إسطنبول - وكالات:

مع فشل الحملات الإعلاميّة غير الرسميّة التي نظمتها وسائل الإعلام المموّلة من الرياض وأبو ظبي للتأثير على السياحة السعودية إلى تركيا، دخلت وزارة الخارجية السعودية على الخط رسمياً بتصدرها هذه الحملات، في محاولة جديدة لتوجيه ضربة للسياحة في تركيا. ويتدفق السياح السعوديون إلى الأماكن والمدن السياحية في تركيا بنسب غير مسبوقة، وذلك على الرغم من الخلافات السياسية الكبيرة بين البلدين وحملات الترهيب والتخويف والمقاطعة التي احتدمت في الأشهر الأخيرة، وأسفرت عن نتائج عكسية على ما يبدو. وتسعى الرياض لتخويفهم عبر حملات ممنهجة تركز على وجود جرائم قتل وسرقات وتفجيرات.

وإلى جانب الإحصائيات الرسميّة حول السياح السعوديين الذين زاروا تركيا في السنوات الأخيرة، يمكن ملاحظة هذه الزيادة الكبيرة في أعداد السياح بالعين المجردة في شوارع إسطنبول السياحية ومراكزها التجارية، إلى جانب المناطق السياحية الأخرى المفضلة للسعوديين في مدن بورصة وطرابزون وسابنجا وغيرها. وفي ظل فشل الحملات الإعلامية الضخمة في تحقيق نتائج حقيقية وضرب السياحة السعودية إلى تركيا، لجأت وزارة الخارجية إلى إصدار بيانات متلاحقة تحذّر فيها السياح السعوديين من وجود عمليات نصب واحتيال وسرقة، على حد تعبيرها.

ويبدو أن الجهات الرسميّة السعودية تحاول من خلال إصدار هذه التحذيرات عبر وزارة الخارجية إعطاءها مصداقية أكبر، لا سيما أن جميع الحملات الإعلامية لاقت ردود فعل ساخرة من السعوديين، وتعاملوا معها على أنها حملات إعلاميّة تأتي كنتيجة للخلافات السياسيّة بين البلدين، وليست لها علاقة بالواقع.

والأربعاء الماضي أصدرت الخارجية السعودية تحذيراً جديداً عن وجود عمليات احتيال ضد السياح السعوديين في تركيا، وحذّرت من عمليات استئجار السيارات ووجود سرقات للبطاقات الائتمانية أثناء الدفع، وخصّت بالذكر مدينة طرابزون التي تعتبر أبرز الوجهات السياحيّة المفضلة للسعوديين على ساحل البحر الأسود شمالي تركيا.

وفي الأشهر الأخيرة، وتزامناً مع احتدام الخلافات السياسيّة بين أنقرة والرياض، نظمت جهات سعودية مختلفة حملات واسعة لدعوة السياح السعوديين إلى عدم قضاء عطلتهم في تركيا، معتبرين أن ذلك بمثابة دعم للرئيس التركي رجب طيب أردوغان المعادي للسعودية، على حد وصفهم. واعتمدت هذه الحملات على تشويه صورة تركيا والتحذير من وجود جرائم قتل واعتداءات على السياح إلى جانب غلاء الأسعار وكراهية السياح السعوديين، ووجود سرقات وتفجيرات وغيرها من الوسائل التي وصلت إلى حد الترهيب والتخويف.

لكن وبدلاً من أن تتراجع أرقام السياح السعوديين إلى تركيا، شهدت تصاعداً لافتاً في السنوات الأخيرة، ما يؤكد فشل هذه الحملات في إقناع المواطنين السعوديين بعدم السفر إلى تركيا، والذي يكون في أغلب الأحيان بهدف السياحة أو شراء العقارات.

وإلى جانب السياحة، يتجه السعوديون إلى شراء العقارات بشكل أكبر من السابق في تركيا.

وبحسب أحدث إحصائية رسميّة، فإن شراء السعوديين للعقارات في تركيا لم يتأثر بعد بهذه الحملات، حيث ارتفع قليلاً وفق إحصائية للأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري.

وما زالت تركيا تطالب السعودية بالتعاون في ملف التحقيق بمقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وتركز أنقرة على ضرورة الكشف عن مصير الجثمان ومحاكمة المتهمين في تركيا، والكشف ومحاسبة رأس الهرم السياسي الذي أصدر الأوامر بتنفيذ الجريمة، وذلك في إشارة إلى ولي العهد محمد بن سلمان، وهو ما أغضب المقرّبين منه ودفعهم للقيام بحملات ضخمة تستهدف السياحة والاقتصاد في تركيا.