الحصار الإسرائيلي وراء تدهور الوضع الإنساني والاقتصادي بشكل كبير

الانقسام الفلسطيني أدى إلى زيادة معاناة المواطنين في غزة بسبب التجاذبات السياسية

 

غزة- وكالات:

 دائمًا ما ارتبط فصل الشتاء بالخير في أذهان الجميع، لكن للشتاء والأمطار في قطاع غزة وجه آخر مخيفٌ ومقلق للعديد من الأسر الفقيرة التي ترى في هذا الفصل حربًا ضروسًا وهي منزوعة السلاح. أينما مضيت في قطاع غزة تعاني من أزمة غرق الشوارع وكثرة الحُفر في الطرقات، ويعد ذلك أقل المآسي ربما، كون الشتاء يفتح أوجاع الأسر المستورة، التي لا تستطيع منازلها أن تتحمل الأمطار، أو تقي سكانها درجات الحرارة المنخفضة.

شمال القطاع

خلال جولة في شوارع وأزقة القطاع خلال المنخفض الحالي، وصلنا إلى منزل المواطن غازي أسعد صبح (37 عامًا)، والذي يسكن في منطقة حي الأمل في مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. أوضاع منزل صبح كانت كارثية جدًا كون المنزل مكونا فقط من أخشاب «المشاتيح» ومغطى بالبلاستيك أو «النايلون»، التي لا تستطع مقاومة شدة الرياح وتسارع هطول الأمطار خلال ساعات المنخفض، مما أدى إلى تدهور الحالة الصحية للعديد من الأطفال. يعيش صبح (37 عامًا) وزوجته وثمانية أطفال في ظروف إنسانية صعبة جدًا، في مكان لا يحتوى على أدنى مقومات الحياة، كون المياه تغرق المنزل المتواضع في كلِّ منخفضٍ أو موجة بردٍ. يجتمع صبح وأطفاله حول «كانون الحطب» ليدفئوا أنفسهم أو حتى ليجففوا ملابسهم بعد انتهاء زخات المطر، التي أخذت معها نوافذ «النايلون» المتواضعة، وأصبح الأطفال كأنهم في العراء، فيما يحاول الطفل الكبير فيهم أن يقوم بنقل الأغطية التي تبللت بالمطر. ويروي أبو أسعد تفاصيل معاناته قائلًا: «أعاني من آلامٍ في الغضروف منذ سنوات، مما أثر على إمكانية عملي، كما أن العمل في الزراعة تراجع بشكل كبير، ولا أستطيع أن أعتمد عليه كدخل للأسرة، كما أنني لا أستطيع بناء منزل صالح للعيش لهؤلاء الأطفال». ويتابع صبح: «في كل منخفض نعاني جدًا من البرد ومن غرق المنزل، وأحاول الاتصال على الدفاع المدني الذي يطالبني عادةً بإخلاء المنزل والتوجه لأي منزل قريب صالح للسكن، وبعد المنخفض نبحث عن أي أحد من الأقارب ليساعدنا لنعود للمنزل من جديدة وسط ترقب وخوف من منخفض قادم». ويشتكي الرجل من عدم الالتفاف لحالته من قبل الجهات الرسمية رغم التوجه لهم مرارًا، مناشدًا الجميع بمساعدته من أجل منزل صغير صالح للسكن يحتمي به هو وأسرته.

جنوب القطاع

من شمال القطاع إلى جنوبه لم يختلف الوضع كثيرًا، الطرقات لا زالت غارقة بالمياه، حالها حال المنازل في منطقة نهر البارد التي غرقت بسكانها الذين لم يجدوا لهم مأوىً في فترات المنخفضات. وتسكن عشرات الأسر في منطقة نهر البارد بجانب «مكبّ النفايات» في منازل غير صالحة للسكن وتفتقر إلى أقل المقومات الإنسانية، إضافة إلى أن كل عائلة لديها على الأقل خمسة أطفال. خلال جولتنا في «نهر البارد» اشتكت كلُّ الأسر من حالة البرد الشديد وعدم توفر الأغطية اللازمة للأطفال، إضافة إلى عدم القدرة على مواجهة الرياح الشديدة التي تقتلع الأسقف الهشة التي يحتمي بها المواطنون هناك. وبين الأزقة تجد أسرة تلتف حول موقد النار، وغيرها تحاول أن تزيد من ثقل سقف المنزل خوفًا من انهياره أثناء المنخفض، والكل منشغل وخائف وقلق مما قد يحلُّ به. وتنتشر المنازل القديمة أو غير الصالحة لمواجهة الشتاء في كافة أرجاء قطاع غزة، ويعاني سكانها من أوضاع مأساوية طيلة فصل الشتاء، خاصة المنازل ذات سقف «الزينكو»، ويأمل كل هؤلاء أن يأتي اليوم الذي يجدون فيه سقفًا قويًا يحميهم من زخات المطر، وجدرانًا صلبة تقف في وجه الرياح قبل الوصول إلى أجسادهم. ويعاني قطاع غزة من حصار إسرائيلي خانق منذ عام 2007، تخلله 3 حروب طاحنة، أدت إلى تدهور الوضع الإنساني والاقتصادي بشكل كبيرٍ جدًا، كما أدى الانقسام الفلسطيني إلى زيادة معاناة المواطنين في غزة بسبب التجاذبات السياسية. ويعيش أكثر من 2 مليون غزّي في أوضاع إنسانية صعبة، مع ارتفاع كبير في نسب الفقر والفقر المدقع، إضافة إلى الآلاف من الخريجين العاطلين عن العمل، وارتفاع نسب محاولات الهجرة من القطاع.