من العطور الفرنسية والغربية عامة، ما يؤكد أن العطور الشرقية طغت على الغربية. كذلك فقد تعلّم الأجانب المقيمون في قطر التبخر بالعود والعنبر والخلطات الثقيلة.

  • ما أبرز العوامل التي تجعل العطر ناجحاً؟

- جودة الزيت العطري ونوع الكحول المستخدم، عاملان أساسيان لنجاح العطر، حيث تسبّب بعض أنواع الكحول حساسية الجلد. ويعتمد تركيز العطر على خبرة وذوق صانعه، المتأتيان من كثرة التجارب والإبداع في الخلطة، وتغيير نسبة الزيوت العطرية والكحول يمنحنا خلطات متنوعة لا حصر لها.

كما أن إفرازات الجسم تختلف من جسم لآخر، وبالتالي فإن رائحة العطر ومدة ثباته تختلفان من شخص لآخر، لذلك عندما نرغب في تجريب عطر معين، لا نرشه على الجلد، بل على المناديل الورقية، أو الورق المخصّص لاختبار العطر.

زيت العنبر الأبيض

  • ما الذي يميز العطر القطري عن بقية العطور؟

- ينفرد القطريون في اعتمادهم زيت العنبر الأبيض كأساس في غالبية عطورهم وبخورهم، وهو باهظ الثمن ومنشأه الأصلي في الهند. وكمجتمع قطري، توارثنا الخلطات الثقيلة من جيل لآخر، فضلاً عن أنها المتاحة في السوق المحلي.

  • كيف أصبحت مدربة لصناعة العطور؟

- الموضوع حدث صدفة، عندما طلب مني مركز "الريادة للفتيات" أن ألقي دورة في صناعة العطور بينما كنت إحدى المتدرّبات فيه، كوني ملمة بالمبادئ الأساسية ولدي خلفية مُسبقة عن صناعة العطور من الدورات السابقة. لذلك قرّرت الالتحاق بدورة "إعداد مدرب" لدى استشاري التدريب المعتمد الدكتور درع الدوسري، ثم قدّمت محاور مختلفة في مراكز متنوعة معه، وهكذا أصبحت معروفة كمدربة، وقدّمت دورات لتعليم صناعة العطور في المراكز الشبابية، وفي المدارس أيضاً.

  • هل هناك إقبال على هذه الدورات؟

- نعم، تشهد المراكز الصيفية إقبالاً كبيراً من الفتيات من جميع الفئات العمرية على تعلم صناعة العطور، ابتداءً من المرحلة الابتدائية حتى سن متقدم.

بالنسبة لمرحلتي الابتدائي والإعدادي، أبتعد عن الخلطات التي تتضمّن الكحول، وأكتفي بالناعمة كتحضير مرطبات الجسم المعطّرة. ركزت في دورتي "عنايتي سر أناقتي" على حب النظافة والروائح العطرة المنبعثة من الجسم، ومنحت المتدرّبات بعض الأفكار لوضع شعارهن الخاص على أعمالهن وكيفية طباعة الأسماء بالكومبيوتر. أما لمرحلة الثانوية فما فوق، فأعلّمهن جميع أنواع العطور والبخور ومخمريات الشعر، بالإضافة إلى معطرات المفارش.

وتربطني علاقة جميلة مع متدرباتي، نذهب إلى سوق واقف، وأعرفّهن بالأدوات المستخدمة لصناعة العطور، والأماكن لاقتناء الأنواع الجيدة من الزيوت العطرية والكحول. وتعتبر مخمريات الشعر ومعطرات المفارش، الأكثر طلباً.

  • ماذا حقق لك مشروعك الخاص؟

- خبرة، معرفة، تواصل مع الآخرين، متعة، بالإضافة إلى الربح المادي، كذلك فإن تدريبي للفتيات أخرج طاقتي الكامنة وأشعرني بتحقيق كياني، لاسيما أني لا أهدف إلى المنافسة، بل متصالحة مع نفسي ولدي حب كبير للعطاء، لدرجة أني لا أخفي أي سر من أسرار صناعة العطور عن أي متدرّبة.